logo

logo

logo

logo

logo



قيس عيلان (قبيلة-)

قيس عيلان (قبيله)

Qays ’Aylan tribe - Tribu de Qaïs ’Aïlan

قيس عيلان (قبيلة ـ)

 

ينتمي العرب جميعاً ـ وفق رواية النسابين العرب ـ إلى جذمين كبيرين هما: قحطان وعدنان. وتتفرع عدنان إلى جذمين هما: مضر وربيعة، وتتفرع مضر إلى فرعين كبيرين هما: إلياس بن مضر، وقيس عيلان بن مضر.

وقبيلة قيس عيلان من أضخم قبائل العرب، وهي تضم قبائل وبطوناً وعشائر كثيرة، ترجع كلها إلى آباء ثلاثة هم: عمرو، وسعد، وخَصفة.

فمن بني عمروبن قيس عيلان قبيلتا فَهم وعَدْوان.

ومن بني سعد بن قيس عيلان: غطفان، وأعصُر. ومن أعصر قبيلتا: باهلة، وغنيّ.

وغطفان هي أشهر قبائل بني سعد، ومن فروعها: عبد الله بن غطفان، وأشجع، وبَغيض بن ريث بن غطفان. ومن بغيض بن ريث ثلاث قبائل مشهورة هي: عبس، وذُبيان، وأنمار. ومن بني ذبيان قبيلتا بنومُرّة بن عوف بن سعد بن ذبيان، وبنوفزارة بن ذبيان.

أما خَصفة بن قيس عيلان فيضم عدداً من القبائل تتفرع كلها من عكرمة ابن خصفة وهي: محارب، ومازن، وهوازن، وسُليم، وسلامان، وهي أشهر قبائل قيس عيلان، وأكثرها عدداً قبيلة هوازن.

وتتفرع هوازن إلى قبائل كثيرة أشهرها: بنوبكر بن هوازن، وإلى بني بكر تنتمي قبائل بني سعد بن بكر، وهم أظآر رسول اللهr ومنبّه بن بكر، وهم ثقيف، ومعاوية بن بكر.

ومن بني معاوية بن بكر: بنو نصر، وبنو جُشم، وبنو صعصعة.

وصعصعة قبيلة ضخمة تنتمي إليها قبائل مشهورة وأشهرها: بنوعامر ابن صعصعة، وفيهم البيت (أي النسب العريق)، والعدد، وبنومُرّة بن سَلول، وغالب، وأمّه تماضر وإليها نسب ولدها، وربيعة، وعبد الله، والحارث، وأم عبد الله والحارث: عادية، وإليها نسب ولدها، وكبير، وعمرو، وزُبير، أمهم وائلة وإليها نُسبوا، وبنو عديّ. وأشهر هذه القبائل بنو عامر، وبنو مُرّة.

فمن بني عامر بن صعصعة تتفرع قبائل: ربيعة، وفيهم البيت والعدد، وهلال، ونُمير، وسُواءة.

ولبيان شأن هذه القبائل حسبنا أن نذكر أنّ بني هلال هم الذين نزحوا إلى مصر والمغرب وكان لهم شأن كبير في المغرب، وحولهم نشأت سيرة بني هلال المشهورة.

وإلى قبيلة ربيعة بن عامر بن صعصعة تنتمي قبائل بني عامر بن ربيعة، وهي أشهر قبائل ربيعة بن عامر، وبنو كلاب، وبنو جعفر، وبنو كعب، وكلها قبائل مشهورة.

ومن بني كعب بن ربيعة قبائل: الحَريش، وجَعدة، وعُقيل، وقُشَير.

فمن أشراف القيسية: عامر بن الظّرِب العدواني، حاكم العرب، والشاعر المشهور ذو الإصبع العدواني، وقتيبة بن مُسلم الباهلي، القائد المشهور صاحب الفتوح العظيمة في خراسان وماوراء النهر، والأصمعي عبد الملك بن قُريب الباهلي، الراوية المشهور، والشاعر علي بن الغدير الغنويّ، وضِرار ابن عمرو من بني عبد الله بن غطفان، وكان من شيوخ المعتزلة.

ومن بني عبس: عنترة العبسيّ الفارس الشاعر، وزهير بن جذيمة العبسي، سيّد بني عبس في زمنه، وابنه قيس بن زهير، صاحب حرب داحس والغبراء، والمساور بن هند العبسي الشاعر.

ومن بني مُرّة بن ذبيان: أرطاة بن سُهيَّة الشاعر، وهرِم بن سِنان ممدوح زهير بن أبي سلمى، وقد تحمّل ديات قتلى داحس والغبراء مع الحارث بن عوف، وقد انقطع إليه زهير وقال فيه أكثر مدائحه، والحارث بن عوف، وكان من سادة قومه، وهو الذي شارك هرماً في احتمال ديات القتلى. والنابغة الذبياني، أحد الشعراء الأربعة المقدّمين على شعراء الجاهلية، وعُقيل بن عُلَّفة الشاعر الذي كان خلفاء بني أمية يرغبون في الإصهار إليه، وابن ميّادة الرّماح بن أبرد الشاعر المشهور، والحارث بن ظالم، وكان من الفُتّاك في العصر الجاهلي، والحُصين بن الحُمام الشاعر، وهاشم بن حرملة سيد غطفان في زمنه.

ومن بني فزارة بن ذبيان: بغيض بن مالك الذي اجتمعت عليه قيس في الجاهلية، ويزيد بن عمر بن هبيرة والي العراقين في زمن بني أمية، وعديّ بن أرطاة والي البصرة لعمر بن عبد العزيز، وبنو بدر بن عمرو، وهم بيت فزارة في الجاهلية، ولهم سلالة كثيرة العدد ومنهم: حُذيفة بن بدر الذي كان يقال له ربّ معدّ في الجاهلية، وكان ممن أثاروا حرب داحس والغبراء، وابنه حصن بن حذيفة، من سادة قومه، وابنه عيينة بن حصن، كان سيد قومه في زمن رسول اللهr، وكان الرسول يدعوه الأحمق المطاع. ومن فزارة أيضاً أسماء ابن خارجة بن حصن، كان من سادة أهل الكوفة زمن بني أمية، والشاعر عُويف القوافي بن معاوية، ومنظور بن زبَّان، كان من سادة قومه ورؤسائهم، والمسيّب ابن نجبة، كان من رؤساء التوّابين الذي ثاروا للطلب بدم الحسين بن عليt، وسمُرة بن جندب، كان من أصحاب رسول اللهr، ومن بني مازن بن منصور ابن عكرمة بن خَصفة: عُتبة بن غزوان الذي بنى مدينة البصرة لعمر بن الخطاب وشارك في الفتوح.

ومن بني سُليم بن منصور: الخنساء الشاعرة وأخواها صخر ومعاوية، وأبو شجرة الشاعر واسمه عمرو بن عبد العزّى، وعبد الله بن خازم صاحب خراسان والوقائع المشهورة مع قبائلها، والحجّاج بن عِلاط، كان من خيار الصحابة، وابنه نصر بن الحجاج الذي نفاه عمر بن الخطاب من المدينة لتغزّل امرأة فيه، وكان جميل الطلعة، والعبّاس بن مرداس الشاعر والصحابيّ، وعُمير بن الحُباب الذي شارك في وقائع قيس وكلب بالجزيرة وانتهى أمره بالقتل، والجحّاف بن حكيم الفاتك الذي أوقع ببني تغلب ثم لجأ إلى بلاد الروم، وصفوان بن المعطل، من أصحاب رسول اللهr، وخبره مع السيدة عائشة معروف في حديث الإفك.

ومن بني ثقيف الحجّاج بن يوسف ابن الحكم أمير العراقين لعبد الملك بن مروان وابنه الوليد؛ ويوسف بن عمر والي العراق لهشام بن عبد الملك؛ ومحمد بن القاسم فاتح بلاد السند؛ والحارث بن كلدة طبيب العرب في الجاهلية، وإليه ينتمي بنو نافع: زياد ابن أبيه وأخوه أبو بكرة؛ ومنهم أيضاً: المختار بن أبي عبيد الذي ادّعى النبّوة بالكوفة ودعا إلى الثأر لمقتل الحسين، وقد قتل؛ وأبو محجن بن حبيب الشاعر الذي أبلى في موقعة القادسية؛ والشاعر أمية بن أبي الصَّلت.

ومن بني جُشم بن معاوية: دريد بن الصِّمّة، سيد قومه وشاعرهم، وقد قتل في غزوة حنين.

ومن بني سَلول: عبد الله بن همّام شاعر بني أمية؛ والعُجَير بن عبد الله الشاعر، ومن بني هلال ابن عامر بن صعصعة حُميد بن ثور الشاعر.

ومن بني عامر بن ربيعة بن صعصعة: الراعي الشاعر، واسمه عُبيد ابن حُصين.

ومن بني عامر بن ربيعة بن عامر: ربيعة البَكّاء؛ ومعاوية ذو السهمين الذي كان يأخذ سهمه من بني عامر سواء أقام أوغزا؛ وخِداش بن زهير الشاعر.

ومن بني كلاب بن ربيعة بن عامر: القتّال الكلابي الشاعر واسمه عبد الله ابن مجيب؛ وربيعة الأحوص، سيد بني كلاب في زمنه، وقد ساد أكثر ولده، ومنهم:شُريح بن الأحوص الذي قتل لقيط بن زرارة يوم جبلة؛ وعلقمة بن عُلاثة الذي نافر عامر بن الطفيل، وقد أسلم؛ وخالد بن جعفر بن كلاب، من سادة قومه؛ وأبوبراء عامر بن مالك ملاعب الأسنّة؛ وعامر بن الطفيل الفارس الشاعر الذي وفد على رسول اللهr وطلب إليه أن يشاطره سلطانه، فردّه رسول اللهr، ودعا عليه، فرماه الله بصاعقة فقتلته. ومنهم: معاوية بن مالك بن جعفر معوّد الحكماء؛ وربيعة بن مالك، ربيع المُقترين، لُقّب بذلك لجوده، وهو والد لبيد الشاعر؛ وعروة الرّحال بن عقبة بن جعفر الذي أجار قافلة ملك الحيرة (اللطيمة) فقتله البرّاض الكناني، وبسببه نشبت حرب الفجار؛ ومنهم أيضاً: خُويلد بن نُفيل بن الصَّعِق، كان سيداً يطعم بعكاظ؛ وزفر بن الحارث الذي كانت له السيادة على الجزيرة وكانت له وقائع مع قبيلة كلب، وقد قرّبه عبد الملك بن مروان؛ وشمر بن ذي الجوشن قاتل الحسين بن عليt.

ومن بني كعب بن ربيعة بن عامر: الحريش، واسمه معاوية، وكان من سادة قومه وفرسانهم؛ ومطرّف بن عبد الله ابن الشّخير، من الفقهاء الزُّهّاد.

ومن بني جعدة بن كعب بن ربيعة: عبد الله بن الحشرج الذي غلب على أرض فارس أيام ابن الزبير؛ والشاعر النابغة الجعدي، واسمه قيس بن عبد الله؛ وينسب بعضهم إلى هؤلاء مجنون ليلى قيس بن الملوّح. ومن بني قُشير ابن كعب: مالك ذو الرقيبة الذي أسر حاجب بن زرارة يوم جبلة؛ ومنهم الصِّمة بن عبد الله، الشاعر الغزلي المشهور.

ومن بني عُقيل بن كعب بطن مشهور هوبطن المنتفق بن عامر، وإليه ينسب رجال مشهورون من بني عقيل؛ ومن بني عقيل توبة بن الحُمَيّر صاحب ليلى الأخيلية.

فجذم قيس عيلان تنتمي إليه قبائل كثيرة العدد، وكان لقيس شأن كبير في أحداث العصر الأموي، وقد وقعت بينها وبين قبيلة كلب اليمانية حروب ضارية في الجزيرة والبادية في مطلع العصر الأموي، وكذلك بينها وبين قبيلة تغلب الربعية.

إحسان النص

 مراجع للاستزادة:

 

ـ ابن حزم الأندلسي، جمهرة أنساب العرب، تحقيق عبد السلام هارون (دار المعارف، القاهرة، د.ت).

ـ إحسان النص، العصبية القبلية وأثرها في الشعر الأموي (دار اليقظة، القاهرة 1963).

ـ جواد علي، تاريخ العرب قبل الإسلام (دار العلم للملايين، بيروت، ومكتبة النهضة، بغداد1976).

ـ شوقي ضيف، تاريخ الأدب العربي في العصر الجاهلي (دار المعارف، القاهرة، د.ت).

ـ شوقي ضيف، تاريخ الأدب العربي في العصر الإسلامي (دار المعارف، القاهرة، د.ت).




التصنيف :
النوع : أعلام ومشاهير
المجلد: المجلد الخامس عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 757
مستقل

آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 14
الكل : 2477010
اليوم : 863

التكيف النفسي

التكيف النفسي   التكيف ajustment adaptation عملية دينامية مستمرة، يهدف بها الفرد إلى أن يغير سلوكه، ليحدث علاقة أكثر توافقاً وتوازناً مع البيئة، كما تدل على مفهوم بيولوجي استخدم في نظرية التطور والبقاء، فالكائن الحي القادر على التكيف مع البيئة، ومفاجآتها يستطيع الاستمرار في البقاء، أما الذي يخفق في التكيف فمصيره إلى الزوال، وتشمل البيئة كل المؤثرات والإمكانات والقوى المحيطة بالإنسان التي يمكن أن تؤثر في جهوده للحصول على التوازن النفسي والبدني في معيشته. مجالات التكيف تتداخل مجالات التكيف، ويمكن تقسيمها إلى الفئات الآتية: ـ التكيف البيولوجي: ويقوم على تكامل الأعضاء الفيزيولوجية وأدائها الوظيفي لدى الكائن الحي، ضمن ما يطلق عليه عتبة التكيف الحسي. ـ التكيف الإيكولوجي: وهو تعايش الشخص مع شروط البيئة وتعامله معها بسلوك مناسب من المقاومة والتقبل. ـ التكيف الثقافي الاجتماعي: ويتعلق بطبيعة التنظيم الاجتماعي والثقافي وعلاقات أفراده وجماعاته. ـ التكيف النفسي المعرفي: ويتم عن طريق الإدراك والتفكير والقيام بعمل معرفي، ويؤدي إلى التكامل بين العمل البنيوي والوظيفي. ـ التكيف النفسي الانفعالي: ويشمل كل نشاط يتعلق بغدد الإنسان الداخلية وعواطفه وانفعالاته. ـ التكيف الفلسفي الأخلاقي ـ الروحي: ويعني تصرف الإنسان وفق فلسفات خاصة تعلمها في بيئته، وتجعله يفسر الظواهر والأشياء والمواقف وفق معتقداته الفلسفية والأخلاقية والروحية. هذا ويصعب الفصل بين هذه المجالات في الحياة الفعلية. مكونات التكيف اهتم بياجيه Piaget بالتكيف والتنظيم العقلي عند الأطفال، واستخدم منهجاً شبه عيادي في البحث، استقى فيه معلوماته من الملاحظات عن النمو العقلي لدى الأطفال من حيث المحتوى والبنية والوظيفة، وفسر النمو من خلال عمليتي التنظيم والتكيف، فالتنظيم له مستويان: بيولوجي وسيكولوجي، ويعبر المستوى البيولوجي للتنظيم عن الأفعال المنعكسة، في حين يعبر المستوى السيكولوجي عن تطوير البنية البيولوجية أو تعديلها نتيجة الاحتكاك والتفاعل مع البيئة. ويتحقق التكيف لديه من خلال عمليتي التمثل assimilation والمطابقـة accommodation، ويتم التمثل من الخارج إلى الداخل، ضمن سلسلة من الخطط مثلما يتمثل الطفل الطعام والخبرات الجديدة. وفي الطفولة المبكرة (2-5) سنوات يركز الطفل على نفسه، ولذلك يقوم بفاعلية التمثل أكثر من المطابقة مستخدماً الكلمات والرموز، ويبني الخطط التمثلية في ألعابه الإيهامية ويحورها حتى تصبح مقبولة لوجهة نظره، وتتزايد خطط المطابقة في الطفولة المتأخرة (6-12) سنة، إذ تختفي الألعاب الإيهامية التمثيلية وتظهر فيها أشكال المطابقة مع البيئة الاجتماعية وبعدها تعود فعالية التمثل إلى السيطرة، في المراهقة (13-18)، وفي آخرها يتوازن التكيف بالتمثل مع التكيف بالمطابقة، إذ يعدل الخطط نتيجة تمثل الخبرات الجديدة داخل البنية. وتظهر فعالية المطابقة في الاستكشاف والاستطلاع والتعلم بالمحاولة والخطأ، إذ يقوم الإنسان بتوليفات للخطط، ويستمر بالتجارب والبحث عن معلومات إلى أن يصل إلى خطط جديدة ناجحة، ومن خلال تفاعل عمليتي التمثل والمطابقة، يتمثل الطفل خبرات جديدة أو يكيف خططه عن طريق توسيعها أو مزجها، حتى يتمكن من مواجهة المواقف الجديدة، وبذلك تكون خططه مرنة للغاية، لكنها تظل محتفظة بطابعها ككليات منظمة، يسميها بياجيه الخطط، وبها يواجه الأحداث، ومتغيرات البيئة، أو كلما وسع الإنسان من نطاق عمله وأدائه. التكيف الناجح والتكيف المخفق (التكيف الإيجابي والتكيف السلبي) ليست كل المحاولات التي يقوم بها الفرد في سبيل التكيف ناجحة دوماً، وتختلف درجة النجاح من موقف لآخر بحسب ظروف المواقف، وتوافر الوسائل الملائمة، فإن كانت الاستجابات التي يقوم بها الفرد موصلة للهدف من دون أن يترتب عليها خسارة له أو للمجتمع، يوصف التكيف بأنه ناجح. أما التكيف غير الناجح فهو التكيف الذي لا يوصل إلى الهدف، فالفرد الذي يعيش في بيئة باردة وينتقل إلى منطقة حارة يتخذ عدداً من التدابير لحماية عضويته من التغير في البيئة الطبيعية، فإذا نجحت تلك التدابير يوصف بأنه تكيف ناجح، وإن أخفقت يوصف بأن تكيفه غير ناجح أو مخفق. العوامل الأساسية في التكيف 1ـ العوامل الجسدية: قد يحدث سوء التكيف بسبب الشروط الفيزيولوجية في بناء الجسم، وإن عدم إشباع الحاجات العضوية الأساسية يجعل صاحبها عرضة للاضطراب والتوتر وعدم التوازن. 2ـ العوامل النفسية: يتأثر التكيف بخبرات الطفولة والحاجات الأساسية المشتقة والقدرات العقلية وموقف الإنسان من نفسه: آ ـ خبرات الطفولة: تتكون قدرات الفرد وخصائص شخصيته وأنماط سلوكه في مرحلة الطفولة المبكرة، أي في السنوات الخمس الأولى من العمر التي تنتقل آثارها إلى المراحل التالية من عمر الإنسان، وتكوّن الهيكل الأساسي لبنية شخصيته، وفيها تتكون العقد النفسية والعصابات والمخاوف المرضية وما يترتب عليها من جنوح الأحداث والتخلف المدرسي، في المراحل اللاحقة من العمر. ب ـ الحاجات المشتقة: ويُقصد بها الحاجات التي تنشأ بنتيجة التعلم، وتكون في خدمة الحاجات الأساسية. وقد رتب ماسلو Maslow  الحاجات بحسب أهميتها مبتدئاً بالحاجات الأساسية: كالحاجة إلى الطعام والشراب (الفيزيولوجية) الحاجة إلى الأمن والحاجة إلى الحب والانتماء والتفاعل والحاجة إلى المكانة والتقدير واحترام الذات والحاجة إلى تحقيق الذات والحاجات الجمالية. ج ـ القدرات العقلية الخاصة: قد يعاني الأفراد الذين تكون قدرتهم الذكائية منخفضة من سوء التكيف، فيصابون بالإحباط والخيبة، وقد يعاني المتفوقون من التلاميذ حالات الملل والضيق بسبب ارتفاع قدراتهم عن مستوى غالبية الزملاء، لذلك دعت التربية الحديثة إلى التعلم الفردي أو الذاتي داخل المدرسة وخارجها حتى يتعلم كل تلميذ وفق سرعته الذاتية في التعلم، ووفق حاجاته ونجاحه في التعلم. د ـ موقف الإنسان من نفسه: إن معرفة الإنسان لنفسه، وما يمتلك من إمكانات، ورضى الإنسان عن نفسه، يمكّنه من أن يرسم مستويات طموح واقعية خاصة به تتناسب وإمكاناته، إذ إن الكثير من متاعب الأفراد تنجم عن تطلعهم إلى أعمال تفوق إمكاناتهم، أي إن مستويات الطموح لديهم لا تمكنهم من الوصول إليها. لذلك يتغير مستوى طموح الفرد في حياته من خلال سلسلة النجاح والإخفاق التي يجدها في تعلمه وفي حياته اليومية. 3ـ العوامل الاجتماعية: إن انتماء الفرد إلى فئة اجتماعية أو جماعة يدفعه إلى الأخذ بالمظاهر السلوكية الغالبة في تلك الفئة أو الجماعة والتقيد بقيمها، وقد يكون ذلك عاملاً من عوامل سوء التكيف وتسهم الأوقات التاريخية العصيبة التي تمر بها الجماعة، والتي يرافقها اضطراب وفوضى وقلق وانعدام للأمن في شذوذ الأفراد والتعرض لحالات الجنوح والعدوان، وقد ارتفعت هذه الحالات في أعقاب الحروب العالمية والإقليمية والأهلية. آليات التكيف الشعوري واللاشعوري في التحليل النفسي وضعت مدرسة التحليل النفسي التي أسسها سيغموند فرويد Freud آليات نفسية للتكيف: آليات التكيف الشعورية: هي آليات يستخدمها الفرد في مواجهة مواقف الحياة على نحو واع وإرادي، بحيث يسمح له الموقف بالتفكير والمحاكمة والتخطيط والمواجهة واستخدام كفاياته العقلية والمعرفية والحركية في إيجاد الحلول التي تكفل له تحقيق أهدافه. آليات التكيف اللاشعورية (الحيل الدفاعية): حين يواجه الفرد مواقف تهدد ذاته أو تعرضه لتجارب مشبعة بالقلق ويخفق في تأمين سبل المواجهة العقلانية الناجحة، فإنه يلجأ لاستخدام الحيل الدفاعية، وهي محاولات لاشعورية يقوم بها الفرد لحماية نفسه وتأكيد تكامل ذاته. وتتصف هذه الحيل والآليات بأنها محاولات للهروب من المواقف المثيرة للقلق، وتنطوي على تشويه لعناصر المعلومات البيئية، وقد يقوم بها الأسوياء وغير الأسوياء بصورة لا شعورية، وصنفها فرويد على النحو الآتي: 1ـ الكبت: حيلة دفاعية، تمنع الأفكار المؤلمة والمهددة للذات من الدخول إلى الشعور، فترسل إلى ساحة اللاشعور لتستقر هناك مع بقية الرغبات والاندفاعات المكبوتة بسبب قوانين الضبط الاجتماعية التي تمنع تحقيقها لتعارضها مع قيم المجتمع المنظم وأعرافه. 2ـ النكوص: ويعني ارتداد الفرد وعودته إلى أساليب طفلية أو بدائية في السلوك والتفكير والانفعال حين تعترضه مشكلة أو يواجه موقفاً مؤلماً. 3ـ الإسقاط: حيلة دفاعية ينسب فيها الفرد عيوبه ونقائصه إلى الآخرين، بعد أن يبالغ في تقديرها، فالبخيل يصف غيره بالبخل. 4ـ التقمص: ينزع الشخص في هذه الحيلة الدفاعية إلى دعم قيمته الذاتية أو حمايتها، وذلك بتوحيدها مع سمات شخص آخر يملك هذه الخصائص والسمات، ولا يكون التقمص دائماً نحو السمات الموجبة، بل يتجه في الكثير من الحالات نحو السمات السالبة، ومثال التقمص: تقمص الطالب شخصية أبيه أو معلمه، وكتقمص الفتاة لأمها. والتمثيل هو أحد أشكال التقمص الاصطناعي. 5ـ التعويض: يهدف التعويض إلى تغطية الضعف أو إخفائه، بتأكيد بعض السمات المرغوبة فيها في مجال ما، بوساطة الأفراد في مجال آخر، ومثال ذلك الفتاة القصيرة التي تحاول ارتداء أحذية تزيد من طولها. 6ـ التبرير أو التسويغ: تشير هذه الحيلة الدفاعية إلى الحالات التي يهرب فيها الشخص من تحمل مسؤوليته عن عمل شائن، فهو لا يتنكر للعمل المشين بل يجد الأعذار والمسوغات لإخفاقه أو هروبه ليقنع ذاته والآخرين بأن أسباباً عقلانية كانت وراء الإخفاق. 7ـ الأخيلة والأوهام: يستخدم الفرد أحياناً الأخيلة والأوهام وسيلة دفاعية، يتكيف بها مع الواقع وإشباع حاجاته. والأخيلة أشكال من التركيب تضم مجموعة من الصور ترتبط مع إشباع الحاجات، ويغلب فيها أن يكون المحرض والمثير أنواع الخيبة والإخفاق في الحياة الواقعية. وليست كثرة الأحلام، كأحلام اليقظة وأحلام النوم المنطوية على صور الطعام والأغذية إلا نوعاً من تحقيق ما خاب الجائع في تحقيقه في ساعات يقظته وسعيه وراء الرزق، وقد تكون الأخيلة بناءة ومنتجة. 8ـ التسامي: هو نوع من أنواع التحويل، وفيه يحول الإنسان طاقته من ميادين لا يرضى عنها المجتمع إلى غايات أو أغراض سامية، يوافق عليها وينظر إليها وإلى من يسعى وراءها نظرة احترام وتقدير، ويظهر التسامي أيام الطفولة حين يجد الطفل إجراء محموداً يقدره المجتمع فيوجه إليه الكثير من طاقته، ويجد فيه نوعاً من إشباع الحاجات والمتعة وقبول المجتمع ذلك النوع من السلوك وثناءه عليه،من ثم تعزيزه. وظيفة الحيل الدفاعية في التكيف النفسي اتضح أن الحيل الدفاعية وسائل لخفض القلق والتوترات المصاحبة للأزمات النفسية على اختلاف أنواعها ومصادرها، فهي تخفف من وطأة العقبات المادية والمعنوية التي تعترض الفرد، كما تقيه من معرفة عيوبه ونقائصه ونياته الدفينة الذميمة، فتقيه من مشاعر النقص والذنب، ومن استصغار نفسه واتهامها، فهي تعمل بطريقة آلية لاتسبقها رويّة أو تفكير، كما لايمكن ضبطها بالإرادة، وأغلبها فطري لايكتسبه الفرد عن طريق الخبرة والتعلم. التكيف النفسي والحضارة التكيف في أصله مستمد من علم الحياة، فعلماء البيولوجيا هم أول من استخدموا هذا المفهوم وعرفوه بأنه: (أي تغيير في الكائن الحي، سواء في الشكل أو الوظيفة يجعله أكثر قدرة على المحافظة على حياته أو بقاء جنسه) ثم انتقل هذا المفهوم إلى علم النفس واستخدمه علماء النفس للدلالة على مدى ملاءمة العضو لوظيفته. وعندما وصل التكيف إلى تفسير السلوك الاجتماعي، أصبح أكثر اتساعاً، فشمل كل مايقوم به الفرد من سلوك، ليوفق بين سلوكه ومطالب البيئة، ويمكن أن يوصف سلوك الإنسان التكيفي كردود أفعال لعديد من المطالب والضغوط البيئية التي يعيش فيها. ويعيش الإنسان في الحضارة الحديثة في بيئة يكثر فيها القلق والحيرة والارتياب والارتباك بين الناس بسبب التغير التقني والاجتماعي السريع، ولاسيما في أواخر القرن العشرين. وقد شجعت الأنظمة الرأسمالية السريعة التغير، التنافس المسعور بين الناس وأضعفت الصلة بين العامل وصاحب العمل، وأوهنت روابط الأسرة، وشجعت على السلوك لمصلحة الفرد، مما أشاع القلق واضطراب الصحة النفسية واختلال الصحة الخلقية. ولذلك لابد من تحصين الإنسان ووقايته من مساوىء الحضارة والاستفادة من فوائدها، لتحسين تكيف الإنسان المتوازن من خلال معرفته لنفسه وتعليمه حل المشكلات بالطرق الصحيحة وجعله صديقاً لنفسه، له هدف في الحياة، صريحاً في كل معاملاته، صبوراً متقناً لعمله. والتكيف الصحيح مع متطلبات الحياة سريعة التغير، يجعل المرء أكثر توازناً في علاقته مع نفسه وبيئته.   محمود ميلاد   الموضوعات ذات الصلة:   بياجيه ـ التحليل النفسي ـ التعلم ـ فرويد.   مراجع للاستزادة:   ـ نعيم الرفاعي، الصحة النفسية، دراسة في سيكولوجية التكيف (منشورات جامعة دمشق 1986). ـ يوسف ميخائيل أسعد، الشخصية الناجحة (نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة 1990). ـ د.م بيرد، جان بياجيه وسيكولوجية نمو الأطفال، ترجمة فيولا فارس الببلاوي (مكتبة الإنجلو المصرية، القاهرة 1977).

المزيد »