logo

logo

logo

logo

logo



براكستيل (براكستيليس)

براكستيل (براكستيليس)

Praxiteles - Praxitèle

براكسيتيل (براكسيتيليس) (القرن الرابع ق.م)   براكسيتيل Praxitèle مثّال إغريقي، فقد بلغ تمثيل جمال الجسم ورشاقته على يديه حد الكمال، وهو ابن النحات سيفيسودوت Céphisodote، مما أتاح له أن ينهل من خبرة أبيه ومن ثقافات الوسط الفني المزدهر في موطنه الأول الذي كان بحق «مدرسة اليونان» كلها، وتنسب النصوص إليه كثيرا من المنحوتات، نفذها الفنان لمسقط رأسه أثينة Athènes، ولكل من أولمبية Olympie ومانتيني Mantinée وبيوتي Béotie وجزر آسيا الصغرى وشواطئها، ولكن هذه النصوص، على غزارتها، لم تسعف المؤرخين في معرفة سيرة هذا الفنان وتسلسلها التاريخي بدقة. ولاندثار الأعمال الأصلية فإن نسخها ونماذجها الرومانية الباقية هي التي كشفت عن أسلوب هذا النحات وأسلوب معاصريه من المثالين. لم يحُل إيثار براكسيتيل لمادة الرخام دون إنجازه مجموعة من الأعمال بمادة البرونز. كما أن التزيينات المتعددة الألوان التي نفذها يدين بها للمصور نيسياس Nicias. شغف براكسيتيل بنحت أجساد اليافعين، الذكور في أثناء استراحتهم، والإناث في طور تفتحهن. ومن المرجح أن يكون تمثال «الساتير الساقي» من أقدم أعماله، ويعد هذا العمل من حيث مادة البرونز وتقديمه للمشاهدين جبهياً، ومن حيث موضوعه أيضاً، امتداداً لأعمال سلفه بوليكليتيس نحات القرن الخامس قبل الميلاد، إلا توازن الذراعين المائل وإيقاعه المستحدث الجديد. أما تمثال «الساتير المسترخي» (إله الريف عند الرومان)، الذي أصاب نجاحاً كبيراً في العصر الروماني، فإنه يبرز، بوضوح وجلاء، القطيعة مع الاتباعية الإغريقية الأولى، ويعلن ولادة واقعية العصر الهينستي، وذلك بأن وقفة الجسد بمجملها تميل ميلاً مزدوجا : القدم اليمنى تتوضع خلف العقب اليسرى مما يجعل الحوض ينكفىء يميناً باتجاه جذع الشجرة التي يتكىء عليها إله الريف، ويحتجز بيده اليسرى، على مستوى الورك، جلد فهد يلتف حول الساتير الديونيسي بخطوطه القاطعة الواضحة والبسيطة في آن معاً، وينحني الرأس قليلاً نحو اليسار مسايراً خط الكتفين المتغاير مع ميلان خط الحوض، وتحت الشعر الغزير يرتسم على الوجه تعبير حالم يشدد على النظرة الناعسة والثغر المنفرج عن ابتسامة، وقد دب تراخي الفتوة الساحر في الأطراف المرتخية وارتسمت على الوجه تعابير الاطمئنان. ومع أبولو سوروكتون Apollon Sauroctone (أبولو صائد العظايا) أو (أبولو يرقب السحلية) لجأ براكسيتيل في هذا التمثال إلى الطريف الجذاب: الإله الشاب يلعب مع  عظية حطت على جذع شجرة. من الواضح أن هذا التكوين متأثر كل التأثر بالتصوير، وذلك بأن تعقيد انحناءات الجسد والانحناءات المتعاكسة معها، والموزعة في سطوح متعددة، يقرب هذا العمل من الغرافيك (وضوح الخطوط وتباين العلاقة ما بين السطوح وتمايز الأسود والأبيض). ويعد هذا التمثال قمة ما أنجزه لخلق نموذج مثالي للرجل، ومن سماته النادرة انسياب خطه المائل باستدارة ابتداءً من القدم اليمنى وانتهاءً عند طرف الذراع الأيسر بعد أن يغير اتجاهه مرة عند الخصر ومرة عند المنكب الأيسر. ويقول جان شاربونوه في وصف هذا التمثال البديع : «ما أشبه أبولو سوروكتون بموسيقيي الإغريق في القرن الرابع قبل الميلاد حين استبدلوا قيثارة الاثني عشر وتراً بقيثارة الأوتار السبعة، فتنوعت «الألحان» التي شغفوا بتذوقها وهي العنصر الموسيقي المؤنث عازفين عن «الإيقاع» وهو العنصر الموسيقي «المذكر».  ويتجلى التأويل الجديد الذي أدخله النحات على الأيقنة الإغريقية لآلهتهم في تمثال أفروديت كنيدوس (نحو عام 350ق.م)، إذ إنها المرة الأولى التي تعرض فيها الإلهة للجمهور عارية وهي تهم بالاستحمام مثلها كمثل امرأة فانية، مما أثار استنكار بعضهم وحنقهم، على الرغم من استطلاع المثَّال رأي أهل كنيدوس الذين آثروا أن تكون أفروديت عارية، ولم يكن اختيارهم راجعاً لأسباب جمالية فنية، وإنما لإيمان عريق شائع في آسيا الصغرى بأن عري الإلهة تعبير عن الخصب وازدهار الطبيعة ورخاء الإنسان، ويبدو أن براكسيتيل المتأثر بتعاليم أفلاطون كان يبحث عن صوغ للجمال المثالي بطرائق مختلفة عن طرائق فيدياس التي انطوت على معاناة روحية، فجاءت أعماله تجسيداً للهفة النفس الإنسانية إلى المتع الحسية حتى ليظن المرء أن تأثره بمذهب اللذة يفوق تأثره بنظرية أفلاطون، ولعل هذا التمثال من أشهر أعماله، وعنه يقول بلينيوس: «ليس هذا التمثال من أجمل تماثيل براكسيتيل فحسب، بل إنه من أجمل تماثيل العالم أجمع». وقد أشار أحد النقاد العرب السوريين إلى تأثر الشاعر النابغة الذبياني بمرأى واحدة من نسخ هذا التمثال الرومانية العديدة التي تصور الإلهة عارية في وقفة رشيقة تستعد للتطهر وفق الطقوس السائدة، وتخفي يدها اليمنى موضع العفة منها بينما تهم يدها اليسرى برفع غلالتها، فتشكل الصورة نفسها التي تناولها النابغة في قصيدته «المتجردة» بكل دقيقة من دقائقها وفيها يقول : سقط النصيف ولم ترد إسقاطه فتناولَتْه واتقتنا باليد أما تمثال هرميس يحمل الطفل ديونيسوس الذي عثر المؤرخون على نسخة رومانية ممتازة عنه في أولمبية، فإنه ينتمي إلى أعمال المثَّال الأخيرة، وفيه يعود براكسيتيل إلى أشكال بوليكليتيس الجامدة. إن عدم التناسب فيما بين هرميس وديونيسوس، والتفاوت في حجميهما، وتعبير نظرة هرميس الفاترة، تخفف من حدة «الموضوع - الأسطورة» الذي تناوله الفنان، وهو أن هرميس قد كُلّف إنقاذ الطفل ديونيسوس من غيرة هيرا، فحمله إلى حور الغابات والبحيرات ليربينه في السر. ومع ذلك فإنه ما من مثّال قد فاق براكسيتيل في دقة الصياغة، وفي قدرته، التي تكاد تبلغ حد الإعجاز، على أن يمثل في الحجر الصلب الراحة والرشاقة، وأرق العواطف وبهجة الحواس.   فائق دحدوح   الموضوعات ذات الصلة:   اليونان.   مراجع للاستزادة:   ـ ثروت عكاشة، الفن الإغريقي (الهيئة المصرية العامة للكتاب 1982) ـ ول ديورانت، قصة الحضارة، حياة اليونان، المجلد السابع، ترجمة محمد بدران (الإدارة الثقافية في جامعة الدول العربية 1968 ).

اقرأ المزيد »




التصنيف : العمارة و الفنون التشكيلية والزخرفية
النوع : عمارة وفنون تشكيلية
المجلد : المجلد الرابع
رقم الصفحة ضمن المجلد : 808
مستقل

آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 6
الكل : 2558406
اليوم : 269

عثمان (محمد-)

عثمان (محمد ـ) (1855ـ 1900)   محمد عثمان موسيقي مصري، أحد أعلام التلحين والغناء في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، ولد في القاهرة وتوفي فيها. كان والده الشيخ عثمان حسن فقيهاً ومدرساً في جامع السلطان أبي العلاء، فتفتحت مدارك الطفل محمد في حلقات الذكر، ونمت ذائقته الموسيقية، وتمتع منذ صغره بجمال الصوت.

المزيد »