logo

logo

logo

logo

logo



أورارتو

اورارتو

Urartu - Urartu

أورارتو   أورارتو Urartu اسم أطلقه الآشوريون على مملكة قامت في منطقة الهضبة الأرمينية إلى الجنوب الشرقي من البحر الأسود والجنوب الغربي من بحر قزوين. واستخدموا في بعض الأحيان اسماً آخر للتعريف بهذه المملكة وهو نايري أو نائيري Nairi، في حين استخدم الأورارتيون اسم بياينيلي Biainili للتعريف ببلادهم. وأول ذكر لهذه البلاد في النصوص الآشورية يعود إلى عهد الملك شلمنصّر الأول (1273- 1244ق.م) Shalmanassar I، الذي يذكر في حولياته أنه حارب ثماني دول أو مدن في بلاد (أوواتري). أي إنه في هذه المرحلة لم يكن في هذه المنطقة دولة موحدة، وإنما مجموعة من دويلات المدن الصغيرة.  ومع منتصف القرن التاسع ق.م، تبدأ النصوص الآشورية بالإشارة إلى وجود دولة أورارتية موحدة، على رأسها شخص اسمه أرامي Arame، وعاصمتها أرزاسكون Arzascun. وكان الملك الآشوري شلمنصّر الثالث (859- 824 ق.م) Shalmanassar III أول من جابه هذه الدولة الموحدة في أثناء حملة قام بها عام 856 ق.م، ونجح في احتلال عاصمتها وتدميرها. ويبدو أن نصر شلمنصّر الثالث هذا لم يكن حاسماً. ففي حملته الثانية ضد أورارتو عام 832 ق.م أخفق في تحقيق أي نجاح. وقد استغل الأورارتيون الضعف الذي حل بالآشوريين نتيجة الحرب الأهلية في آشور[ر] في أواخر سني حكم شلمنصر الثالث، ليعيدوا بناء مادمرته الحروب مع الآشوريين، ولينطلقوا متوسعين خارج حدودهم. بدأت بوادر هذا التحول بالظهور في عهد الملك ساردوري الأول Sarduri I الذي اتخذ من مدينة توشبا Tushpa في موقع مدينة فان (وان) Van التركية اليوم عاصمة له. وتعود أولى الكتابات الأورارتية إلى عهد هذا الملك وهي كتابة قصيرة مكتوبة باللغة الآشورية عُثر عليها في توشبا، وتذكر ألقاب ساردوري الأول «الملك العظيم، الملك القوي، الملك المحارب، ملك نايري» وهي الألقاب نفسها التي حملها الملوك الآشوريون. بدأت معالم الدولة الأورارتية بالبروز في عهد خلفاء ساردوري الأول، ابنه إشبويني Ishpuini الذي حكم حكماً فردياً تقريباً بين عامي 825- 815 ق.م. وأشرك معه ابنه مينوا Minua بعد ذلك الذي استمر في الحكم إلى نحو عام 780ق.م. توسعت الدولة كثيراً في عهد مينوا فوصلت حدودها الجنوبية الشرقية إلى الضفاف الغربية والجنوبية لبحيرة أورمية Urmia وامتدت شمالاً بين بحيرة فان ونهر أراكس Araks. وأمر مينوا ببناء مدينة جديدة على الضفة اليمنى لهذا النهر لتكون مقراً لقيادة العمليات الأورارتية فيما وراء القفقاس. وأما في الغرب فقد حاول مينوا إيجاد موطئ قدم له إلى الغرب من نهر الفرات. نحو عام 780 ق.م جلس على عرش أورارتو أرغيشتي الأول Argishti I الذي تابع سياسة والده خصوصاً فيما يتعلق بمنازعة الآشوريين السيادة على عالم الشرق القديم. وفتح معهم جبهة جديدة، وذلك بهدف محاصرتهم في بلادهم الأصلية وإبعادهم عن مناطق استخراج المواد الأولـية وطرق قوافل التجارة الدولية. فهاجم البلاد الواقعة إلى الجنوب من بحيرة أورمية التي كانت تشكل الجناح الشرقي للدولة الآشورية. ودفع بقواته غرباً نحو الشمال السوري حتى بلغ مناطق كوموخ Kumuch وميليد Milid. وفرض السيادة الأورارتية شمالاً على أعالي نهري كورا Kura وأراكس وبحيرة سيفان Sivan. وفي عام 760ق.م أصبح  ساردوري الثاني Sarduri II ملكاً واستمر في توجيه الحملات نحو المحاور التقليدية. فوصلت قواته جنوباً إلى حوض نهر الديالى. ووجه حملتين نحو سورية كان هدفهما توطيد النفوذ الأورارتي في المناطق التي خضعت لأورارتو. ولكن مع جلوس تغلات بلاصر الثالث[ر] (745- 727ق.م) Tiglat Plaser III على العرش الآشوري بدأت أحوال أورارتو تسير نحو الأسوأ. ففي عام 743ق.م تمكن تغلات بلاصر الثالث من إلحاق الهزيمة بقوات ساردوري الثاني وحلفائه في سورية: كوموخ وميليد وبيت أغوشي وغيرهم، وذلك في المعركة التي جرت على أراضي دولة كوموخ. وفي عام 735ق.م هاجم تغلات بلاصر الثالث عمق الأراضي الأورارتية، ووصل إلى العاصمة توشبا. وقد حاول روسا الأول (730- 714 ق.م) Rusa I إدخال إصلاحات على الإدارة والجيش في أورارتو، ولكن هذه الإصلاحات لم تعط ثمارها المرجوة، بسبب ظهور خطر خارجي هدد أركان الدولة الأورارتية، وهو خطر القبائل الكيميرية، التي بدأت بالتدفق من سهول شمال البحر الأسود إلى ماوراء القفقاس. وليواجه الخطر الآشوري الذي تزايد مع صعود شاروكين الثاني (722- 705ق.م) Sharukin II العرش الآشوري، حاول روسا الأول التحالف مع المملكة الفريجية القائمة في الأناضول. ولكن شاروكين قطع عليه هذا الطريق باحتلاله جميع الممالك والإمارات القائمة في جبال طوروس الفاصلة بين أورارتو والمملكة الفريجية. بعد ذلك توجه شاروكين نحو أورارتو ليوجه إليها ضربة ساحقة وذلك في حملته الثامنة عام 714ق.م. وإبان حكم روسا الثاني (680- 654ق.م) Rusa II عاشت أورارتو حقبة جديدة من الازدهار كانت الأخيرة في تاريخها. ويلاحظ في هذه المرحلة قيام نوع من العلاقات السلمية بين الآشوريين والأورارتيين. وتركز اهتمام روسا الثاني في هذه المرحلة على مناطق ماوراء القفقاس بسبب وصول مجموعات قبلية بدوية جديدة إليها، وهي القبائل السكيثية Scyths (السكيفية). وفي عهد الملك ساردوري الثالث بلغت أورارتو درجة من الضعف دفعته إلى الاعتراف بالسيادة الآشورية على بلاده، ويدعو نفسه في رسالة وجهها إلى آشور بانيبال Assur banipal «ابن» ملك آشور. بعد سقوط الدولة الآشورية نحو عام 610 ق.م خضعت أورارتو للميديين الذين أبقوا عليها دولة تابعة لهم حتى الأعوام 593- 591ق.م حين قضوا على استقلالها نهائياً. ومنذ نهاية القرن السادس ق.م، بدأت القبائل الأرمنية بالدخول إلى بلاد أورارتو، قادمة من الأناضول متمثلة المظاهر الحضارية الأورارتية المختلفة ومعطية للبلاد الاسم الذي عُرفت به فيما بعد. الدولة والمجتمع الأورارتي كانت أورارتو بلاداً جبلية صعبة المنال على الأعداء. ومع امتلاكها للكثير من المواد الخام وخصوصاً الحديد، فإنها امتلكت إمكانات كبيرة لأن تصبح واحدة من القوى الكبرى في عالم الشرق القديم. وقد نجحت أورارتو في بلوغ ذلك بدءاً من عهد مينوا. ولم تختلف طبيعة النظام الذي ساد فيها عما كان سائداً في باقي دول الشرق القديم الأخرى مع الإشارة إلى أن الأورارتيين طبقوا النظم الإدارية الآشورية في دولتهم. كما أدخلوا النظم العسكرية الآشورية على قواتهم. لم يكن المجتمع الأورارتي متجانساً من الناحية العرقية. فإلى جانب الأورارتيين الأصليين، كان هناك الحثيون (اللوفيون) Luvians، والحوريون ومجموعة أخرى من القبائل ذات الأصول القفقاسية. وقد أطلقت الكتابات الملكية على هذا الخليط اسماً عاماً هو شوريلي Shurili. وكان للعبيد دور محدود في المجتمع الأورارتي. وكان مصدرهم الأساسي الحروب. مظاهر الحضارة الأورارتية  1ـ اللغة والدين: تعد اللغة الأورارتية من اللغات الإلصاقية. مثلها في ذلك مثل اللغتين السومرية والحورية وبعض اللغات القفقاسية اليوم. وقد دوَّن ملوك أورارتو بهذه اللغة مجموعة كبيرة من النصوص التي تساعد في كتابة تاريخ هذه الدولة من مختلف النواحي. واستخدم الأورارتيون الكتابة المسمارية لكتابة هذه النصوص وفي أحيان قليلة لجؤوا إلى استخدام الهيروغليفية الحثية. ولم تختلف مفهومات الأورارتيين الدينية عن تلك التي كانت لدى جيرانهم في بلاد الرافدين وسورية. فالإله خالدي Chaldi كان رأس مجمع آلهتهم، وهو إله الحرب بالدرجة الأولى، وكثيراً مايقرأ في النصوص الأورارتية تعبير «الإله خالدي قام بحملة .. ». وأما الآلهة الآخرون فمنهم الإله تيشيبا Techeba إله الجو وشيفيني Cheveni إلهة السماء. وقد خصص ملوك أورارتو لهذه الآلهة ومعابدها تقدمات أو قرابين دَورية من رؤوس الماشية والزيوت والخمور. وبالمقابل لاتوجد معطيات حول امتلاك هذه المعابد أراضي زراعية.  2ـ العمارة والفنون: أولى ملوك أورارتو أهمية كبيرة لمسألة بناء المدن والحصون وخاصة في المناطق الحدودية. ومن أهم المدن التي بُنيت في حقبة ازدهار أورارتو مدينة إيربوني Erebuni Irpuni في مكان يريفان اليوم، ومدينة تيشي بايني Teichibaini موقع كارمير بلور Karmir Blur اليوم. وهذه بنيت في عهد روسا الثاني بالقرب من يريفان. وإلى جانب القلعة الأساسية للمدينة وجدت الأحياء السكنية، وكانت البيوت مؤلفة من غرفتين أو ثلاث غرف. وقد شق ملوك أورارتو الكثير من قنوات جر المياه لاستخدامها في الأعمال الزراعية أو للشرب، وبعض هذه القنوات مايزال مستخدماً حتى اليوم مثل قناة مينوا. وقد عثر الأثريون على عدد كبير من الأعمال الفنية التي حملت في البداية خصائص الفنون الآشورية. ثم بدأت تظهر ملامح مميزة للفنون الأورارتية، وتنوعت هذه الفنون مابين النحت واللوحات الجدارية والنقش على المعدن. 3ـ الاقتصاد الأورارتي: حظيت الزراعة بعناية خاصة من الملوك الأورارتيين المختلفين، ويدل على ذلك عنايتهم بأقنية الري لتوسيع الرقعة المزروعة. وأما أهم الزراعات فكانت الحبوب والكرمة. وكان الرعي من الأنشطة الاقتصادية المهمة، ويبدو ذلك جلياً في أعداد رؤوس الماشية التي يأتي ذكرها في النصوص الأورارتية. وبسبب توافر المعادن في أراضيها فقد ازدهرت في أورارتو صناعة التعدين وخاصة صناعة الأسلحة الحديدية التي كانت تُصنع في مشاغل (ورشات) تابعة للقصر الملكي، وصناعة الحلي الذهبية والفضية. وكان للتجارة شأن مهم في الحياة الاقتصادية بسبب سيطرة أورارتو على جزء من طريق تجارة العبور الدولية، وتوافر مواد خام مهمة في أراضيها.   جباغ قابلو ـ عيد مرعي   الموضوعات ذات الصلة:   أرمينية ـ آشور ـ الأناضول.   مراجع للاستزادة:   ـ أ.ي.م.دياكونوف، المصادر الآشورية ـ البابلية المتعلقة بأورارتو (مجلة أخبار التاريخ القديم، الأعداد 2، 3، 4، 1951). (باللغة الروسية). ـ غ.أ.ميليكشفيلي، الكتابات المسمارية الأورارتية (إصدار أكاديمية العلوم السوفيتية، موسكو 1960). (باللغة الروسية). ـ مارغريت ريمشنايدر، أورارتو مملكة أرمينية قديمة في أحضان أرارات، ترجمة محمد وحيد خياطة (مكتبة سومر، حلب 1993).  

اقرأ المزيد »




التصنيف : التاريخ و الجغرافية و الآثار
النوع : أعلام ومشاهير
المجلد : المجلد الرابع
رقم الصفحة ضمن المجلد : 144
مستقل

آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 10
الكل : 2779892
اليوم : 384

التيار الكهربائي (تقويم-)

التيار الكهربائي (تقويم ـ)   المقومات converters تكون القوى المحركة الكهربائية المولَّدة في ملفات الآلات الكهربائية الدوارة، أو المحولات، ذات طبيعة متناوبة، لها قيمة متوسطة معدومة. وللحصول على توتر مقوم، أو مستمر بدءاً من هذه التوترات المتناوبة، يجب استخدام نظام  تبديل أو تقويم و ذلك لتحقيق تعديل في التوصيل، وبشكل دوري، بين أطراف منبع التوتر المتناوب والجهة التي سيطبق عليها التوتر المقوم الوحيد الاتجاه المرغوب الحصول عليه.

المزيد »