logo

logo

logo

logo

logo



أنطستينوس

انطستينوس

Antisthenes - Antisthène

أنطستينوس (450 ـ 366ق.م)   أنطستينوس (أنتستانس Antisthenes) فيلسوف يوناني، يعدّ مؤسس المدرسة الكلبية، وهي إحدى مدارس السقراطيين الصغار. يدل اسمه لغوياً على «الكلب السريع» Cynosarge. كان أبوه من سواد الشعب، وكانت ولادته غير شرعية من جارية من تراقية أو فريجية. وقد استمع إلى السفسطائي جورجياس منذ سنة 427ق.م. وعرف في أثينة سفسطائيين كثيرين من أمثال بروتاغوراس وهيبياس وبروديكوس. ثم عرف سقراط وأخذ عنه عناصر فلسفية أضاف إليها بوجه خاص محاكاته ببساطته وتواضعه وعزوفه عن الرغبات النافلة، وقد شهد موته سنة 399ق.م. وكان يكبر أفلاطون بعشرين عاماً، وشخصيته تستوقف النظر، فهي في بعض جوانبها أقرب إلى شخصية تولستوي. كان أنطستينوس يعلّم في ملعب رياضي (ملعب هرقل) كان مجمعاً للغرباء والفقراء والمتشردين. تُنسب إلى أنطستينوس كتابات كثيرة فُقدت كلها. والظاهر أنه قد تأثر في دراساته الأولى بـ هيراقليطس Heraclite وعُني بتفسير رموز الشعراء وحكاياتهم المجازية. ثم تأثر بسقراط وبتهكمه وازدرائه المواضعات الاجتماعية. ولكنه تخطى هذه المنطلقات، ليصبح جريئاً في أحكامه اللاذعة، وفي نقده أفلاطون ونظريته في المثل، وأريستيبوس وتعريفه اللذة، وكذلك جميع علوم الرياضيات والفلك والطب. فلسفته العامة حاول أنطستينوس التوفيق بين السفسطائية[ر] خاصة والاتجاه السقراطي بوجه عام، ولاسيما الجانب السلوكي أو العملي. كان أنطستينوس أقرب إلى جورجياس منه إلى سقراط، خاصةً في نظرته المنطقية إلى المفهوم والحكم والمحاكمة والعلم والجدل والخطأ والتناقض. حيث أراد أنطستينوس تحديد مفهوم الأشياء قبل الحديث عنه. لهذا اعتبره ديوجين لايرس Diogene Laierce «أول من عرّف المفهوم بدلالته على الماهية»، فاللفظ أو الحد الذي يدل على شيء من الأشياء هو المفهوم الوحيد الذي يناسب ذاك الشيء ويعرب عنه. فليس بجائز القول: الإنسان طيب، بل الإنسان إنسان، والطيب طيب. وبرأي أنطستينوس لا يستطيع المرء سوى عدّ عناصر الطبائع المركّبة، وبذلك تُفسر. فقد يقال عن حيوان إنه عاقل فانٍ أهل للعلم والفكر، ولكن ذلك ليس تعريفاً، بل هو تحديد لا يكافئ اسم الإنسان. ومن هنا فإن التعريف ليس اسماً، وهذه الاسمية الضيقة تتضمن إنكار العلم لامتناع قيام علاقات بين مفهومات مادامت لا تقابل شيئاً في الواقع. ولأنها لا تعرب عن ماهية الأشياء وإنما تقتصر على تلخيص ملاحظاتنا لها. وهذا دليل على جنوح أنطستينوس إلى مادية لم يعرفها من سبقه من الفلاسفة. لذا فإن الفكر لا شيء، وكل واقع الفكر يمثل في الكلمات التي هي مادية، ومن المتعذر عنده الانتقال من كلمة إلى أخرى، وبذا يمتنع الحكم والمحاكمة والتصديق. الفلسفة الأخلاقية الحقيقة في نظر أنطستينوس شيء عملي محض، تتعلق بالعادات الأخلاقية وبالفعل الحاضر؛ وقوامها هو البداهات السمجة التي يدركها الحس المشترك. وقد بسَّط أنطستينوس مذهب سقراط، إلى حد أفقره. كما فصل الأخلاق عن الميتافيزيقا، والفضيلة عن العلم. ورأى أن الخير بوصفه أمراً عملياً هو موضوع الفلسفة الوحيد. والفضيلة عنده لا تتبع الذكاء، بل الإرادة، وهي قوة معنوية يسيطر بها على الذات وهي تجثم في العمل، والكدح. والعمل لا يستلزم تعليماً، وإن كان الفيلسوف قد عمد، هو ذاته إلى تعليم سبل بلوغ السعادة، لقاء أجر، مثلما يعلّم السفسطائيون. إن أسمى الفضائل فضيلة الحذر، وهي أمنع الحصون، والحكمة نتاجها، وهي الثروة الأعظم وتقوم على محاكاة سلوك الأبطال بحسب الطراز الشائع في التربية الشعبية التي  ترتكز على التأثير في المخيلة بانطباعات عن مغامرات هرقل أو تيزه Thésé أو عن المغامرات التي يحكيها هوميروس عن هيلانة وبنلوب وأوليس والعملاق وغيرهم. الحكيم برأي أنطستينوس هو وحده من يملك حكماً مستقلاً عن الهوى، وعن الآخرين. وهو وحده حر لاحتقاره الرأي العام الذائع. وكل من اتبع غيره في حياته كان عبداً. فلا مجال إذن لاحترام الأعراف والكياسة والتكلف، ولا للمجاملة والإرهاف. والحكيم في فقره أغنى البشر، وهو أقلهم حاجات، وأقدرهم على امتهان الخيرات الزائلة. فإن كان غنياً وهب ماله إلى الأفقر منه. وهو يعيش وحيداً، لذاته، بلا أسرة، ولا أبناء، ولا أقرباء. إنه بلا وطن لأن وطنه هو العالم، والناس عنده سواسية لأنهم إخوة. وهو عدو الحرب، والطَّماح، والمجد، واللذة. لا تأسر السياسة لبه، ولا يعنيه إصلاح المجتمع، بل الفرد. ويدعو أنطستينوس في مدينته المثالية إلى اللازواج، وشيوعية المرأة، واللذة الموقوتة، وإهمال الأطفال أو تربيتهم تربية مشتركة. أما الدولة فإنها آيلة إلى الزوال. لقد جاء أنطستينوس بأفكار قيِّمة ستنبثق عنها الرواقية خاصة، ولكنه وتلاميذه، وفي طليعتهم ديوجين السينوبي خسروا جدوى أفكارهم لاستخفافهم بالرأي الأخلاقي العام، وتحديه، وقد روي عنه قوله: «ما انتصار اليونان على الفرس إلا من باب المصادفة». وقد عدّوا الشرف ـ وهو المفهوم الاجتماعي السائد عن تحديد السلوك، وتقدير القيم ـ عدّوه «ثرثرة مجانين». ولما ازدروا الثروة لم يكتفوا بالاعتدال بل امتدحوا الفقر ولاسيما حياة التسول. ويبقى أنهم رفضوا نظام الرق، واحتقروا الترف والإفراط في لذات الحس حتى قال أنتستانس: «إنني أؤثر الجنون على الشعور بالنشوة».   عادل العوا   الموضوعات ذات الصلة   سقراط.   مراجع للاستزادة   ـ يوسف كرم، تاريخ الفلسفة اليونانية (القاهرة 1936). ـ برتراند رسل، تاريخ الفلسفة الغربية، ترجمة زكي نجيب محمود ج1 (القاهرة 1954). - E.BREHIER, Histoire de la Philosophie (T.1 Paris 1983). - A.RIVAUD, Histoire de la Philosophie (T.1 Paris 1984).  

اقرأ المزيد »




التصنيف : الفلسفة و علم الاجتماع و العقائد
النوع : أعلام ومشاهير
المجلد : المجلد الرابع
رقم الصفحة ضمن المجلد : 3
مستقل

آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 5
الكل : 2779911
اليوم : 403

السلاح

السلاح   السلاح arme لغة هو آلة الحرب، وأما اصطلاحاً فهو «كل مادة أو أداة أو آلة يُقاتَلُ بها، أو يُدْفَع بها العدو، سواء أكان هذا العدو إنساناً أم حيواناً أم خطراً من نوع آخر». ومن هنا يمكن القول إن أي مادة أولية من نوع النار أو الزيت المغلي أو الزرنيخ، بل والماء أحياناً، يمكن أن تكون أسلحة فعالة عند اللزوم. وينطبق الأمر كذلك على الأدوات المصنوعة من الحجر أو الخشب أو البرونز أو الحديد, والتي يمكن أن يصنع منها أسلحة عديدة مثل الهراوات والرماح والسيوف. وأخيراً فإن آلات القتال الميكانيكية مثل المجانيق والأكباش والزحافات قديماً، والطائرات والمدافع والغواصات حديثاً، هي من أهم أنواع الأسلحة القديمة منها والمعاصرة.

المزيد »