logo

logo



الإنتيابات اللااختلاجية الشبيهة ب-الصرع

انتيابات لااختلاجيه شبيهه بالصرع

non-epileptic paroxysmal events - crises non convulsives ressemblantes à l'épilepsie



الانتيابات اللااختلاجية الشبيهة بالصرع

عماد سعادة 

اضطرابات النوم

بعض الحركات اللاإرادية

اضطرابات الذاكرة النوبية

حالات أخرى نفسية المنشأ

حالات مصادفة في الأطفال

 

 

الحوادث الانتيابية اللااختلاجية الشبيهة بالصرع non-epileptic paroxysmal events شائعة الحدوث في الأطفال والشبان خاصة، ولكن المعلومات عن التواتر النسبي لكل من هذه الاضطرابات قليلة، وقد بينت بعض الدراسات أن الحركات النمطية، والحركات الخلجانية النومية، وخطل النوم parasomnias، ومتلازمة سانديفير Sandifer؛ كانت أكثر الاضطرابات مشاهدة قبل عمر الخمس سنوات، في حين كانت النوب النفسية، وأحلام اليقظة، والحركات النمطية، والحركات الخلجانية النومية؛ هي الأكثر شيوعاً في الأعمار بين 5-12 سنة، ووجد أن الاضطرابات التحويلية conversion disorders كانت الأكثر شيوعاً بين أعمار 12-18 سنة.

يواجه أطباء الأمراض العصبية خاصة والممارسون على نحو عام  يومياً التحدي لإيجاد تشخيص الحوادث الانتيابية  التي قد تكون من منشأ صرعي أو غير صرعي. يجب أن يركز الاستجواب والفحص السريري الأولي على حصر التشخيص التفريقي. وفي المرضى الذين يعانون حوادث انتيابية متكررة أو للمرة الأولى يجب توصيف عناصر مهمة في القصة المرضية للتأكد من أن الحادثة اختلاج، وإذا كانت كذلك ما هو نمط الاختلاج الحادث.

وتصنيف النوب ليس ضرورياً للمرضى المدروسين حديثاً فحسب، ولكنه أيضاً ضروري حين يراجع مريض معروف سابقاً بنمط جديد من الحوادث الانتيابية المشابهة للاختلاج. لا يذكر معظم المرضى الحوادث قبل وقوع النوبة وبعدها تماماً، ولذلك يجب أخذ القصة من شاهد أو الاستدلال على نحو غير مباشر عما حدث في أثنائها (ألم عضلي أو سلس بولي أو عض لسان أو خزل شقي تالٍ أو أذيات رضية).

تتضمن الإجراءات التشخيصية: الفحص السريري وتخطيط الدماغ الكهربائي وتصوير الدماغ.

وفي بعض الحالات قد تنجم الحوادث الانتيابية اللاصرعية عن اضطراب نفسي أو عضوي أو فيزيولوجي، وفي غياب أي سبب عضوي أو فيزيولوجي واضح يستطب التقييم النفسي لاحتمال وجود مكاسب ثانوية أو دوافع ليتظاهر الشخص بالمرض وتكون السبب في إحداث النوب أو إذا كان ثمة عوامل كرب stress أو ضغط مرتبطة مؤقتاً بحدوث النوب.

يجب التأكيد على أن المنشأ النفسي لا يعني بالضرورة تصنعاً أو تمارضاً ولكنه قد يشير إلى اضطراب جسدنة somatization  أو اضطراب تحويلي.

يختلف المرضى في التعبير عن الحوادث النوبية وكثيراً ما تستخدم كلمات ذات دلالات عامة أو متباينة، مثلاً يشير بعض المرضى إلى الدُّوام أو اضطراب التوازن، حتى فقد الوعي بكلمة دوار أو دوخة أو بالعكس أحيانا، لذلك من الضروري فهم ما يعنيه المريض بدقة من أي شكوى يدلي بها ليتم توجيه الاستجواب و الدراسة الاستقصائية اللاحقة.

أولاً- اضطرابات النوم:

-1 السير النومي :sleepwalking

يقوم المريض المصاب بهذا الاضطراب بفعاليات حركية تلقائية في أثناء النوم تراوح بين البسيطة جداً والمعقدة، فقد يغادر المريض فراشه، ويمشي ويآكل ويتبول بصورة غير ملائمة، أو يغادر المنزل كل ذلك وهو لا يزال في حالة يقظة جزئية، وقد يكون إيقاظ المريض صعباً في هذه المرحلة، وقد يبدي بعضهم رد فعل لمحاولات الإيقاظ  على نحو هياج أو سلوك عنيف.

يحدث السير النومي في المرحلة الثالثة أو الرابعة من مراحل النوم اللاريمي non REM sleep، وهو أكثر شيوعاً في الأطفال والمراهقين الذين تكون فيهم هذه المراحل من النوم أكثر نشاطاً.

تحدث هذه الحالات على نحو مفرد وقد تتكرر في 1-6% من المرضى. السبب غير معروف، وتوجد قصة عائلية في ثلث الحالات.

-2 الرعب الليلي   :(pavor nocturnus) night terror  

يحدث هذا الاضطراب على نحو رئيس في الأطفال الأصغر سناً في الساعات الأولى بعد بدء النوم في المراحل الثالثة والرابعة من النوم اللاريمي. يصرخ الطفل على نحو مفاجئ ويبدو عليه الاستيقاظ مع مظاهر وديِّة مستقلة autonomic (تعرق، وخفقان، وفرط التهوية). قد يكون من الصعب إيقاظ الطفل في هذه المرحلة ونادراً ما يتذكر شيئاً عن هذه الحادثة عندما يستيقظ في الصباح. نكس النوب غير شائع، ويجب طمأنة الوالدين إلى أن هذه الحالة حميدة ومحددة لذاتها ولا تحتاج إلى علاجٍ خاصٍّ. يمثل كل من السير النومي وذعر الليل اضطراباً في الاستيقاظ بعكس الكوابيس nightmares   التي تحدث في مرحلة النوم الريمي وتؤدي إلى استيقاظ تام مع تذكر كامل الحدثيَّة المزعجة.

-3 الاضطراب السلوكي للنوم الريمي :REM sleep behavior disorder  

هو اضطراب نادر يحدث كما هو واضح من الاسم في مرحلة النوم الريمي. يصيب على نحو رئيس الرجال في وسط العمر أو الأكبر قليلاً ولدى غالبيتهم قصة سابقة لمرض عصبي، وقد يحدث في ثلث هؤلاء المرضى داء باركنسون بعد 10-20 سنة. تبدو الأعراض على هيئة سلوك متهيج، وقد يكون أحياناً عنيفاً يؤدي إلى أذية النفس أو شريك السرير، ويساعد هذا على تمييزه من السير النومي، وعندما يستيقظ المريض يروي أحلاماً حافلة بالتخيلات المزعجة. والتشخيص التفريقي الأهم هنا عن النوب الاختلاجية الليلية التي يمكن نفيها بدقة عن طريق تخطيط النوم المتعدد polysomnography؛ إذ تغيب الفعالية الاختلاجية عن تخطيط الدماغ الكهربائي ويغيب فقد المقوية العضلية عن  تخطيط العضلات، الذي يشاهد عادة في مرحلة النوم الريمي REM sleep، في الوقت الذي  يقوم فيه المريض بسلوك حركي معقد. الآلية المرضية غير معروفة بدقة، إلا أن أذية مناطق جذع الدماغ التي ترسل السيالات العصبية النازلة والتي تثبط الحركة في مرحلة النوم الريمي، قد يكون لها شأن في هذا الاضطراب. يدعم هذا الافتراض الشبه الكبير بين الاضطراب السلوكي للنوم الريمي، والنوم عند الحيوانات المصابة بأذية ثنائية الجانب في سقيفة الجسر في المناطق المسؤولة عن التثبيط الحركي في نوم الريم. تستجيب الآفة للعلاج بـ كلونازيبام  0.5- 1.0clonazepam)  ملغ) استجابة جيدة ومستمرة في أغلب الحالات.

-4 صَريف الأسنان في أثناء النومsleep bruxism :

هو حركات غير إرادية تشبه الطحن بالأسنان في أثناء النوم، تصيب 10-20% من الناس والمريض عادة لا يدرك هذه المشكلة. أكثر ما يبدأ حدوثها في سن 17-20 سنة بنسب متماثلة في النساء والرجال وتشفى تلقائياً بعمر 40 سنة. يوضع التشخيص في كثير من الحالات في أثناء فحص الأسنان، ومع ذلك فالأذية خفيفة جداً ولا يستطب العلاج عادة، أما في الحالات الشديدة فقد يكون من الضروري وضع حافظة أسنان مطاطية لمنع حدوث أذية الأسنان. في بعض الحالات، وعندما يكون صريف الأسنان مظهراً للكرب النفسي، قد يفيد الارتجاع البيولوجيbiofeedback ، وتشير بعض التقارير إلى فائدة استخدام مركبات البنزوديازبين.

-5 الرمع العضلي النومي :sleep myoclonus

نمط من الرمع (الخلجان العضلي) الفيزيولوجي يحدث في بدء النوم تماماً قبل أن يدخل الشخص في النوم العميق، من النادر جداً أن يزعج الشخص شريكه في السرير لدرجة الإيقاظ أو إحداث اضطراب ما في نوعية النوم. يصيب على نحو رئيس الأصابع والأباخس والأطراف والعينين وغالباً ما تكون هذه الحركات الرمعيَّة غير شديدة ولا تسبب حركات لاإرادية واضحة في الأطراف بحيث لا تكاد ترى من قبل شخص يراقب النائم. لوحظ بعض الارتباط بين الرمع العضلي النومي والرمع العضلي الحسَّاس لمنبه معين، حتى إن الأول يحرَّض أو يزداد بوجود عوامل في البيئة المجاورة مثل الضوء أو الصوت أو الحركة. إن هذا النمط من الرمع العضلي حميد والشخص طبيعي (فيما عدا ذلك) من الناحية العصبية وغالباً لا يتطلب علاجاً، وعلى الرغم من شيوعه فهو مسؤول فقط عما يقارب 5% من حالات الأرق، وفي هذه الحالة عندما تكون الأعراض مزعجة يمكن أن تتطلب بعض التدابير وفي مقدمتها نفي اضطرابات النوم الأخرى، وقد يفيد في ذلك تخطيط النوم المتعدد إضافة إلى شأنه في تأكيد ما إذا كان الرمع العضلي هو المسؤول عن اضطراب النوم أم لا. يفيد استخدام كلونازيبام بجرعة وحيدة قبيل النوم أو الفالبروات وحيداً أو بالمشاركة مع كلونازيبام. إن وجوده في بعض الحالات "حسب رابطة النوم الأمريكية" قد يشير إلى وجود أحد اضطرابات النوم مثل متلازمة القدم المتململة restless leg syndrome أو حركات الأطراف الدورية في أثناء النوم أو إلى احتمال تطوره لاحقاً.

-6 الرمع العضلي النومي الحميد في الولدان benign neonatal sleep myoclonus:

هو اضطراب كثيراً ما يشخص خطأً على أنه اختلاج، يبدأ في فترة الوليد خلال عدة أيام من الولادة، يتميز بتقلصات رمعية عضلية قصيرة (تشبه البرق) في الأطراف والجذع ويقتصر حدوثها على فترة النوم، ولا علاقة لهذا المرض بالصرع. من المهم فهم هذه الحالة وتمييزها جيداً لتجنب استقصاءات واسعة وتطبيق أدوية لا لزوم لها. يشاهد هذا النمط من الرمع العضلي عند طفل سليم من الناحية العصبية في حين ترافق الرمع العضلي المرضي غالباً تظاهرات عصبية أخرى تتضمن نوب الاختلاج أو اعتلال الدماغ. الرمع عادة إيجابي positive myoclonus، متناظر وقد يكون حساساً للمنبهات مع فعالية أكثر وضوحاً لمنبهات بعينها ولا سيما الصوت المرتفع واللمس. أهم ما يميز هذه الحالة أنها تحدث في أثناء النوم فقط وتزول مباشرة بالإيقاظ ولا توقظ الطفل من النوم، وتهجع تلقائياً بعمر 6-8 أشهر.

-7 النوم الانتيابي (التغفيق) narcolepsy :

يتميز بنوب من الوسن النهاري غير قابل للمقاومة، ويؤدي إلى عدة نوب قصيرة من النوم في اليوم تحدث بعد تناول الوجبات أو الجلوس في الصف أو حالات الملل وتسمى (النوب النوميَّة)، وقد تحدث نادراً في أثناء السباحة أو القيادة ويكون ذلك خطراً. يبدأ بين عمر15- 35 سنة ونادراً بعد الأربعين، الذكور أكثر إصابة من الإناث وقد تشاهد حالة في الأقارب في ثلث الحالات. وصف Gélineau هذه المتلازمة عام 1880، وبين Neely وجود تأهب وراثي للمرض إذ أظهرت الدراسات المخبرية تشارك كل الحالات مع المستضدات النسيجية HLA-DR2  وDqw1. يرافق ثلاثة أرباع الحالات واحد من الأعراض المرافقة التالية (نوب الجُمدة 70%، الأهلاس في مقتبل النوم 30% hypnagogic hallucinations، وشلل نومي 25% sleep paralysis).

إن حدوث الجمدة قبل نوب النوم نادر جداً، وكذلك يندر حدوث الشلل النومي تظاهرة وحيدة، في حين تشاهد الأهلاس النومية في الناس عامة. تستمر نوبة النوم 10-15 دقيقة أو أكثر من ذلك، وإذا تجاوزت النوبة 30 دقيقة سميت المتلازمة فرط الوسن الأساسي.

أ- نوب الجُمدة cataplexy، (الونى الانفعالي): تتألف من نقص المقوية العضلية  hypomyotonia المفاجئ أو لا حركية مفاجئة، قد تكون معمّمة أو محصورة بمجموعات عضلية محددة وهو الأغلب (ارتخاء الفك أو هزة في الرأس) وفي الحالات الشديدة يسقط المريض بحال رخاوة غير قادر على الحركة أو الكلام، وقد يؤدي ذلك إلى أذيات جسدية، وتكون المنعكسات الوترية غائبة فترة قصيرة وقد ذكر وجود علامة بابنسكي.

يبقى المريض واعياً على نحو كامل ويعرف ماذا يحدث حوله، وقد يغيب الوعي فترة قصيرة  في حالات استثنائية. تكون النوب قصيرة تستمر بضع ثوان ونادراً ما تستمر أكثر من دقيقة، تتكرر بفواصل عدة أيام ونادراً ما تتكرر في اليوم نفسه، وقد تحدث عدة نوب في اليوم الواحد أو على نحو متتالٍ محدثة ما يسمى الحالة الجمدية status cataplexicus  التي يستمر فقد المقوية (الونى)  atonia فيها ساعات، وغالباً ما يحدث هذا في بدء المرض أو حين إيقاف الأدوية ثلاثية الحلقة. هذه النوب أكثر شيوعاً من نوب النوم، وإن المنبه العاطفي واضح جداً في القصة ولاسيما بالضحك وقد يثيرها الدهشة أو الخوف أو الغضب، وقد يمتنع المريض عن ممارسة الرياضة لأن الإثارة تؤدي إلى نوبة وبالتالي يحرم المريض من هواياته. وقد ذكرت حالة عائلة فيها أحد عشر شخصاً منذ الطفولة يحرض الضحك عندهم نوب الجمدة وكانت الوراثة جسدية سائدة.

ب- الأهلاس النومية: تأخذ عادة الشكل السمعي ولكن قد تكون بصرية أو حسية وقد يشترك نوعان من الأهلاس مثل: السمعية والبصرية، وهي تحدث في فترة الانتقال من مرحلة الصحو إلى مرحلة النوم ونادراً في الصحو أو النوم.

ج- الشلل النومي: يتألف من نوب من عدم القدرة على الحركة العابرة التي تحدث في المرحلة الانتقالية ما بين الصحو والنوم سواء في أثناء الدخول بالنوم أم الخروج منه، وقد تحدث في النوم الليلي أو مع نوب النوم في النهار. وهي عادة قليلة التواتر، قصيرة لثوان ونادراً جداً لأكثر من دقيقة وقد تنتهي فوراً إذا تم مناداة الشخص باسمه أو نُبِّه باللمس أو بالهزُّ.

يعتمد التشخيص على القصة السريريّة الدقيقة إذ إن الاسقصاءات طبيعية. يجب تمييز هذه النوب من الأسباب الأخرى للوسن النهاري (مثل: الكآبة وقصور الدرق وتأثير الأدوية ومتلازمة توقف التنفس في أثناء النوم…)، كما قد تشتبه أحيانا بنوب فقد المقوية الصرعية atonic seizures عندما تكون معمّمة وتسبب السقوط إلا أن ارتباطها بالمحرضات المذكورة والمرافقات المميزة لنوب الجمدة والنوم الانتيابي غالباً ماتكون كافية لإيضاح السبب، وعند الضرورة يفيد اختبار كمونات النوم المتعدد multiple sleep latency test أو تخطيط الدماغ الكهربائي مع المراقبة  Video-EEG.

التدابير: لا يوجد معالجة وحيدة للسيطرة على كافة الأعراض. يستجيب النوم الانتيابي لـ:

أ- فترات من النوم المبرمج من 15-20 دقيقة في فترات الغداء، وقبل العشاء وبعده.

ب- الأدوية المنبهة مثل: ديكسترو أمفيتامين، المتيل فنيدات، أو بيمولين pemoline.

ج- مضادات الهمود ثلاثية الحلقة.

د- مشاركة الأدوية المنبهة ومضادات الهمود ثلاثية الحلقة.

ثانياً- بعض الحركات اللاإرادية:

-1 تشنج شق الوجه :hemifacial spasm   

تشنجات لاإرادية غير منتظمة وغير مؤلمة تصيب أحد جانبي الوجه. قد تكون عقابيل لشلل بيل Bell’s palsy  سابق أو نتيجة وجود آفة مخرِّشة  للعصب الوجهيّ (ورم عصب سمعي أو أم دم شريان قاعدي، أو شريان شاذ يضغط العصب) في الحفرة الخلفية للدماغ، ولكن السبب غير معروف في معظم الحالات. العلاج الفعال بوساطة حقن الذيفان الوشيقي - النمط أ في العضلة الدويرية العينية الذي يريح المريض مدة ثلاثة أشهر يحتاج إلى تكرار الحقن بعدها-؛ أما العلاجات الأخرى مثل الكاربامازبين carbamazepine، وbaclofen فهي قليلة الفائدة. وفي الحالات المعندة بسبب التخريش الوعائي قد تفيد إزالة الضغط عن العصب جراحياً.

-2 النوب المخيخيَّة   :cerebellar fits (Hughlings Jackson)

شكل ترسيمي لطفل لديه ورم مخيخي  يعاني من نوبة تشبه التكزز تدعى النوبة المخيخية

قد تحدث نوب من التشنج العضلي في مرضى مصابين بأورام في المخيخ. ثمة شكلان من النوب في هذا السياق وفي كليهما تكون التشنجات من النمط مفرط التوتر وليس الرمعي مع غياب الوعي أو من دون غيابه. النمط الأول: يشاهد في حالة آفة مخيخية في جانب واحد تأخذ فيه الأطراف في الجانب نفسه وضعية تقريب في حين تأخذ في الجانب المقابل وضعية تبعيد، وتبدي الأطراف والجذع والرأس حركة دورانية "تشبه البرغي" من جانب الآفة باتجاه الجانب السليم الذي تنحرف نحوه العينان أيضاً. النمط الثاني: وصفه Hughlings Jackson يشاهد في آفات الفص المتوسط، يحدث فيه انسحاب الرأس للخلف مع تقوس الظهر، وعطف المرفقين واستلقاء اليدين، مع وضعية بسط الأبخس الكبير. وقد تساءل بعضهم عن مظاهر هذا النمط وعلاقتها المباشرة بتخريش المخيخ.

 -3 عسر الحركة الانتيابي :paroxysmal dystonia   

اضطراب حركي نوبي تحصل فيه حركات لاإرادية في أثناء النوب (الهجمات) فقط، وهي حركات التوائية شاذة تحدث حين تتقلص العضلات المتعاكسة في الوقت نفسه.

يكون معظم المرضى طبيعيين عصبياً بين النوب، ولا يحدث فقد وعي في أثناء الهجمات، وإن تحديد أنماط الحركات التي يرافقها عسر الحركة الانتيابي موضوع معقد، وقد تكون هذه الحركات على شكل عسر مقوية أو رقصية أو زفنية (اندفاعية)، وقد يبدي الشخص نمطاً واحداً للحركة أو نمطاً معقداً.

> الحركات الزفنية (الاندفاعية) ballism هي حركات أكثر شدة في الأطراف تصيب أجزاء من الطرف مثل الكتف والمرفق والورك والركبة.

> الحركات الرقَصية :choreic يمكن وصفها بحركات لا إرادية سريعة وقصيرة وغير هادفة.

> الحركات الكنعية :athetotic أبطأ وأكثر استمرارية من الحركات الرقصية مع وجود صفة التوائية وتصيب اليدين على نحو خاص، ولكن قد تصيب الجذع وأجزاء أخرى من الجسم.

> يستخدم مصطلح الكنع الرقصي حين وجود الرقص والكنع معاً.

> تساعد القصة المرضية وتسجيل النوب بالفيديو على تشخيص عسر الحركة الانتيابي، وكذلك فإن تخطيط الدماغ الكهربائي والمرنان والتصوير المقطعي المحوسب للدماغ والفحوص الدموية المختلفة تفيد في التشخيص.

> يصنف عسر الحركة الإنتيابي حالياً إلى 4 أصناف:

أ- عسر الحركة الانتيابي حركي المنشأ PKD: يكون إفرادياً أو موروثاً بصفة جسدية سائدة، يبدأ بين (5-15) سنة، وفي الحالات الإفرادية يتباين عمر البدء، وفي كلا الشكلين قد تحدث الهجمات أكثر من 100 مرة في اليوم وغالباً ما تُحرض بالذعر أو بحركة مفاجئة. وتستمر الهجمات من ثوانٍ إلى دقائق، وقد يسبق الهجمات إحساس غير عادي في طرف أو جانب من الجسم.

ب- عسر الحركة الانتيابي لا حركي المنشأ :PNKD يورث بصفة جسدية سائدة ويراوح عمر البدء من مرحلة الطفولة الباكرة إلى أوائل سن البلوغ.

تواتر الهجمات أقل من الشكل الحركي، وهي وسطياً 3 هجمات في اليوم حتى هجمتين في السنة وقد تُحرض بالتعب والكحول و الكافئين و الانفعال. تستمر الهجمات عادة من ثوانٍ إلى 4 ساعات أو أكثر، وقد تبدأ بطرف وتتعمم إلى بقية الجسم بما في ذلك الوجه. قد لا يكون المصاب قادراً على التواصل في أثناء الهجمة لكنه يبقى واعياً ويبقى تنفسه طبيعياً.

ج- عسر الحركة الانتيابي المحرض بالجهد :PED سجلت عدة حالات إفرادية ووراثية من الهجمات المحرضة بالجهد المطول تستمر بين 5-30 د، وتتكرر مرة إلى مرتين في الشهر.

د- عسر الحركة الانتيابي الليلي :PHD يتميز بهجمات من عسر المقوية أو الرقَص أو الذَفَن خلال النوم اللاريمي. يراوح تواتر الهجمات بين خمس مرات في الليلة الواحدة إلى خمس مرات في السنة وتستمر نحو (30-45) ثانية، وقد  تحدث نهاراً. لهذا النمط أشكال  وتظاهرات سريرية مختلفة:

- (1) الإجل الانتيابي في الطفولة الذي يبدأ في الأشهر القليلة بعد الولادة وتستمر الهجمات فيه من عدة ساعات إلى أيام، وتحدث كل 2-3 أسابيع. في الشكل النموذجي يدور الرأس أو الجذع أو كلاهما معاً إلى أحد الجانبين، وتختفي هذه الهجمات بعمر 1-5 سنوات. تعزى عسرات الحركة الانتيابية عموماً إلى سوء وظيفة في النوى القاعدية.

يعد بعضهم عسر الحركة الانتيابي حركي المنشأ شكلاً من أشكال الصرع، وثمة أدلة متزايدة ترى أنه قد يعود في الحقيقة إلى مجموعة من الاضطرابات المشابهة للرنوح النوبية الوراثية والمعروف أنها ترافق اضطرابات في القنوات الشاردية.

ومع أن المصدر الدقيق غير معروف فإن معظم حالات عسر المقوية الانتيابي موروثة أو إفرادية.

- (2) تتوضع المورثة المسؤولة عن عسر الحركة الانتيابي لا حركي المنشأ على الصبغي 2q والجين المسؤول عن عسر الحركة الانتيابي حركي المنشأ على الصبغي 16.

- (3) قد تكون حالات عسر المقوية الانتيابي التي لا تعد وراثية أو إفراديه ثانوية لحالات محددة مثل التصلب المتعدد والشلل الدماغي والاضطرابات الاستقلابية والرضوض والأمراض الوعائية الدماغية والشلل فوق النوى ونقص المناعة المكتسب، وعلى نحو أقل شيوعاً: التهاب الدماغ، والأورام الدماغية، والأدوية مثل حاصرات الدوبامين والكوكائين.

المعالجة: لا يوجد حالياً علاج شاف لعسر المقوية أو عسر المقوية الانتيابي لكن العلاج يساعد على إيقاف الأعراض المتعلقة بالمرضى مثل: التشنجات والألم والوضعيات الشاذة.

يستجيب المصابون بعسر المقوية الانتيابي حركي المنشأ جيداً لمضادات الاختلاج مثل الفنتوئين والفالبروات والبريميدون والكاربامازبين والفينوباربيتال والديازيبام وهناك أدوية أخرى قد تكون مفيدة مثل مضادات الكولين وليفودوباوالفلوناريزين والتترابينازين. أما نتائج الهالوبريدول فغير ثابتة.

> قد يستجيب عسر الحركة الانتيابي لا حركي المنشأ للكلونازيبام والهالوبريدول وأوكسازيبام ومضادات الكولين. أما مضادات الاختلاج فغير فعّالة  في معظم الحالات. ومن المهم جداً تجنب العوامل المحرضة مثل الكحول والكافئين.

> تتحسن عدة حالات من عسر الحركة الانتيابي المحرض بالجهد باستعمال ليفودوبا والأسيتازولاميد لكن المعالجة الدوائية غير فعّالة في معظم الحالات. قد ينقص تجنب الجهد المطول من تواتر الهجمات.

> قد يستفيد المرضى الذين يعانون هجمات قصيرة من عسر الحركة الانتيابي الليلي  من مضادات الاختلاج بما فيها الكاربامازبين والفنتوئين، أما المرضى الذين يعانون هجمات أطول فقد يفيد الهالوبيريدول أو الأسيتازولاميد.

> يستجيب عسر الحركة الانتيابي الثانوي للتصلب المتعدد جيداً لمضادات الاختلاج وقد يفيد الأسيتازولاميد بديلاً أو عاملاً مساعداً لمضادات الاختلاج. أما التالي لرضوض الرأس فقد يتحسن باستعمال مضادات الاختلاج أو تريهكسيفينيديل.

> تحول الطبيعة العابرة لعسر الحركة الانتيابي من دون استخدام حقن الذيفان الوشيقي والجراحة.

> يلجأ بعض المرضى للعلاج البديل مثل الوخز بالإبر الصينية والطب الشعبي والتدليك ولابد من إعلام الطبيب المعالج بهذه العلاجات التي يتلقونها.

-4 الصَعَر (الإجل) التشنجي :spasmodic torticollis  

وهو أكثر عسر مقوية موضع شيوعاً، تقتصر الإصابة فيه على عضلات العنق، يبدأ في أول فترة الكهولة أو منتصفها مع ذروة حدوث في العقد الخامس، وهو أكثر الأنواع شيوعاً في النساء. يتطور على نحو مخاتل بشكل انحناء أو دوران في الرأس يسوء تدريجياً وببطء. الأسباب غير معروفة باستثناء بعض الحالات التي وجد فيها اضطراب في الجين DYT1. تختلف طبيعة الحركات الالتوائية للعنق؛ فقد تكون ناعمة متأنِّية أو قوية نفضية تؤدي إلى انحراف مستمر للرأس نحو الجانب، تشاهد أحياناً فترات قصيرة من تقلصات خلجانية عضلية أو رجفان غير منتظم عالي التواتر يرافق انحراف العنق من المحتمل أنه يمثل الجهد المبذول لمحاولة التغلب على تقلصات العنق اللاإرادية. تسوء التقلصات عند الوقوف والمشي وتخف أو تزول بالتنبيه اللمسي مثل وضع اليد على الذقن أو العنق أو وضع الناحية القفويَّة بالتماس مع ظهر الكرسي، وفي العديد من الحالات تزول التقلصات حين يستلقي المريض. تقل فائدة هذه المحاولات مع استمرار ترقي المرض، ومع الإزمان والوضعية الثابتة للعنق تصبح العضلات المعنيّة متضخمة. قد يكون الألم شكوى شائعة في العضلات المصابة وخاصة إذا رافقه اعتلال في الفقرات الرقبية. أكثر العضلات تأثراً هي القترائية، ورافعة الكتف والمعينيَّة، إلا أن تخطيط العضلات يظهر فعالية مستمرة أو متقطعة في عضلات العنق الخلفية في كلا الجانبين. وفي معظم المرضى تبقى التشنجات مقتصرة على عضلات العنق فيما تمتد في بعضهم إلى عضلات الزنار الكتفي أو الظهر أو الوجه حتى الأطراف. يشاهد في 15% من المرضى خلل توتر فموي أو فكي أو باليد، وفي 10% يشاهد تشنج أجفان blepharospasm وتشاهد في عدد قليل قصة عائلية لخلل التوتر أو الرجفان. لم تشاهد في دراسات مختلفة تبدلات باثولوجية عصبية، ولا يستجيب الإجل عادة للعلاج بمركبات الدوبا ولا مضادات باركنسون الأخرى ولكنها قد تحسن الحالة تحسناً طفيفاً أحياناً. تراجع المرض تلقائياً في حالات قليلة كان ظهر فيها في عمر باكر نسبياً، ولكن حدث النكس بمدة خمس سنوات في كل هذه الحالات.

التدبير: ما زال حقن مقادير قليلة من الذيفان الوشيقي botulinum toxin مباشرة ضمن عدة أماكن من العضلات المصابة العلاج الأكثر فعَّالية حتى الآن. التأثيرات الجانبية خفيفة ومؤقتة وتتضمن: الضعف الشديد في العضلات المحقونة، والألم الموضعي، وعسر البلع نتيجة للتأثير الجهازي للذيفان. يعند 10% من المرضى  على هذه الحقن لاحقاً نتيجة تشكل أضداد معدِّلة للذيفان. في الحالات الشديدة والمعنِّدة يمكن إجراء قطع جراحي للعصب اللاحق والجذور الرقبية الحركية الثلاثة الأولى في الجانبين، وقد أدى ذلك بحسب إحدى الدراسات إلى تحسن مهم في التشنجات من دون إحداث شلل كامل في العضلات، واستمر هذا التحسن حتى 6 سنوات عند ثلث إلى نصف المرضى المعالجين بهذه الطريقة. تبين الدراسات أن خزع المهاد ثنائي الجانب حتى الآن أقل فعالية وينطوي على مخاطر كبيرة خاصة على الكلام والبلع ويترك للحالات الشديدة المنتشرة والمعندة على العلاجات السابقة. ونادراً ما يُلجأ إلى الخيار الجراحي حالياً بوجود الذيفان الوشيقي.

-5 متلازمات الجَفَل المرضيَّة:

يجفل كل شخص أو يقفز استجابة لمنبه غير متوقَّع ومخيف، وهو ما يسمى منعكس الجفلان السوي، ويعد ارتكاساً دفاعياً  يُشاهد في الحيوان أيضاً.

يُقصد بالجفلان المرضيّ تفاقم الجفلان السوي أو الاضطرابات المحرضة بمنبه ويكون الجفل جزءاً مهماً منها.

وأكثر أشكال متلازمة الجفلان شيوعاً هو ما يسمى داء الجفلان (فرط الإجفالية) hyperexplexia أو hyperekplexia وهناك تواتر عائلي لهذه الإصابة، ووُجد أنها مرتبطة بجين على الصبغي 5q والتبدل الكيميائي الناجم عنها هو في تحت الوحدات ألفا واحد لمستقبلات الغليسين المثبِّطة.

وقد يؤدي أي منبه - صوتي أو ومضة ضوئية أو لمسة على العنق أو الأنف أو حتى وجود شخص خلف المريض - إلى حدوث تقلص مفاجئ في الدويريَّة العينية وعضلات العنق والعضلات الشوكية حتى الساقين. ويكون التقلص في الاستجابة الجفلانية الشاذة أكثر شدة وأوسع وغير اعتيادي، وتحدث قفزة أو صرخة أو سقوط على الأرض. تورَّث الإصابة صفة جسدية سائدة. في الحالات  الموصوفة في الأطفال كان الأطفال مصابين بفرط منعكسات وفرط مقوية hypertonia حتى عمر 2-4 سنوات مع وجود حركات خلجانيَّة عضلية ليلية وأحياناً نهاريَّة تراجعت مع نضج الجهاز العصبي. أما في الكبار فيجب تمييز الجفلان الزائد من النوب الاختلاجية التي قد تبدأ بجفلان أو حركات خلجان عضل عنيفة (الصرع الجفلاني (startle epilepsy وعن متلازمة توريت Gilles de la Tourette التي يكون الجفلان فيها تظاهرة مهمة.

لا يرافق الجفلان سقوط بفقد وعي، ولا توجد عرات أو اضطربات عصبية أخرى.

قد تكون الاستجابة الجفلانية السمعية تظاهرة لأمراض عصبية أخرى مثل داء تاي ساكس ومتلازمة الرجل المتيبِّس stiff man syndrome. كذلك تُعد الاستجابات الجفلانية مظاهر شائعة في بعض أدواء خزن الدسم وداء كروتزفيلد جاكوب.

يبدي تخطيط الدماغ الكهربائي خلال الجفلان معقد ذروة وموجة بطيئة (قد تكون بسبب حركات العين وتقلص عضلات الفروة) يتلوه عدم تناغم النظم القشري ويكون المخطط بين الجفلان والآخر سوياً.

قد يُسيطر الكلونازيبام على اضطرابات الجفل. وقد تخفف الأدوية المهدئة الصمل في الأطفال وتقلل من الاستجابة الجفلانية.

ثالثاً- اضطرابات الذاكرة النوبية:

-1 فقد الذاكرة الشامل العابر (النساوة)   :transient global amnesia (TGA)

حالة ذات بدء مفاجئ تتميز بفقد القدرة على تكوين ذاكرة جديدة (فقد ذاكرة تقَدُميّ) إضافة إلى فقد تراجعي لأحداث الأيام السابقة وأحياناً الأسابيع حتى عدة سنوات سابقة، تؤثر في الذاكرة الكلامية وغير الكلامية. تحدث لدى المريض خلال الهجمة؛ حيرة وقلق وميل إلى تكرار سؤال واحد أو عدة أسئلة (مثل: أين أنا؟). الفحص السريري طبيعي بما فيه فحص الحالة العقلية عدا اضطراب الذاكرة. التسجيل الفوري للأحداث (استرجاع سلسلة من الأرقام) طبيعي، والتعرف الشخصي يبقى سليماً أيضاً. تستمر النوبة دقائق إلى ساعات ونادراً ما تبقى أكثر من يوم واحد بل يحدث تراجع تدريجي. تتحسن النساوة الرجوعية على نحو متقدم، غالباً مع فقد ذاكرة دائم للأحداث في الدقائق أو الساعات السابقة وكذلك نساوة دائمة للأحداث خلال الهجمة ذاتها. قد تحرض هذه الحالة أحياناً الشدةُ العاطفية أو الفيزيائية مثل الجماع، أو قيادة الآليات، أو الألم، أو السباحة في الماء البارد. يرافق اضطرابُ الذاكرة العديدَ من الاضطرابات العصبية مثل: رضوض الرأس والتسممات والنوب الجزئية المعقدة، والحالة التفارقيَّة dissociative state، ولذلك يشترط في تشخيص فقد الذاكرة الشامل العابر أن تراقب الحادثة من قبل أشخاص آخرين. يكون المصاب عادة متوسط العمر أو كهلاً صحيح الجسم فيما عدا الذاكرة. تتكرر النوب في أقل من 25% من الحالات، وتحدث في أقل من 3% من المرضى أكثر من ثلاث هجمات. تراوح الفترة بين الهجمات في حال التكرار بين شهر واحد إلى 19 سنة. نادراً ما يحدث فقد ذاكرة دائم، ومع ذلك فقد سجلت العديد من التقارير حدوث اضطرابات مخاتلة دائمة في  الذاكرة حتى بعد هجمة وحيدة. السبب غير معروف بدقة، وتعزوها بعض الدراسات إلى النشبة ictus أو الاختلاج أو الشقيقة . في دراسة مجموعة كبيرة من المرضى كان السبب هو الاختلاج في 7% من الحالات وكانت الهجمات في هذه الحالات تدوم غالباً أقل من ساعة واحدة و تميل إلى الحدوث عند الاستيقاظ، وكان لدى ثلثي هؤلاء أنماط أخرى من النوب غالباً من النمط البسيط أو البسيط المعقد، أظهر تخطيط الدماغ في أثناء النوم لديهم (خارج الهجمة) وجود انفراغات صرعية صدغية. ثمة تقارير قليلة تربط فقد الذاكرة الشامل العابر بانسداد السباتي والكمنة  amaurosis أو باحتشاء الناحية خلف طحال الجسم الثفني، أو باحتشاء الناحية الأنسية السفلية من الفص الصدغي، أو بتصوير الأوعية الدماغية الظليل خاصة الفقرية. وتبين في دراسة كبيرة أخرى أن عوامل الخطورة للنشبة (ارتفاع الضغط الشرياني والسكري والتدخين والداء الإقفاري القلبي والرجفان الأذيني ونشبة سابقة ونوبة نقص تروية عابرة) كلها لم تكن شائعة في المصابين بـ TGA مقارنة بمجموعة شاهدة من الفئة العمرية نفسها، إضافة إلى أن فقد الذاكرة الشامل العابر نفسه ليس عامل خطورة للنشبة. وُصِف نقص الجريان الدموي في المهاد أو النواحي الصدغية في أثناء الهجمات، ولكن قد يكون ذلك ثانوياً لاضطراب الوظيفة العصبية وليس سبباً لها. تثبت بعض الدراسات الوبائية و جود صلة بين  TGA والشقيقة، ومع ذلك فإن هجمات الشقيقة تتكرر في معظم المرضى في حين لا يحدث ذلك في هجمات TGA. قد تترافق أحياناً حدوث هجمات الشقيقة وفقد الذاكرة (متضمنة الأعراض البصرية والقياء) أو يتلو أحدها الآخر.

قد تفسِّر نظرية التخامد (الخمود) المنتشر بحسب ليو  spreading depression of Leão (وهي الأساس الفيزيولوجي المرضي المفترض للأعراض الدماغية في الشقيقة) حدوث بعض حالات هجمة فقد الذاكرة العابر اعتماداً على التأثير في الحصين hippocampus.

أظهر مرنان الدماغ في زمن الانتشار خلال الهجمة أو بعدها مباشرة اضطراباً في الإشارة في أحد الفصين الصدغيّين أو فيهما معاً، وهو ما يوحي بالتخامد المنتشر أكثر من الإقفار الأولي.

الاستقصاءات: تصوير الدماغ    (MRI, CT) لنفي النشبة، فحوص مخبرية (تعداد الدم الكامل، PTT, PT، معايرة الشوارد).

التدبير: حين وضع التشخيص من الضروري طمأنة المريض وذويه، ومنع الفعاليات التي قد تزيد الضغط داخل الصدر. في المرضى الذين يمكن نفي إصابتهم بالشقيقة والصرع، ولديهم عوامل خطورة وعائية يجب الانتباه لإعطاء مضادات الصفيحات، ولكن عندما يكون التاريخ المرضي سليماً تماماً يكون من الصعب اقتراح علاج وقائي.

-2 فقد الذاكرة (النساوة) الهِستريائي hysterical amnesia  :في هذه الحالة يراجع المريض المستشفى في حالة من فقد الذاكرة حتى إنه لا يعرف شخصيته وهو غالباً امرأة هِستريائية أو رجل لديه سلوك معاد للمجتمع متورط في جريمة ما. بعد عدة ساعات أو أيام وبالتشجيع غالباً ما يفشي المريض سره و يروي قصته. لتمييز هذه الإصابة يذكر أن المرضى الصرعيّين وضحايا ارتجاج الدماغ وفقد الذاكرة الشامل العابر أو حالات الذهان التخليطي الحاد acute confusional psychosis لا يحضرون عادة إلى المستشفى طالبين المساعدة لتحديد شخصيتهم، وأكثر من ذلك فإن حدوث فقد ذاكرة كامل لكل خبرات الحياة السابقة من قبل شخص قادر على التصرف و التعبير السلوكي عن شخصيته على نحو طبيعي عدا فقد الذاكرة الموصوف لا يشاهد في أي من الحالات المذكورة الأخرى

رابعاً- حالات أخرى نفسية المنشأ:

-1 نوب الهلع :panic attacks 

هي مشكلة صحية مهمة إذ تقدر نسبة الإصابة بها بـ 1.7% من الكهول في أمريكا ويصاب نحو ثلاثة ملايين شخص بنوب هلع في مرحلة ما من حياتهم.

عمر البدء 15-19 سنة. تختلف عن أنماط القلق الأخرى بأنها مفاجئة البدء وغير متوقعة ولا تتحرض بعامل ما ومقعدة. نوب الهلع خطيرة وهي مقعدة عاطفياً وقد تشخص خطأ نوبة قلبية فإن نحو 25% ممن يراجعون قسم الإسعاف بألم صدري يكون لديهم هلع. تشمل نوب الهلع عدة أشخاص في بعض العائلات مما يشير إلى احتمال وجود عامل وراثي جيني.

يجب لتشخيصها توافر أربعة أو أكثر مما يلي حسب تصنيف جمعية الأمراض النفسية الأمريكية:

أ- خفقان، ضربات قلب متسرعة أو قافزة.

ب- تعرق.

ج- رجفان أو ارتعاش.

د- صعوبة تنفس (إحساس بالعصر).

هـ- إحساس بالاختناق أو غشي.

و- ألم صدري أو انزعاج.

ز- غثيان أو إزعاج بطني.

ح- دوار - خفة رأس.

ط- رعب وإحساس بأن شيئاً ما مرعباً سيحدث وأن المريض فاقد القدرة للسيطرة عليه.

ي- خوف من فقد السيطرة أو القيام بفعل مخجل.

ك- الخوف من الموت.

ل- خدر أو تنميل في اليدين.

م- هبات ساخنة أو قشعريرة.

تستمر النوبة الوصفية عدة دقائق (30 د/ بحسب تصنيف الجمعية الأمريكية النفسية) وقد تكون قصيرة جداً (15 ثانية). وهي من أكثر الحالات التي يتعرض لها الشخص إزعاجاً وقد تشبه أعراضها أعراض النوبة القلبية.

تتكرر النوب عادة وحين تكررها في شخص من دون أي سبب ظاهر عضوي أو نفسي يقال إنه مصاب باضطرابٍ هلعيّ.

قد تكون نوب الهلع عرضاً من أعراض العديد من المشاكل النفسية ومنها: متلازمة ما بعد الرض والفصام والانسمامات والانسحاب من بعض أدوية الإدمان.

تسمى نوب الهلع التي تحدث في أثناء النوم نوب الهلع الليلي وهي أقل شيوعاً من النوب الحادثة في النهار وهي تحدث في 40-70% من الذين يعانون النوب النهارية. تستمر النوب الليلية أقل من عشر دقائق ولكن قد تكون أطول.

المحرضات والأسباب: إما أن تكون الأسباب مزمنة مديدة أو عوامل محرضة مؤقتة. تشمل الأسباب المزمنة:

أ- الوراثة: أبدت الدراسات أن نوب الهلع تحدث في بعض العائلات مما يشير إلى احتمال وجود أثر وراثي مهم، ولكنّ عدداً كبيراً من المرضى ليس لديهم قصة عائلية.

أبدت دراسة التوائم أن إصابة أحد التوءمين بالقلق تؤدي إلى إصابة التوءم الثاني بنسبة 31- 88% من الحالات.

ب- الأسباب البيولوجية: متلازمة ما بعد الرض، وعصاب الوسواس القهري، ونقص سكر الدم، وفرط الدرقية، وداء ويلسون، وانسدال الدسام التاجي، وورم القواتم، والتهاب التيه، وعوز فيتامين ب.

ج- الرهاب :phobia يصاب الناس بنوبة هلع نتيجة مباشرة للتعرض لشيء مخيف أو حالة مخيفة.

أما الأسباب قصيرة الأمد فتتضمن:

أ- حادثاً شخصياً مهماً مثل فقد عاطفي.

ب- الأسباب الدوائية: قد تؤثر بعض الأدوية بطريقة تأثير نفسي جسدي، أو المنبهات مثل الكافئين والنيكوتين أو المارجوانا.

ج- الأمراض المزمنة أو المهمة أو كلاهما: كالأمراض القلبية التي يمكن أن تسبب موتاً مفاجئاً مثل  متلازمة تطاولQT، ومتلازمة وولف - باركنسون - وايت، كلها قد تؤدي إلى نوب هلع.                                                                                                                                                      

متلازمة فرط التهوية:

غالباً ما تكون أحد مظاهر نوبة القلق، يحدث فيها قلاء تنفسي ونقص ثاني أكسيد الكربون مما يؤدي إلى سلسلة أعراض تشمل تسرع قلب، ودواراً، وخفة رأس، وخدراً في الأصابع واللسان والشفاه، ويشاهد أحياناً تكزز صريح وقد يحرض نوبة هلع.

اعتبارات فيزيولوجية:

يحدث بداية (ليس دائماً) خوف يؤدي إلى تحرر الأدرينالين الذي يؤدي إلى الاستجابة (الهرب أو الهجوم) ويستعد جسم الإنسان لفعالية جسدية مجهدة، مما يؤدي إلى تسرع القلب والتنفس (يشعر المريض بزلة تنفسية أو صعوبة بالتنفس) وبما أن الفعالية المجهدة نادراً ما تحدث فإن فرط التهوية يؤدي إلى نقص مستوى ثاني أكسيد الكربون في الرئة ثم في الدم مؤدياً إلى قلاء تنفسي أو نقص CO2 الذي يؤدي بدوره إلى أعراض متعددة مثل الخدر والنَّمل، وحس حارق وخفة الرأس.

إضافة إلى ذلك يؤدي تحرر الأدرينالين في أثناء نوبة الهلع إلى تقبض وعائي مما يسبب قلة جريان الدم إلى الرأس مسبباً خفة رأس ودوار، وقد ينزاح السكر من الدماغ إلى العضلات الأساسية خلال النوبة، وكذلك قد يشعر الشخص المصاب بهذه الحالة أنه غير قادر على التقاط أنفاسه مما يدعوه إلى أخذ نفس أعمق مسبباً نقصاً إضافياً في ثاني أكسيد الكربون في الدم.

المعالجة: وهي قسمان: دوائية ونفسية. تشمل الأولى مثبطات عودة قبط السيروتونين النوعية وزمرة البنزوديازبين. من هذه المثبطات: سيرترالين وباروكسيتين وكلوناربيام وألبرازولام ويمكن استخدام حاصرات بيتا مثل: البروبرانولول لعلاج الأعراض الجسدية المرافقة لنوبة الهلع.

يمكن استخدام مثبطات عودة قبط السيروتونين والنور أدرينالين مثل فينلافاكسين، وهو يسبب الإدمان بنسبة أقل من البنزوديازبين ولكنه يزيد نسبة الانتحار.

المعالجة النفسية مهمة جداً، وتُبين الدراسات أنها مفيدة وحدها أو بالمشاركة مع العلاج الدوائي. ويُساعد تجنب الكافئين والكحول على العلاج. ويُنصح بالقيام بالرياضة واليوغا وكلها تبين أنها تقلل من شدة النوبة وتواترها. إضافة إلى ما سبق قد يحتاج المريض إلى علاج المشاكل الأخرى مثل: الكآبة والكحولية والإدمان. وتبين بالدراسات الحديثة أن نسبة الانتحار أعلى لدى المرضى المصابين بنوب الهلع. ترتبط نوب الهلع عادة بالرهاب phobia. يمكن إعطاء المريض عبارات يكررها مثل:

"لا أحد مات من نوبة قلق"، "سأترك جسمي يعمل أشياءه - ستمر"، "يمكن أن أكون قلقاً وأعالج هذه الحالة".

-2 خلل السيطرة الانتيابية (العدوانية)  episodic dyscontrol (aggressiveness): هي شكل من سلوك اجتماعي غير طبيعي نوبي عنيف وغير مسيطر عليه، مفاجئ وغير متوقع ولا يتناسب مع الموقف وبغياب أي محرض معين ويستمر إلى فترة قصيرة، وقد يصيب الأطفال والمراهقين. إن الشخص المصاب بالمرض لا يكون عنيفاً أو هجومياً في معظم الأوقات خارج هذه النوب، بيد أنه في أثناء النوبة قد يخرب أثاث المنزل أو يقوم بأفعال مفاجئة متكررة من العنف الجسدي والأخلاقي وهو غير قادر على السيطرة على الأفعال العنيفة الاندفاعية عندما تبدأ، لكن بعض المرضى قد يسيطرون جزئياً عن طريق تفريغ الغضب بضرب أشياء غير بشرية مثل لكم الحائط بالقبضة أو رمي الأثاث أو ركل عجلات السيارة، وقد يفرغ بعضهم غضبه على الشخص المتهم (المحرض) مع أنه لا يدري ماذا فعل ليتلقى ردة الفعل الشديدة، وذلك بسبب عدم التناسب بين نوبة العدوانية والسبب المحرض، وهذا من ميزات هذه المتلازمة، وبالتالي تختلف عن الغضب anger والهيجانtemper  بعدة صفات؛ فالغضب أكثر تلاؤماً مع درجة المحرض ويمكن تدبيره ومناقشة الشخص، وهو سلوك متعلم ويتذكره الشخص الغاضب وقد يكون منتجاً productive، في حين أن خلل السيطرة الانتيابي مشابه لفعالية صرعية إذ لا يتذكر الشخص سلوكه وغالباً ما تحدث قوة عنيفة في أثناء النوبة  ولا يوجد شيء عقلاني فيها وهو سلوك بدائي وغير مفيد.

أسبابه:

أ- غير معروفة.

ب- إصابة الجهاز اللمبي أو الفص الصدغي.

ج- الإدمان على الكحول أو الأدوية.

د- فرط الفعالية الأدرينارجية adrenergic (بناء على استجابته لـ بروبرانولول).

هـ- أسباب نفسية:

> مقدم الرعاية مضاد للمجتمع.

> سوء معاملة أو إهمال الطفل.

> نزاع مع الزوج أو أشخاص مقربين إليه.

> الآباء المدمنون على الكحول والأدوية.

> تدني المستوى الاجتماعي والاقتصادي.

> الآباء الذين ليس لديهم ثبات بالموقف أو غير قادرين على القصاص.

> أمراض نفسية.

وذكر Frank Elliott الذي يعد من أهم من درس هـذه الحالة أن سببها اضطراب وظيفة دماغية بسيط قد ينجم عن  نقص أكسجة حوالي الولادة، والحرارة العالية، والإنتانات والرضوض، كما ذكر أن الرضوض الخفيفة على الدماغ كالحادثة في الرياضات أو إساءة المعاملة قد تسبب أذية تراكمية تؤدي إلى هذه المتلازمة.

التشخيص: يعتمد على القصة السريرية والتاريخ الطبي والفحص النفسي، ولا يفيد تخطيط الدماغ الكهربائي الذي يبدي تبدلات غير نوعية.

العلاج: يعتمد على علاج العوامل المسببة ويتضمن علاجاً نفسياً أو علاج الإدمان.

وتمت السيطرة على الحالة في التجارب السريرية باستخدام كاربامازبين وليثيوم وفونيتوئين وبروبرانولول وإيثوسوكسميد.

الإنذار والتطور: يعيش الناس المعالَجون حياتهم طبيعية. استخدمت هذه المتلازمة في المحاكم للدفاع عن الأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم عنيفة تتضمن القتل المتعمد.

-3 الرجفان الهستريائي:

يُعد الرجفان تظاهرة نادرة للهستريا ولكنه قد يقلد بعض أشكال الرجفان العضوية مسبباً مشكلة في التشخيص. يتميز الرجفان الهستريائي بأنه محصور في طرف واحد وهو عادة خشن الطبيعة وإذا قام الفاحص بتثبيت الطرف المصاب انتقل الرجفان إلى جزء آخر من الجسم.

يعد الرجفان الهستريائي أقل انتظاماً من رجفان الراحة. يستمر خلال الحركة وهو أقل تأثراً من الرجفان العضوي بالوضعيات والحركات الإرادية ويخف بالتعب، ويتخامد بإلهاء المريض.

خامساً- حالات مصادفة في الأطفال:

-1 نوب حبس النفس  breath holding spells (BHS) :

هي توقف نفس نوبي يحبس الطفل فيه نفسه حتى يفقد وعيه ويرافقه عادة تبدل بمقوية الوضعة.

وتحدث فقط حين يكون الطفل مستيقظاً. تحدث بنسبة 5% من الأطفال وبنسبة متساوية في الجنسين وثمة قصة عائلية في ربع الحالات وقد يختلط التشخيص مع الصرع.

تحدث النوب بمعدل نوبة إلى نوبتين في الشهر بين عمر 6 أشهر وسنتين وتتوقف بعمر 4-5 سنوات، وهي نادرة قبل سن ستة أشهر. هذه النوب غير خطيرة ولا تقود إلى الصرع أو أي أذية دماغية.

يمكن تمييز نوعين من نوب حبس النفس breath holding spells اعتماداً على لون الطفل في أثناء النوبة.

أ- الشكل الأكثر شيوعاً هو حبس النفس الزراقي cyanotic BHS الذي يحدث حين يكون الطفل غاضباً أو منزعجاً ويتوقف عن التنفس مسبباً الزراق وأحياناً فقد الوعي، وهو يحدث في الزفير مقارنة بتوقف التنفس الإرادي الذي يحدث في الشهيق. يكون مخطط الدماغ غير اختلاجي والفيزيولوجية المرضية معقدة.

ترى إحدى الآليات حدوث إقفار دماغي ناقص الكربون وحدوث مناورة فالسلفا بسبب البكاء الشديد مما يؤدي إلى نقص أكسجة، وتوقف التنفس ونقص التروية الدماغية.

ب- نوب حبس النفس الشاحب pallid BHS تحرض بأذيات صغيرة قد يبدأ الطفل بعدها بالبكاء ويتوقف عن التنفس ويغدو شاحباً ويفقد الوعي. قد تشاهد وضعية مقوية أو رمع عضلي. مخطط الدماغ غير صرعي ولكن قد يبدي بطئاً عالي التزامن hypersynchronous slowing تالياً لتوقف الانقباض القلبي الذي قد يتطور إلى استجابة كهربائية متخامدة electrodecremental response. وبعدها العودة للوضع الطبيعي. ويعتقد أنها تحدث بسبب عدم الانقباض القلبي المحرض بآلية مبهمية مما يؤدي إلى نقص تروية دماغية. قد يكون من الضروري التمييز الدقيق من الأسباب الأخرى للغشى وتوقف التنفس مثل متلازمة تطاول QT.

وفي نوبة حبس النفس:

> قد يبكي الطفل مرة أو مرتين، ومن ثم يحبس نفسه حتى يزرق ما حول الشفاه ويغيب عن الوعي.

> قد يتشنج أو يحدث بضع حركات رمعية عضلية.

> يعود الطفل للتنفس على نحو سوي ثانية ويستعيد وعيه في أقل من دقيقة.

الأسباب: إن وجود منعكس شاذ يسمح لـ 5% من الأطفال الأصحاء أن يحبسوا نفسهم ويغيبوا عن الوعي وهذه الحالة ليست مقصودة. وقد تتحرض النوب بالخوف أو السقوط.

إن حبس النفس عند الخوف وحدوث زرقة من دون غياب الوعي هو ارتكاس شائع في الأطفال الصغار ولا يعد ذلك شاذاً.

التدبير خلال النوب: هذه النوب غير مؤذية وتتوقف تلقائياً. يجب تسجيل مدة النوبة بالساعة. وفي أثناء النوبة يجب ألا يُمسك الطفل بوضعية الوقوف ويفضل أن يوضع بوضعية الاستلقاء مما يساعد على زيادة الجريان الدموي للدماغ، وقد تمنع بعض الحركات الرمعية العضلية.

ينصح بوضع قطعة قماش مبللة رطبة على جبهة الطفل حتى يبدأ بالتنفس. ويجب ألا يُبدأ بالإنعاش ولا يطلب الإسعاف. ولا يوضع أي شيء في فم الطفل لأنه قد يؤدي إلى الاختناق أو القياء.

المعالجة بعد النوب: يترك الطفل بعد تهدئته، ويعد التصرف المسترخي هو الأفضل، وإذا كان الوالدان خائفين فيجب عدم إشعار الطفل بذلك. وإذا حاول الطفل استغلال هذا الموقف للحصول على مكسب يجب ألا يُمنح هذه الفرصة.

منع الأذيات: الأذى الأساسي من نوب حبس النفس هو أذية الرأس، ولذلك إذا حدثت النوبة والطفل واقف أمام سطح قاسٍ يجب مباشرة محاولة وضعه على الأرض.

كيف يمكن منع النوب: لا يمكن منع معظم النوب الناجمة عن السقوط أو الخوف المفاجئ. وكذلك لا يمكن منع معظم النوب المثارة بالغضب، ولكن يمكن إيقاف النوب في بعض الأطفال إذا تم التدخل قبل أن يصبح الطفل أزرق. يُطلب من الطفل أن يأتي لضمه أو أن ينظر إلى شيء ممتع، ويسأل إذا كان يريد شراباً أو عصيراً. وإذا كان الطفل يصاب بنوب كل يوم فعلى الأغلب أنه تعلم أن يُحَرِّض بعض النوب بنفسه. ويحدث هذا إذا أسرع الوالدان لحمل الطفل كل مرة يبدأ بالبكاء أو عندما يعطونه ما يريد فور انتهاء النوبة وهذا ما يجب تجنبه.

قد تنجم النوب المتكررة عن فقر الدم، ويجب لذلك علاجه. ولابد من  طلب المشورة الطبية إذا حدثت أكثر من نوبة في الأسبوع أو تبدل نمط النوب أو إذا كان هناك استفسارات وقلق من الحالة.

لا يوجد مرحلة ما بعد النوبة كما هو الحال في الصرع ولا يوجد انفلات مصرات والطفل سليم مابين النوب. تخطيط الدماغ الكهربائي سليم ولا علاقة لهذه النوب بتطور لاحق لنوب صرعية أو أذية دماغية.

-2 الاختلاج الحراري في الأطفال :febrile convulsions

هو أكثر اضطراب اختلاجي شيوعاً في الأطفال، وللتأهب الوراثي أثر في حدوثه وهو أكثر حدوثاً في الذكور، ويتصف بحدوث نوبة اختلاج ترافق الترفع الحروري في طفل بعمر 6 أشهر إلى 5 سنوات.

التصنيف:

أ- نوب اختلاج حروري بسيطة: وحيدة، معممة، قصيرة (أقل من 15 دقيقة)، الطفل سليم من الناحية العصبية، الحرارة غير ناجمة عن مرض دماغي (التهاب سحايا أو غيره).

ب- نوب اختلاج حروري معقدة: بؤرية مديدة (< 15 دقيقة)، عدة نوب متتالية بفواصل قصيرة والطفل سليم من الناحية العصبية قبل هذه النوب.

ج- نوب اختلاج حروري عرضية: سوابق مرض عصبي أو مرض حاد.

الاستقصاءات: لا يستطب إجراء التصوير المقطعي أو المرنان في النوب البسيطة، وكذلك فإن تخطيط الدماغ الكهربائي غير مستطب في المصابين بالنوب البسيطة، وهو طبيعي عند معظم هؤلاء المرضى. وحسب الدراسات فإن بعض الذين كان المخطط طبيعياً لديهم تعرضوا لواحدة أو أكثر من النوب اللاحرورية في فترة المتابعة، وبعض الذين كان لديهم مخطط مضطرب لم يتعرضوا لنوب في فترة المتابعة.

لا يوجد أي دليل يدعم العلاج الوقائي للمصابين بالنوب البسيطة مع مخطط مضطرب وأضرار العلاج تفوق الفوائد. أما في النوب المعقدة والعرضية فيستطب إجراء الاستقصاءات السالفة الذكر بناء على التوجه السريري.

البزل القطني: موصى به بشدة عند الأطفال بعمر أقل من 12 شهراً حين تكون أعراض التهاب السحايا الجرثومي وعلاماته غائبة أو بالحد الأدنى. يجب التفكير به عند الأطفال بعمر 12-18 شهراً لأن الأعراض قد تكون مخاتلة. أما الأطفال بعمر أكبر من 18 شهراً فيتخذ القرار اعتماداً على الشك السريري.

المعالجة: النوب عادة محددة لذاتها وإذا طالت يمكن المعالجة بالديازيبام. لا يوجد دليل يثبت أن أي علاج قد يقي من حدوث نوب اختلاج لا حروري مستقبلاً. قد يفيد العلاج المتقطع بالديازيبام (تأثيراته الجانبية قليلة) في الوقاية من النوب الحرورية حين يكون ذلك ضرورياً، ولكن لا يوجد دلائل كافية للتوصية باستخدامه.

-3 نوب الحملقة staring spells (عدم الانتباه أو أحلام اليقظة (daydream or inattention:

هي سبب شائع لمراجعة طبيب الأطفال أو طبيب الأعصاب، وكثيراً ما يدفع المدرسون أولياء التلاميذ لطلب المشورة الطبية لدى ملاحظتهم فواصل عدم الانتباه عند الأطفال على نحو خاص خوفاً من وجود الصرع. يتضمن التشخيص التفريقي في هذه الحالة: أحلام اليقظة (عدم الانتباه)، ونوب الغيبة (الذهول) absence seizures، والنوب الجزئية المعقدة complex partial seizures.

المطلب الأهم في هؤلاء الأطفال تمييز عدم الانتباه من النوب الاختلاجية، ويكون ذلك سهلاً بفهم القصة المرضية وصفات الحملقة على نحو جيد.

عدم الانتباه: يحدث في الفترات التي يكون فيها الطفل هادئاً وغير فعال فيزيائياً أو حين يكون غير مهتم بالنشاط الذي يوجد ضمنه أو يسبب له الملل، ولا يحدث أبداً حين يكون الطفل منهمكاً في اللعب أو فعالية فيزيائية أخرى أو يمارس شيئاً محبباً أو يثير انتباهه،  ذلك بخلاف نوب الاختلاج التي تحدث في أي وقت، وتقاطع العمل الذي يقوم به الطفل وكذلك اللعب، بل على العكس بعض أنواعها تحرض بالجهد الفيزيائي. في حالة عدم الانتباه قد يتجاهل الطفل الأوامر الكلامية الموجهة إليه كمناداته باسمه أو التلويح له باليد، ولكنه يستجيب بسرعة لأي منبهٍّ لمسيّ. أما في نوب الاختلاج فلا يستجيب الطفل للَّمس ولا شأن له في إنهاء الحملقة، وهذا ما يجعل اختبار اللمس مهماً في التشخيص التفريقيّ، كما أن الحركات النمطية أو فترة الوسن التالية للنوب الجزئية المعقدة تميزها من نوب الحملقة .

كل الأطفال يحلمون في اليقظة، لكن قليلاً منهم من يستدعي انتباه الوالدين أو المربِّين لدرجة طلب المشورة الطبية، ومن المحتمل أن يكون لدى هؤلاء أكثر من غيرهم أمراض أخرى مرافقة مثل متلازمة "فرط النشاط الحركي مع نقص الانتباه " attention deficit hyperactivity disorder (ADHD)، والتي يمضي فيها الطفل مزيداً من الوقت خارج العمل الذي يقوم به، وكذلك الذين لديهم صعوبات تعلم  يجدون صعوبة في الحفاظ على الانتباه فترة كافية خلال القيام بعمل ما وتحدث لدى بعضهم نوب حملقة مع حركات خفقان باليد أو بعض أنواع السلوك الذاتي الأخرى، ويلاحظ أن تنبيههم أصعب قليلاً (حتى باللمس البسيط) ولكن يمكن جلب انتباههم مع الجهد أو بمنبه أشد.

ثمة حالات خاصة تمثل تحدياً كحالة طفلة في سن الحبو يروي والداها حدوث نوب من الحملقة ترافقها حركات نظمية في الحوض و الجذع وتحدث حين تكون الطفلة جالسةً أو مستلقية وهذه الحركات تمثل استمناءً ذاتياً masturbation. يسهل تمييز هذه الحالات إذا تم تصويرها بالفيديو المنزلي أو إذا لاحظ الوالدان أنها تزول بالتنبيه اللَّمسي، من المفاجئ أن غالبية الأهل يصعقون بهذا التشخيص. الحالة الثانية هي طفل مصاب بظاهرة أليس في بلاد العجائب  (Alice in Wonderland)، وفي هذه الحالة المرتبطة مع الشقيقة يعاني الطفل تشوه إدراك الزمان أو المكان، وقد يحس أن بعض الأشياء من حوله تكبر أو تصغر أو تغير شكلها، ويعي الطفل غالباً أن السبب سوء في الإدراك ومع ذلك تبدو عليه فترات من الحملقة غالباً بسبب الخوف من هذه الظاهرة أو الحيرة منها. تشاهد هذه الظاهرة في أطفال لديهم قصة عائلية للشقيقة أو تشير إلى أنهم سيصابون لاحقاً بصداع نموذجي للشقيقة علماً أن هذه الظاهرة لا يرافقها صداع. من المهم وضع تشخيص دقيق فكل ما يحتاجه الأمر طمأنة الأهل والطفل وعدم التورط في استقصاءات لا طائل منها. العلامات المميزة لهذه الحالة أيضاً أنه يمكن مقاطعتها بسهولة باللمس أو الدغدغة، إضافة إلى أنها لا تحدث في أثناء الفعاليات التي تستهوي الطفل وتستدعي انتباهه.

يوضح الشكل (1) المراحل المنطقية لتشخيص نوب الحملقة.

الشكل (1)ء

أما بقية التشخيص التفريقي لنوب الحملقة فيمكن الرجوع إليها في بحث الصرع.

- 4الدوار الانتيابي السليم :benign paroxysmal vertigo

يشتبه بصرع الفص الصدغي، ويشاهد في الأطفال بعمر سنة إلى ست سنوات ويزول بعمر 7-8 سنوات. يكون الطفل سليماً عصبياً وعقلياً. تحدث النوب بصورة عناقيد، الواحدة ذات بدء مفاجئ ومن دون نسمة (أورة (aura، يبدو الطفل في أثناء النوبة الوصفية خائفاً وغير متزن، قد يعبر عن إحساس بالدوار ويميل إلى الإمساك بالأهل أو بأثاث المنزل ليتجنب السقوط. وإذا حدث السقوط فإن الطفل يحاول أن يمسك بشيء ما. يكون الطفل خلال النوبة شاحباً، متعرقاً، وقد يحدث قياء أو رأرأة. تختلف المدة (بين ثوان إلى دقائق) والتواتر (يومياً- شهرياً).

التمييز من صرع الفص الصدغي:

أ- الوعي لا يتأثر.

ب- الطفل واعٍ لكامل النوبة.

ج- لا يوجد تخليط بعد النوبة.

د- نادراً ما ينام الطفل.

الآلية الإمراضية غير واضحة، التقييم العصبي طبيعي عدا وجود اضطراب في الوظيفة الدهليزيَّة يمكن كشفه بالاختبار الحروري بالماء البارد، ولكن قد يكون لها آلية وعائية؛ وتحدث في مستقبل بعض الأطفال شقيقة وتوجد عادة قصة عائلية إيجابية للشقيقة، كما أنهم مؤهبون للإصابة بداء السفر (دوار البحر)  motion sickness. تستجيب النوب المتكررة للديمنهيدرينات.

-5 هجمات الارتعاد :shuddering attacks  

تبدأ بعمر 4-6 شهور و قد تستمر حتى 6-7 سنوات، تُحدث هذه الهجمات وضعيَّة مثيرة للانتباه تتجلى بعطف مفاجئ للرأس والجذع مع حركات ارتعاش أو رجفان مماثلة لما يحدث عندما يسكب الماء البارد على ظهر شخص لا يتوقع ذلك. قد تحدث لدى الأطفال هجمات عديدة في اليوم تليها فترة هجوع تمتد عدة أسابيع. تحدث هذه الأعراض عند أطفال لديهم قصة عائلية للرجفان الأساسي وقد تكون بادرةً لحدوثه.

-6 ارتعاش الذقن الوراثي :hereditary chin trembling

نوب متكررة قصيرة من الرجفان السريع في الذقن 3 مرات في الثانية، تثار بالشدة والغضب والإحباط، وهي موروثة صفة جسدية سائدة. الفحص السريري وتخطيط الدماغ طبيعيان.

-7 الصَعَر الانتيابي السليم عند الرضع benign paroxysmal torticollis of infancy:

تحدث لدى هؤلاء الرضع هجمات متكررة من ميلان الرأس يرافقه الشحوب والهياج والقياء، تبدأ بعمر 2-8 شهور. يقاوم الطفل في أثناء الهجمة حركات العنق المنفعلة، لا يحدث فقد وعي، وتتراجع الآفة تلقائياً بعمر 2-3 سنوات. ثبت وجود شذوذات في الوظيفة الدهليزية في هؤلاء المرضى. يحدث في بعض هؤلاء الأطفال صداع الشقيقة لاحقاً في الطفولة. يجب استقصاء الأطفال المصابين بالصعر الدائم لتحري شذوذات في الفقرات الرقبية أو أورام الحفرة الخلفية.

 

 

 




التصنيف : الجهاز العصبي
النوع : الجهاز العصبي
المجلد: المجلد الثاني عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 187
مستقل

آخر أخبار هيئة الموسوعة العربية:

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 10
الكل : 2793225
اليوم : 520