logo

logo

القانون المالي | النظام الضريبي

نظام ضريبي

tax system - système fiscal

 النظام الضريبي

النظام الضريبي

محمد الحلاق

 

مفهوم النظم الضريبية ومعانيها  أركان النظام الضريبي
تفسير تطور النظام الضريبي البيئة الضريبية
ذاتية القانون الضريبي العلاقة بين النظام الضريبي والنظام الاقتصادي
أهمية النظام الضريبي لدى الدول مبدأ إقليمية القانون الضريبي
النص الضريبي بين التفسير الإداري والتفسير التشريعي القانون الضريبي الدولي
 

يُعدّ النظام الضريبي Le système fiscal أحد أهم أدوات السياسة الاقتصادية والاجتماعية التي تسهم في تحقيق أهداف المجتمع سواء في الدول المتقدمة أم في الدول النامية ووسيلة من الوسائل التي يمكن أن يحل من خلالها المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي يعانيها؛ أياً كان النظام الاقتصادي أو السياسي الذي يحكمه، لذلك فإن هذا التشريع يجب أن يأتي معبراً عن فلسفة الحكم والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية فيه.

لذلك تختلف أهداف النظام الضريبي في الدول المتقدمة عن أهداف النظام الضريبي في الدول النامية، فهو يهدف في الأولى إلى تحقيق معدلات نمو مستمرة للحفاظ على مستوى الدخل المرتفع والقضاء على البطالة من أجل تحقيق الاستقرار الاقتصادي والعدالة في توزيع العبء الضريبي، أما في الثانية فهو إضافة إلى الأهداف السابقة يهدف إلى بناء التنمية الشاملة وزيادة مستوى التصنيع نظراً لتخلف هياكلها وبنيتها الاقتصادية، ويمكن التركيز في هذا الموضوع على النقاط التالية:

أولاً ـ مفهوم النظم الضريبية ومعانيها:

يُطلق مصطلح "النظام الضريبي" ـ عادة ـ على مجموعة التشريعات الضريبية المطبقة في بلد معين في وقت معين، وتتفق القوانين الضريبية هذه من حيث تعدد الضرائب المكونة لها، ولكنها تختلف في مقوماتها وعناصرها تبعاً لتأثرها بمجموعة من العناصر السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإدارية والفنية، وهذا ما يفسر اختلاف الهياكل الضريبية بين الدول في الضرائب المكونة لها من ضرائب دخل وإنفاق وما يفسر اختلاف أنظمة كل منها والقواعد الفنية التي تحكمها.

وكما أن الضريبة علم يستهدف التعرف إلى القواعد التي ينبغي الاستناد إليها لتوزيع الأعباء العامة على المواطنين توزيعاً عادلاً؛ فإن الضريبة تعدّ في مرحلة لاحقة الفن الضريبي الذي يجعل من القواعد العلمية قواعد وضعية واضحة المضمون محددة الأهداف، فالنظام الضريبي هو الذي يكشف عن السياسة الضريبية التي تطبقها الدول وعن أهدافها ومحدداتها.

لذا يمكن تعريف النظام الضريبي بأنه مجموعة الفرائض المالية التي تقتطعها الدولة من المكلفين في زمن معيّن، ويتألف هذا النظام من مختلف أنواع الضرائب، المباشرة منها وغير المباشرة، العامة منها والنوعية، الشخصية منها والحقيقية، بحيث تتمم هذه الضرائب بعضها بعضاً، وتشكل نظاماً له سماته الخاصة، وهو في الوقت نفسه أداة فعالة بيد الدولة لتحقيق الأهداف التي تصبو إليها.

لذلك يوجد مفهومان للنظام الضريبي؛ أحدهما ضيق يتمثل في مجموعة القواعد القانونية والفنية التي تمكن من الاستقطاع الضريبي في مراحله المتتالية من التشريع إلى الربط إلى التحصيل، وثانيهما واسع يتمثل في مجموعة الضرائب التي يلتزم رعايا الدولة في زمن محدد بأدائها للسلطة العامة، سواء أكانت هذه السلطة مركزية أم كانت محلية، في الصورة التي فرضت فيها تبعاً للظروف الاقتصادية والاجتماعية التي جعلتها في هذه الصورة دون غيرها، ففي هذا المفهوم يظهر أثر الظروف الاقتصادية والاجتماعية في تحديد أهداف النظام الضريبي وفي وسائل تحقيقها.

ثانياً ـ تفسير تطور النظام الضريبي:

على الرغم من وجاهة الأسس التي تقوم عليها الدراسات التي ربطت بين تطور النظام الضريبي والتقدم الاقتصادي؛ فإنها كانت تقتصر على تتبع مراحل تطور المجتمعات الرأسمالية دون غيرها، وذلك لافتراضها حدوث هذا التطور وفق نظام ثابت لا تؤثر فيه الظروف المتباينة لهذه المجتمعات التي تحكم تطورها الاقتصادي حيث تفترض هذه الدراسات حدوث عملية التطور خلال المراحل التي حددتها ضمن تلك المجتمعات، وهو أمر لم يؤيده واقع النمو الاقتصادي للمجتمعات المختلفة، وبذلك لم تقتصر الدراسات على مجرد إظهار طبيعة العلاقات وأبعادها التي تربط بين النظام الضريبي والهيكل الاقتصادي للدول خلال مراحل نموها بل حاولت الوصول إلى صيغة مطلقة لمراحل هذا النمو تؤثر في كل منها صورة معينة للنظام الضريبي باعتبارها نتيجة حتمية لطبيعة المراحل التي تمر بها هذه الدول أو تلك. فدوافع تطور النظام الضريبي في الدول المختلفة لا تقتصر على اعتبارات النمو الاقتصادي، فحسب بل على عوامل واعتبارات سياسية واجتماعية تشكل في حقيقة الأمر المحرك الأساسي لتطور النظام الضريبي، فالضرائب المختلفة إنما تفرض نتيجة لقرارات تعبر عن الاتجاهات السياسية والاجتماعية التي تتفق وظروف مرحلة النمو الاقتصادي؛ دون أن يكون لظروف هذه المرحلة في حد ذاتها أثر مباشر لفرضها.

على الرغم من الاعتراف بتطور النظام الضريبي أو قابليته للتطور؛ فإن دراسة التطور التاريخي لمختلف النظم الضريبية تبين مدى قوة تأثير التقاليد الفنية والإدارية في الإبقاء على هذه النظم، على الرغم مّما قد يطرأ على الهيكل الاقتصادي للمجتمع من تغيرات لا يمكن إغفال مدى عمقها في مقاومة أي اتجاه يستهدف إحداث تعديل أو إصلاح للنظام الضريبي، وهو ما يمكن تسميته بجمود النظام الضريبي.

ففي الدول العربية برزت الحاجة في صدر الإسلام ومع انتشار الفتوحات الإسلامية وازدياد الغنائم وأموال الزكاة في زمن الخليفة الراشدي عمر بن الخطابt إلى إنشاء ديوان للإنفاق والجباية، وفي العصر الأموي كانت جباية الأموال تتم بطريقة "التلزيم" حيث يقوم عامل (الأمير) بجمع الأموال في ولايته، وينفق منها ما يشاء؛ بعد أن يرسل للخليفة ما يترتب عليه، أما في العصر العباسي فقد كثرت الضرائب، وتنوعت الموارد نظراً لاتساع الدولة، ومع ذلك لم توضع قوانين تقيد الإنفاق والجباية، وهذا دليل على أن ظروف نشأة النظام الضريبي الإسلامي وتطوره كانت مختلفة عن ظروف نشأة النظام الضريبي في الدول الرأسمالية، ولا يمكن تعميم تجربة هذه الدول على كل النظم في العالم.

أما بالنسبة إلى سورية فيعود نشوء النظام الضريبي فيها إلى بدايات القرن العشرين… (فمثلاً رسم المواشي الذي ألغي في 14/2/2004؛ يعود إلى عام 1928)، ومع فجر الاستقلال بدأت معالم النظام الضريبي السوري بالتبلور، فقد صدرت تشريعات عديدة في ذلك الوقت أقرت بفرض ضرائب ورسوم ورسوم جمركية… وفي العقود التي تلت صدرت تشريعات أخرى أضافت ضرائب ورسوماً جديدة، أو عدلت الضرائب والرسوم القديمة.

وينص دستور الجمهورية العربية السورية لعام 1973 في المادة (81) على أنه "لا يجوز إحداث ضريبة أو تعديلها أو إلغاؤها إلا بقانون"، كما أن المادة (71) من الدستور قد منحت سلطة إقرار القوانين إلى مجلس الشعب باعتباره يمثل فئات الشعب كافة.

وفي أواخر عام 2003 بدأت في إطار مسيرة التطوير والتحديث مرحلة جديدة من تطوير النظام الضريبي وتحديثه، فقد صدر القانون رقم /24/ لعام 2003 (قانون ضرائب الدخل)، وحل محل القانون /85/ لعام 1949 والقانون رقم /25/ لعام 2003 (قانون الاستعلام الضريبي)، ثم تتالى صدور القوانين والتشريعات الحديثة في قطاع الضرائب والرسوم ليصل عدد هذه التشريعات الجديدة إلى نحو 30 نصاً تشريعياً حديثاً. وجميع هذه التشريعات نافذة حالياً، لعل أهمها القانون رقم /61/ لعام 2004 المعروف باسم رسم الإنفاق الاستهلاكي الذي حل محل المرسوم التشريعي رقم /18/ لعام 1987، والمرسوم التشريعي رقم /56/ لعام 2004 الذي حل محل قانون ضريبة التركات رقم /112/ لعام 1952 وقانون رسم الطابع الصادر بالمرسوم التشريعي رقم /44/ لعام 2005 الذي حل محل القانون رقم /1/ لعام 1981، والمرسوم التشريعي رقم /53/ لعام 2006 المتضمن قانون ريع العقارات والعَرَصات الجديدة الذي حل محل مجموعة من القوانين التي كانت تنظم فرض الضريبة وتحصيلها.

كما تعكف وزارة المالية حالياً على تهيئة الظروف المواتية لتطبيق الضريبة على القيمة المضافة كما أنشئت الهيئة العامة للضرائب والرسوم بالمرسوم التشريعي رقم /41/ لعام 2007 في إطار تحديث الإدارة الضريبية السورية وزيادة كفاءة العاملين في هذا المجال.

ثالثاً ـ ذاتية القانون الضريبي:

إن القواعد القانونية التي تنظم العلاقات التي تكون الدولة طرفاً فيها باعتبارها صاحبة السيادة والسلطان تعدّ من قواعد القانون العام، فالقانون المالي بصفة عامة ينظم موزانة الدولة والضرائب والقروض العامة ـ وكلها مسائل تظهر فيها الدولة كممثلة للجماعة ـ يعدّ من فروع القانون العام؛ ولا يخضع بالتالي لقواعد القانون الخاص، ولذا يمكن القول: إن القانون الضريبي هو ذلك الشطر من القانون المالي الذي يضم مجموعة القواعد التي تنظم علاقة الدولة بالأفراد في شؤون الضرائب، أو هو ذلك الفرع من فروع القانون العام الذي ينظم حقوق الخزانة، وينظم سلطاتها وعلاقاتها بالأفراد، وبذلك يتميز من غيره من القوانين من حيث الصفات والخصائص.

وعلى الرغم من أن القانون الضريبي له ذاتيته المستقلة التي تميزه من فروع القانون الأخرى؛ فإن هذه الذاتية لا تعني عدم وجود ارتباط بين القانون الضريبي وفروع القانون العامة والخاصة على النحو التالي:

كان القانون الضريبي يعدّ إلى وقت قريب أحد موضوعات القانون الإداري وجزءاً منه، ولكنه أخذ يستقل شيئاً فشيئاً عنه، حتى سلم القضاء والفقه باستقلاليته وذاتيته التي تجعل منه فرعاً من فروع القانون العام المستقل به عن القانون الإداري، ومع ذلك لا تزال الروابط قوية بين القانونين، فالقانون الضريبي يعنى بأمر المكلفين فقط في حين يعنى القانون الإداري بالمواطنين جميعاً، ولما كان القانون الإداري ينظم مرافق الدولة ومصالحها؛ فإن القانون الضريبي قد يرجع إليه في كثير من مسائله، القضاء الإداري على سبيل المثال غالباً يكون مختصاً بالنظر في المنازعات الضريبية كلها أو بعضها على الأقل.

 ومن ناحية أخرى فإن القانون الضريبي يرتبط بصلات وثيقة بفروع القانون العام الأخرى، وكثيراً ما تتضمن فروع القانون العام أصولاً للقانون الضريبي أو قواعد يتقيد بها، فالقانون الدستوري ينظم قاعدة مشروعية الضريبة، ويحدد الجهة صاحبة الاختصاص بإحداث الضرائب والرسوم، والقانون الجنائي يكفل تنفيذ قوانين الضرائب ولوائحها، كما أن القانون الدولي العام يحتوي على الكثير من المسائل ذات الصيغة الدولية، كما في مسألة التنازع الدولي في الاختصاص الضريبي.

كما أن استقلال القانون الضريبي عن القانون الخاص أمرٌ حتميٌ؛ لأن القانون الضريبي ينظم علاقة الدولة بالمكلفين بوصفها صاحبة السيادة في حين ينظم القانون الخاص العلاقة بين الأطراف على قدم المساواة حتى لو كانت الدولة إحدى هذه الأطراف، لذلك فإنه من الطبيعي ألا يتقيد القضاء بقواعد القانون الخاص في شؤون الضرائب.

غير أن استقلال القانون المالي عن القانون الخاص ليس استقلالاً مطلقاً؛ فهناك بعض الروابط التي تصل بينهما، فالقانون المدني يعدّ الشريعة العامة بالنسبة إلى جميع فروع القانون الوضعي، وهو القانون الواجب التطبيق عند غياب نص المشرع في فروع القانون الأخرى، ومع ذلك يجب ألا يتم تطبيق قواعد القانون المدني على نحو كامل، وإنما يتم استخلاص القواعد من القانون المدني بما يتناسب مع حالة القانون الضريبي على اعتبارها من المبادئ العامة للقانون، فمفهوم المواطن في القانون الضريبي يختلف عنه في القانون المدني، ومفهوم المنشأة في القانون الضريبي يختلف عنه في القانون المدني؛ لذلك يجب الأخذ من قواعد القانون المدني ما يناسب طبيعة القاعدة الضريبي وغايتها.

وينجم عن وجود ذاتية مستقلة للنظام الضريبي عن غيره من القوانين الأخرى العامة والخاصة نتيجتان أساسيتان، فقد أثرت تلك الذاتية في دين الضريبة وفي كيفية تفسير نصوصه، فمن ناحية جعلت هذه الذاتية دين الضريبة ديناً ممتازاً وواجب الأداء رغم النزاع في صحته أو في مقداره، كما أنها فرضت جزاءات خاصة تكفل الوفاء بدين الضريبة.

ومن ناحية أخرى أثرت هذه الذاتية في طريقة تفسير النصوص الضريبية، فجعلت التفسير يتم في إطار هذه الذاتية من حيث ضرورة تفسير النصوص الضريبية طبقاً للمعنى الخاص الذي يقصده الشارع وفي نطاق المبادئ الضريبية وفي حدود إرادة المشرع.

رابعاً ـ أهمية النظام الضريبي لدى الدول:

هنالك قواسم مشتركة للنظم الضريبية في البلدان المتطورة والبلدان النامية؛ إلا أنه يوجد اختلافات فيها في تلك النظم.

1ـ أهمية النظم الضريبية في البلدان المتطورة:

تحتل الضريبة مركزاً قوياً في اقتصاديات البلدان المتطورة، فحكومات هذه الدول تستخدم الضريبة أداة فعالة في تنفيذ سياساتها المالية والاجتماعية، وهذا الأمر ينسجم مع ظروفها الاقتصادية حيث يتوافر فيها جهاز إنتاجي متنوع ومتطور ومستوى دخل فردي مرتفع؛ لذلك فإن المطارح الضريبية فيها كبيرة مما جعل نسبة الإيرادات الضريبية في تكوين الدخل القومي الإجمالي فيها يصل إلى نحو 35% إلى 45%، والضريبة هي الوسيلة المفضلة لدى الحكومات للتدخل في آلية السوق وتحديد أسعار السلع والخدمات.

والدور الفعال للضريبة في البلدان المتطورة مرجعه مجموعة من العوامل الموجودة في بنية اقتصادها، لعل أهم خصائصها:

(1)ـ إن القسم الأكبر من الدخل القومي يأتي من الصناعة والتجارة، وليس من الزراعة.

(2)ـ إن اليد العاملة في هذه البلدان أكثر إنتاجية وتخصصاً وذات دخل مرتفع؛ مما يعدّ مطرحاً ضريبياً جيداً ذا مردود مرتفع.

(3)ـ إن الإدارة الضريبية فيها مكونة ومهيأة لمواجهة متطلبات المجتمع الضريبي المتطور.

(4)ـ إن أجهزة الدولة كافة في الدول المتطورة تعطي دفقاً لإقامة نظام ضريبي متطور، فالتنسيق الجيد والسريع بين هذه الأجهزة والإدارة الضريبية يساعد على نجاح النظام الضريبي فيها في إعطاء أفضل الإيرادات الضريبية.

2ـ أهمية النظام الضريبي في البلدان النامية:

الدول النامية بحاجة إلى بناء الهياكل الاقتصادية اللازمة لبناء التطور الاقتصادي فيها، كبناء الخدمات الأساسية للشعب من صحة وتعليم وطرق وجسور وغيرها؛ لهذا تم الاعتقاد في هذه الدول بأنه على الضريبة أن تؤدي دور الممول في إنشاء البنية التحتية للاقتصاد الوطني، ولكن واقع الحال أثبت أن دور الضريبة في أغلب البلدان النامية ما زال ثانوياً ومحدوداً جداً في تزويد الخزينة العامة بالمال اللازم للتنمية وفي تأثيره في السياسة الاقتصادية والاجتماعية، فسمات النظام الضريبي فيها تتصف بـ:

(1)ـ ضعف الحصيلة الضريبية.

(2)ـ عدم التوازن في النظم الضريبية المطبقة فيها مع الظروف التي تعانيها.

(3)ـ عدم انسجام تشريعها الضريبي مع ظروفها، فهي متأثرة بالتشريعات الضريبية لدى الدول المتطورة أكثر من تأثرها بالظروف التي تعانيها.

(4)ـ العجز في إدارتها الضريبية.

فانحسار دور الضرائب في البلدان النامية يرجع إلى عوامل تخرج أحياناً عن إدارة تلك الدول، فانخفاض الإيرادات الضريبية فيها هو انعكاسٌ لمستوى الدخل القومي ونصيب الفرد المنخفض منه، بحيث لا يكفي الدخل فيها لمتطلبات الإشباع الخاص ولمتطلبات الإشباع العام؛ وهذا يؤدي إلى انخفاض المقدرة التكليفية للأفراد، ولكن عندما تأخذ في تحقيق مرحلة من النمو الاقتصادي والاجتماعي تبدأ في تغيير نظمها الضريبية، فتصطدم بعوامل العجز السابق ذكرها في الاعتماد على الضرائب في تغيير واقعها الاقتصادي والاجتماعي.

خامساً ـ النص الضريبي بين التفسير الإداري والتفسير التشريعي:

يختلف القانون الضريبي عن فروع القانون الأخرى في مصادره، فليس لهذا القانون إلا مصدر وحيد، هو التشريع؛ (أي القانون المدون فقط)، غير أن هذا القانون ليس هو فقط التشريعات الضريبية، إذ تعدّ من هذه المصادر أيضاً مختلف فروع القانون الأخرى فيما تتضمنه من أحكام وقواعد تتصل بالقانون الضريبي، كالقانون الدستوري والقانون الإداري والقانون الدولي والقانون المدني والقانون التجاري والقانون الجزائي.

 وقد نادى بعضهم ـ أنصار التفسير الضيق ـ في معرض تفسير القانون الضريبي بضرورة التقيد بلفظ القانون، فلا يجوز الاجتهاد عند تفسيره خصوصاً إذا كان القانون واضحاً، أو التوسع في بيان مفهومه عن طريق الاستعانة بعوامل خارجة عنه، وأساس هذا الأسلوب في التفسير هو أن القانون الضريبي استثناء وقيد على حرية الأفراد، ومن ثم إذا ثار الشك بشأن تطبيق أحكام القانون الضريبي فإنه يفسر لمصلحة المكلف تأكيداً لوضع القانون كاستثناء؛ وتطبيقاً لقاعدة "الشك يفسر لمصلحة المدين".

وفي الاتجاه الآخر يرى الكتاب المحدثون أن القانون الضريبي ينبغي أن يفسر كما يفسر غيره من القوانين، وذلك مع مراعاة المبادئ التي يقوم عليها قانون الضرائب، كقاعدة "لا ضريبة إلا بنص"، وعدم مد الضريبة إلى واقعة أخرى غير تلك التي فرضت عليها، فالتفسير يجب أن يكون على أساس موضوعي؛ لأنه وسيلة لا غاية، وهي الكشف عن إرادة المشرع وتطبيق القانون بطريقة سليمة دون تحيز للخزانة أو الجور عليها.

ويؤيد الفقه والقضاء هذا المذهب، فيتجه نحو تطبيق القانون حرفياً عند وضوح النص، ويسعى إلى بيان إرادة المشرع عند غموض النص، مستعيناً بالأعمال التحضيرية والغاية التي يهدف إليها النص والمبادئ العامة التي ارتكز عليها التشريع، ولا تمنح السلطة التنفيذية سلطة التفسير الإداري للنص الضريبي إلا في حدود ضيقة.

سادساً ـ أركان النظام الضريبي:

يقوم النظام الضريبي على ركنين أساسيين، هما: الهدف أو الغاية من النظام الضريبي والوسيلة المستخدمة من أجل تحقيق هذا الهدف أو الغاية:

1ـ أهداف النظام الضريبي:

تهدف النظم الضريبية (والمالية) كافة إلى المساهمة في تحقيق أهداف المجتمعات المعنية ـ السياسية والاقتصادية والاجتماعية ـ وتتشابه الأهداف الاقتصادية التي تسعى إلى تحقيقها كل من المجتمعات المتقدمة والنامية على السواء، حيث يهدف الجميع إلى إشباع الحاجات العامة وتحقيق التنمية والاستقرار وعدالة التوزيع.

وتظهر معالم هذه الأهداف من خلال الفلسفة الاجتماعية والاقتصادية التي تتبناها السلطة الحاكمة، فيحدد هدف النظام الضريبي لمضمونه وطبيعته، فيتبع هدف النظام الضريبي للسياسة العامة، وهذه تختلف بين الدول الرأسمالية المتقدمة والمتخلفة من جهة وبين الدول الرأسمالية والدول الاشتراكية من جهة ثانية، وذلك بسبب الاختلافات في ترتيب الأهداف الاقتصادية بحسب أولوياتها والاختلافات في الأيدلوجيات ونظم الحكم والنظم الاقتصادية والاجتماعية، وأيضاً الاختلافات في الهياكل الاقتصادية، والثقافة والعادات والمعتقدات والتقاليد والحضارة، ومستويات التقدم الاقتصادي بكل أبعاده.

ولكي يتم تصميم النظام الضريبي لمجتمع ما فلا بد أن يولد من هذه المحددات السياسية والاقتصادية والاجتماعية؛ وأن ينمو ويتطور مواكباً ما يلحق هذه المقومات من تغيير وتطور؛ لذلك يُلاحظ وجود تباين بين النظم الضريبية بين بعض الدول وبعضها الآخر في لحظة معيّنة، ووجود تباين في النظم الضريبية للدولة نفسها على مدار الزمن.

مما تقدم يتبين أن النظام الضريبي في الدول الرأسمالية المتقدمة يهدف إلى تحقيق ثلاثة أغراض أساسية، هي: الغرض المالي والغرض الاقتصادي والغرض الاجتماعي. وهي تهدف في مجملها إلى وفرة الحصيلة وتحقيق العدالة الضريبية وإمكانية تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية، ويتم ذلك من خلال زيادة العبء الضريبي أو تخفيضه تبعاً لاعتبارات معيّنة.

أما في الدول الرأسمالية النامية التي لم تستكمل بعد أسباب نموها الاقتصادي؛ فإن أهداف النظام الضريبي تكمن في أغراض ثلاثة، هي: تنمية البيئة المواتية للنمو الاقتصادي، وتوزيع مكاسب النمو الاقتصادي وفقاً للهيكل المعمول به ضمن الدولة، واستخدام أمثل للموارد الاقتصادية.

كما أن بعض الفقهاء اعتقد أن لا أهمية للنظام الضريبي بالنسبة إلى النظام الاشتراكي، حيث يمكن الاستعاضة من الضريبة كأداة تمويل سياسة التسعير المتبعة في المشروعات العامة، وبالتالي يمكن الاستغناء عن الضريبة بحسبانها أداة للتوجيه بالقرارات الصادرة عن المخطط الاشتراكي، بيد أن هذا الاعتقاد كان خاطئاً، فالنظام الضريبي نظام قائم ومستقر قبل أن ينشأ النظام الاشتراكي، ولذلك لا مانع من الإبقاء عليه والاستفادة من مزاياه، كما أن الدول الاشتراكية بحاجة إليه لتنظيم تجارتها الخارجية مع الدول الرأسمالية وضبط تأثير تلك الدول فيها.

2ـ الوسيلة

تتحدد طبيعة النظام الضريبي بالوسائل التي يعتمد عليها في سبيل تحقيق أهدافه، وللوسيلة عنصران، هما العنصر الفني والعنصر التنظيمي، فمن حيث العنصر الفني: يبدو النظام الضريبي وسيلة من خلال مجموعة القواعد القانونية التي تحدد الأصول العملية والفنية لمجموعة الضرائب التي تشكل كياناً ضريبياً خاصاً، وتصدر هذه القواعد والأصول بشكل قانون تقره السلطة التشريعية الممثلة للشعب، وتأخذ هذه المجالس عند إقرارها النظام الضريبي في الحسبان العناصر الاجتماعية والحالة الاقتصادية التي تعيشها البلاد، فيأتي إقرار النظام الضريبي من قبل السلطة التشريعية حصيلة دراسة الواقع الاجتماعي والاقتصادي والعلاقات المتبادلة بين القطاعات الاجتماعية والاقتصادية في البلاد.

ومن الناحية الدستورية للمشرع المالي حرية فرض الضرائب من جهة وحرية فرض العناصر التي تتطلبها كل ضريبة من جهة أخرى، أما اختيار الوسائل الفنية لاستقطاع الضريبة فلا يختارها المشرع مباشرة، وإنما يوكل لجهات تنفيذية تطبيق الأحكام التشريعية المتعلقة بعمليات التحقق والربط والتحصيل، وعلى هذه الجهات أن تدرس البيئة الضريبية والهيكل الاجتماعي وطبقات المواطنين من مختلف الفئات في الدولة، وبناء عليه يتم اختيار أساليب فنية تمكن الإدارة الضريبية من اقتطاع الضريبة وفقاً لمتطلبات البيئة الاجتماعية وظروف أفراد المجتمع التي تتسبب بإخفاق النظام الضريبي أو نجاحه.

والى جانب هذا العنصر التشريعي للنظام الضريبي هناك أيضاً العنصر التنظيمي الذي يؤدي دوراً مهماً في جعل النظام الضريبي وسيلة لتحقيق أهدافه، في ظل تحول الدول من اعتماد الضريبة الواحدة إلى اعتماد نظام الضرائب المتعددة، ففي ظل تعدد الضرائب على سبيل المثال وجدت مجموعة من الاعتبارات استدعت تغيير أسس الاقتطاع، كتعدد أسس الاقتطاع، وتعدد الأحكام التشريعية التي تحكم كل ضريبة؛ وبالتالي تعدد اللوائح الإدارية المفسرة لهذه الأحكام، وتعدد التنظيمات الإدارية، وتنوع الأجهزة الإدارية كلما ازداد تعقيد النظام الضريبي. إن هذه الاعتبارات تقتضي من المشرع أن يراعي التنسيق بين الضرائب، وإلا ضاع الغرض من النظام الضريبي كله، فيجب أن يراعي تجنب حدوث أي تصدع في النظام الضريبي، والمحافظة على عدالة النظام الضريبي في مجمله، وضرورة التنسيق بين جميع الضرائب ضمن النظام.

سابعاً ـ البيئة الضريبية:

تعدّ البيئة الضريبية العامل الأساسي والمفصل الحيوي في نجاح النظام الضريبي في تحقيق أهدافه أو إخفاقه، ذلك أنه من الضروري التعرف إلى هذه البيئة وما تحتويه من إيجابيات وسلبيات حتى يتمكن النظام الضريبي من الاستمرار؛ من خلال خلق بيئة صالحة لهذا النظام يستطيع من خلالها تحقيق أهدافه، وأهم عناصر هذه البيئة الضريبية التي ينبغي على المشرع أن يأخذها في الحسبان عند اختيار العناصر الخاضعة للنظام الضريبي:

أ ـ الضغط الضريبي بركنيه الموضوعي والنفسي.

ب ـ مدى وجود إدارات ضريبية على درجة عالية من الكفاءة تستطيع تنفيذ قوانين الضرائب.

ج ـ مدى تمتع النظام الضريبي بقدر من المرونة لمواجهة التغييرات التي تطرأ في المجتمع.

أ ـ الضغط الضريبي (العبء الضريبي):

شغل موضوع العبء الضريبي وإمكانية قياسه أذهان الكثيرين من علماء المالية على مر العصور، وازداد الاهتمام به بصورة ملحوظة مع منتصف القرن العشرين، ويمكن تعريف العبء الضريبي (أو الضغط الضريبي) بأنه التغييرات الاقتصادية والاجتماعية التي تحيط بمعالم المجتمع بكل صورها نتيجة فرض الضرائب والتي تختلف من مجتمع إلى آخر تبعاً لحجم الاستقطاع الضريبي في هذا المجتمع، والتركيب الفني للنظام الضريبي؛ أو هيكل الضرائب الموجود في هذا المجتمع.

فالقانون يحدد الشخص المكلف بأداء الضريبة إلا أنه من الطبيعي أن يقوم هذا الشخص بعد دفع الضريبة المفروضة عليه إلى خزانة الدولة بمحاولة للتخلص من الضريبة وإلقاء عبئها على شخص آخر، فإذا ما نجح في ذلك فإن هذا الشخص سيحاول إلقاءها على شخص ثالث، وهكذا إلى أن يستقر عبء الضريبة على شخص ما لا يستطيع نقل عبئها.

فالشخص الأول الذي حدده القانون لدفع الضريبة اسمه حامل العبء القانوني للضريبة؛ لأنه لم يتحمل عبئاً فعلياً للضريبة، بل اقتصر دوره على توريد الضريبة ثم تحصيل قيمتها من شخص آخر، وأما الشخص الذي استقر في ذمته عبء الضريبة، ولم يستطع نقلها إلى شخص آخر؛ فهو حامل العبء الفعلي للضريبة، وهذه السلسلة من العمليات التي تم بموجبها انتقال الضريبة هي عملية "نقل الضريبة".

وتبعاً لما تقدم فإن المشرع الضريبي عندما يضع حداً أمثل للضغط الضريبي يجب أن يحدد الهدف من النظام الضريبي والكشف عن هذه المتغيرات في سلوك المكلفين سواء في الادخار أم الاستثمار ومحاولة معالجة هذه التغيرات قدر الإمكان. فالهدف من النظرية العامة للنظام الضريبي الكشف عن التغيرات التي يثيرها فرض الضرائب والتقليل منها ما أمكن للوصول في نهاية المطاف إلى وضع حد أمثل للضغط الضريبي بحيث إن المكلف يتحمل هذا العبء دون أي محاولة للتهرب من الدفع الضريبي، والذي يترتب عليه آثار اقتصادية مهمة كالنقص في الحصيلة الضريبية حيث إن الدولة تعجز عن توفير الموارد التي تمكنها من سد الحاجات العامة عن طريق النفقات العامة، فإذا كانت النفقات العامة غير متوافرة فإن أداء الخدمة العامة غير متوافر أيضاً، كما أن الدولة ستجد نفسها عاجزة عن توفير الموارد المالية من الضريبة، فتعمل على زيادة العبء الضريبي؛ مما يؤدي إلى التهرب من عبء الضريبة، وستتحمل الطبقات الفقيرة والمتوسطة العبء في النهاية، وهو ما يؤدي إلى الابتعاد عن العدالة الضريبية.

ومن هنا تتجلى أهمية قياس العبء الضريبي من حيث مقارنة هذا العبء بمقدرة المكلف التكليفية؛ وبالتالي تكوين فكرة أولية عن مدى يسر العبء الضريبي الواقع على المكلف أو فداحته، فإذا ما تمت مقارنة الأعباء التكليفية للمكلفين بعضهم مع بعض أمكن التوصل إلى نتائج مهمة وموضوعية عن مدى تحقيق العدالة الضريبية في النظام الضريبي، فالعدالة الضريبية الأفقية تتحقق في النظام الضريبي متى تساوت الأعباء الضريبية الفعلية الواقعة على جميع المكلفين الذين يتمتعون بظروف اقتصادية متماثلة، أما العدالة الرأسية فتتحقق في النظام الضريبي متى تفاوتت الأعباء الضريبية الفعلية بتفاوت مراكز المكلفين الاقتصادية. كما يمكن من خلال قياس العبء الضريبي الفعلي لكل قطاع اقتصادي مقارنة هذا العبء بأهمية هذا القطاع ودوره في تنمية الاقتصاد الوطني، كما تظهر أهمية قياس العبء الضريبي الفعلي على المجتمع وما تلقيه من أضواء على السياسة الضريبية القائمة في المجتمع ومقترحات تعديلها.

 وقد وضع الفقه المالي معيارين لقياس معدل الضغط الضريبي: المعيار الأول يظهر من خلال نسبة الاستقطاع الضريبي إلى الاستقطاعات العامة في الدولة، والتي تشكل مجمل الإيرادات العامة، أما المعيار الثاني فهو نسبة الاستقطاع الضريبي إلى الدخل القومي، وهو ما يعرف بالناتج القومي، ويقسم إلى القطاعات الإنتاجية في الدولة.

ولا شك أن هناك عوامل تحدد حجم الضغط الضريبي، وهي التي تتعلق بالمقدرة التكليفية العامة على مستوى المجتمع التي يتم تحديد الحد الأمثل لها من خلال مجموعة من العوامل المؤلفة من حجم الدخل القومي ومجموعة من العوامل الاقتصادية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، أما العامل الآخر لتحديد حجم الضغط الضريبي فهو المقدرة التكليفية الفردية على مستوى الفرد الواحد، وهي التي تتمثل بقدرة الفرد على تحمل العبء الضريبي دون أن يؤدي إلى التهرب من دفع الضريبة، وهناك مجموعة من العوامل التي تحدد حجم المقدرة التكليفية الفردية، وهي حجم صافي الثروة الفردية وحجم الدخل الفردي وحجم الإنفاق الفردي.

ومن ناحية أخرى يسمى الضغط الضريبي على سلوك المكلفين "الضغط الضريبي النفسي"، ومنه يمكن تعريف الضغط الضريبي النفسي بأنه الانعكاس الذي يطرأ على سلوك المكلفين سلباً أو إيجاباً؛ قبولاً أو رفضاً. وحدد الفقه العوامل الموضوعية التي تؤثر في الضغط الضريبي النفسي وهي: درجة الوعي الضريبي، وطبيعة الضرائب، واستقرار الضرائب.

ب ـ كفاءة الإدارة الضريبية:

إن أي نظام ضريبي في العالم مهما كان على درجة عالية من الخبرة والتنسيق لا يمكن أن يحقق أهدافه إلا إذا كانت هناك إدارة ضريبية على درجة عالية من الكفاءة والتدريب العلمي، فالإدارة الضريبية هي ركن من أركان نجاح النظام الضريبي في تحقيق أهدافه؛ وبالتالي يجب أن تتمتع هذه الإدارة بعدة مقومات لتنجح في تحقيق أهدافها، وهي: أن تكون على درجة عالية من الكفاءة والتأهيل، وأن تتوافر لديها نظم رقابية فعالة، وأن يتوافر نظام أجور مناسبة لحجم المهمات الملقاة على عاتق موظفي الإدارة الضريبية، وأن يكون هناك تبسيط في أحكام الضرائب، وأن يتم تزويد الإدارة الضريبية بالأجهزة الإلكترونية الحديثة، وأن يتم معالجة سوء التنظيم الاجتماعي والسياسي في كثير من الدول النامية.

ج ـ جمود النظام الضريبي أو عدم مرونته:

يقصد بجمود النظام الضريبي عدم توافر صفة المرونة فيه، وأي نظام ضريبي في العالم أياً كان شكله أو خصائصه؛ فإن بقاءه واستمراره لفترة طويلة من الزمن يؤدي إلى خلق مجموعة من التقاليد الفنية والإدارية التي تحكم عمله، وهذه التقاليد تخص كلاً من الإدارة والمكلف معاً؛ بسبب الارتباط الوثيق في التقاليد مما يجعل من الصعب إجراء أي تعديل عليها، بسبب معارضة الإدارة الضريبية والمكلف لها.

ولجمود النظام الضريبي عوامل تتألف من التقاليد الفنية وهي التي تنشأ نتيجة إخضاع العناصر نفسها للضريبة نفسها لفترة طويلة من الزمن؛ مما يؤدي إلى خلق استقرار عند المكلف والإدارة الضريبية أن هذه العناصر المعيّنة فقط هي التي تخضع للضريبة. أما العامل الثاني فهو التقاليد الإدارية المتعلقة بالإدارة الضريبية نفسها؛ بحيث يصبح أمر تغيير هذه الإجراءات غير ممكن مع مرور الزمن بسبب خطورة التقاليد الإدارية في النظام الضريبي.

ثامناً ـ العلاقة بين النظام الضريبي والنظام الاقتصادي:

 تهدف النظم الضريبية (والمالية) كافة إلى المساهمة في تحقيق أهداف المجتمعات المعنية، وتتشابه الأهداف الاقتصادية التي تسعى إلى تحقيقها كل من المجتمعات المتقدمة والمتخلفة والنامية على السواء، حيث يهدف الجميع إلى إشباع الحاجات العامة وتحقيق التنمية والاستقرار وعدالة التوزيع. بيد أن تشابه الأهداف الاقتصادية لا يقود إلى تشابه النظم الضريبية في هذه الدول، ويعود ذلك إلى الاختلافات بين هذه الدول من حيث ترتيب الأهداف الاقتصادية بحسب أولوياتها، والاختلاف في الأيديولوجيات ونظم الحكم والنظم الاقتصادية والاجتماعية، والهياكل الاقتصادية، والثقافة والعادات والتقاليد والحضارة، ومستويات التقدم الاقتصادي بكل أبعاده.

وتنعكس النظم الاقتصادية انعكاساً مباشراً وفعالاً على هيكل النظم الضريبية، فالنظم الضريبية للاقتصاديات الرأسمالية حيث تسود الملكية الفردية، ويقوم القطاع الخاص مدفوعاً بحافز الربح بمعظم النشاطات الاقتصادية في ظل درجات متفاوتة من المنافسة وآلية جهاز الثمن وسيادة المستهلك؛ فيمتلك أفراد المجتمع عوامل الإنتاج كافة وإليهم تعود عائداتها، وفي هذا الإطار تحتل الضرائب مكاناً بارزاً في المجتمع، ولما كانت الدولة في ظل المجتمعات الرأسمالية لا تمتلك الكثير من الموارد الاقتصادية؛ لتقوم بالمهام والوظائف الموكلة إليها؛ فقد ظهرت حاجة الحكومة الملحة إلى فرض الضرائب للحصول على ما يلزمها من إيرادات تمول بها نفقاتها العامة، وقد تزايدت حاجة الحكومات الرأسمالية إلى هذه الإيرادات مع تزايد مهامها واتساع نشاطاتها.

أما فيما يتعلق بالنظم الضريبية في الاقتصاديات الاشتراكية فإن الدولة تمتلك عناصر الإنتاج، وتتخذ من التخطيط الشامل أسلوباً للقيام بكل النشاطات الاقتصادية تحقيقاً لأهداف المجتمع، وفي هذا الإطار ـ ومن الناحية النظرية البحتة على الأقل ـ لا مجال لاستخدام الضرائب أداة لتمويل الإنفاق العام أو سلاحاً لتوجيه الاقتصاد أو لإعادة توزيع الدخول، ففي النظم الاشتراكية تصبح كل دخول الأفراد صورة من صور الإنفاق العام؛ وكل نفقات الأفراد مصدراً من مصادر الإيرادات العامة، ويصبح بإمكان الدولة تحقيق كل ما تستطيع عادة تحقيقه دون استخدام الضريبة. بيد أن التطبيق العملي قد أسفر عن احتفاظ الدول الاشتراكية ببعض أنواع الضرائب؛ وعن استخدام أنماط مختلفة من النظم الضريبية داخل المعسكر الاشتراكي.

وفي المقابل فإن الهيكل الضريبي في معظم الدول يعكس صورة صادقة عن هيكلها الاقتصادي؛ بحيث يمكن التعرف إلى الملامح الرئيسية للهيكل الاقتصادي في مجتمع معيّن بمجرد الاطلاع على هيكل الاستقطاع الضريبي، فلو تبين على سبيل المثال أن معظم الإيرادات الضريبية في هيكل ما مستمدة من القطاع الزراعي؛ لكان من المؤكد أن هذا الهيكل الضريبي لأحد المجتمعات الزراعية بغض النظر عن درجة تقدمه. كما أنه لا جدال حول تأثر هيكل النظام الضريبي للدولة بدرجة تقدمها الاقتصادي والاجتماعي؛ وأن تطوير هيكل الإيرادات الضريبية عادة ما يأتي لاحقاً لتقدم المستوى الاقتصادي.

وعموماً فإن النظام الضريبي له الأهمية الأولى بتحقيق التنمية، فالنظام الضريبي هو الأداة التي من خلالها تتدخل الحكومات بالحياة الاقتصادية والاجتماعية؛ لتؤثر فيها بما يتناسب والسياسة المرسومة وفق الأيديولوجية السياسية والضريبية التي ترتبط بتطور العقيدة السياسية، وتجلى هذا الدور مع تطور دور الدولة، وخاصة بعد الأزمات الاقتصادية التي اجتاحت العالم، وبلغت الذروة عام 1931، بعد أن تنبهت الحكومات إلى ضرورة التدخل في الميدان الاقتصادي لرفع مستوى معيشة المواطنين وضمان الاستقرار الاقتصادي، وترتب على ذلك أن تطورت النظرة إلى المالية العامة، فأصبحت سياسة تستخدم فيها الحكومة برامج الإنفاق العام والإيرادات العامة؛ لتحدث آثاراً مرغوبة في كل من الدخل القومي والإنتاج والعمالة؛ ولتمنع عنها الآثار غير المرغوبة فيها.

ويترتب على قيام الدولة باستخدام الوسائل المالية المختلفة لتنفيذ سياساتها الاقتصادية العامة ـ ومن أهمها الوسائل الضريبية ـ آثار اقتصادية متعددة ومعقدة، فالحوافز الضريبية وبالأخص الامتيازات والإعفاءات الضريبية تؤدي دوراً بارزاً في تحفيز الاستثمارات وتوجيهها، وتنمية بعض القطاعات الإنتاجية، فمفهوم الاستثمار يعدّ مقياساً لفاعلية السياسة الاقتصادية المعتمدة في دولة ما، كما أنه يمثل القاعدة والأداة الرئيسية لتحقيق النمو الاقتصادي؛ مما يجعل الاستثمار يمثل محور التنمية الاقتصادية في كل دول العالم، ويحدد مقدار حجمه وفاعليته تطورات الحياة الاقتصادية في مجالاتها كافة.

كما تلجأ الدولة إلى فرض الضرائب لتكوين ادخارها ولتمويل المشروعات الاستثمارية، وينعكس هذا الإجراء على حجم الادخار القومي، فيؤدي فرض الضرائب إلى إعادة توزيع الدخول بين الاستهلاك والادخار وفقاً للحاجات ولمصلحة الإنفاق الضروري على حساب الإنفاق غير الضروري، فالضرائب على رأس المال والضرائب التصاعدية على الدخل يكون تأثيرها كبيراً في الادخار إذا أصابت الشرائح الكبيرة التي تخصص عادة للادخار معدلاً مرتفعاً من دخلها، أما الضرائب التصاعدية على الدخل فتؤدي إلى إعادة توزيع الدخل بين فئات المجتمع؛ وبالتالي تحقيق العدالة الضريبية. كما يمكن أن تؤدي الضريبة على نحو غير مباشر إلى زيادة المدخرات الخاصة من خلال الضرائب على الاستهلاك والرسوم الجمركية.

كما تؤدي الضرائب دوراً مهماً في مكافحة التضخم، والانكماش الاقتصادي، والإنتاج؛ شريطة أن يرتبط فرض الضرائب في هذه الحالات بدراسة متأنية للواقع الاقتصادي حيث إن للضرائب في هذه الحالات تأثيرات إيجابية وسلبية خطرة إذا لم يحسن استخدامها على نحو يناسب حاجات المجتمع المفروضة وظروف الواقع الراهن لهذا المجتمع إبان فرض الضريبة.

تاسعاً ـ مبدأ إقليمية القانون الضريبي:

للقانون الضريبي كما لغيره من فروع القانون نطاقان؛ أحدهما مكاني يحدده إقليم الدولة، والآخر زماني يحدده تاريخ صدور القانون. ولما كان القانون الضريبي أسوة بغيره من فروع القانون يعدّ أحد مظاهر سيادة الدولة التي تنحصر في حدود إقليمها دون أن تمتد إلى أقاليم الدول الأخرى؛ فإن نطاق سريان هذا القانون لا يتعدى حدود إقليم الدولة، وإلا عدّ ذلك اعتداء على حدود إقليم الدولة، وبذلك ينشئ النظام الضريبي التزاماً عاماً على جميع الأشخاص المقيمين في إقليم الدولة وعلى جميع الأموال والأنشطة الواقعة في هذا الإقليم، وهو ما يعبر عنه بمبدأ إقليمية القانون الضريبي بحيث يتعين على كل من الإدارة الضريبية والسلطة القضائية مراعاته في كل ما يتصل بتطبيق هذا القانون وكل ما يثار بصدده من تنازع.

بيد أن التطور الاقتصادي والتبادل التجاري الذي شهده العالم في أواخر القرن العشرين فرضا نوعاً جديداً من الأنظمة الضريبية، فكثيراً ما يجد الفرد نفسه في وضع تابعي سياسي أو اجتماعي أو اقتصادي في دولتين أو أكثر، فيمكن لكل دولة من الدول أن تطالب بحق التكليف الضريبي الكامل أو الجزئي لهذا المواطن، لذلك كان لمبدأ التبعية الاقتصادية تأثيره الواضح في ظهور معيار الإقليمية أو الدولية لمعرفة مصدر الدخل لتحديد السيادة الضريبية للدول. وقد ظهرت أهمية هذا المعيار في تقرير خبراء عصبة الأمم في 3/4/1923 حيث أشار هذا التقرير إلى "أحقية الدولة مصدر الدخل في الضرائب التي يدفعها الشخص الأجنبي، وذلك بالقدر الذي ساهمت به الدولة في تكوين دخله".

 وقد تأثرت الكثير من التشريعات الوطنية لكثير من الدول بهذا المبدأ، فأخذت بمبدأ الإقليمية لإخضاع جميع الدخول التي تكونت بالإقليم والذي يعدّ مصدراً للدخل فيها وخاصة بالنسبة إلى الأنشطة التجارية والصناعية والمهنية، وهذا يعني أن الإقامة تجعل الأجنبي المقيم يشارك في مختلف المزايا التي يتمتع بها القاطن أو باقي سكان الدولة على الرغم من أن الاستفادة يمكن أن تكون متفاوتة.

ولتحديد إقليمية القانون الضريبي لابد من دراسة معيار الموطن الضريبي للأشخاص الطبيعيين والاعتباريين، وإن كان هناك إجماع على الأخذ بفكرة الموطن الضريبي كأحد المعايير الرئيسية لتحديد السيادة الضريبية بالنسبة إلى دخول الأشخاص الطبيعيين؛ فإن التشريعات تختلف حول تحديد مضمون فكرة الموطن الضريبي بالنسبة إلى الأشخاص الطبيعيين من دولة لأخرى.

وقد جاء في نص المادة الرابعة من الاتفاق النموذجي لمنظمة التنمية والتعاون الاقتصادي الأوربي، وكذلك المادة الرابعة من الاتفاق الصادر عن الأمم المتحدة والذي عدّ الشخص مقيماً في الدولة المتعاقدة التي يكون له فيها مسكن دائم تحت تصرفه، فإذا لم يكن له مسكن دائم في كلتا الدولتين المتعاقدتين محل النزاع؛ فإنه يعدّ مقيماً في الدولة المتعاقدة التي يكون له فيها علاقات شخصية واقتصادية أوثق، وهو ما عدّه الفقه المالي "مركز المصالح الرئيسة"، وفي حال عدم إمكان تحديد الدولة المتعاقدة التي يوجد بها مركز مصالحه الرئيسة أو في حالة عدم وجود مسكن دائم تحت تصرفه في كلتا الدولتين المتعاقدتين؛ فإنه يعدّ مقيماً في الدولة المتعاقدة التي يكون له فيها "محل الإقامة المعتادة". وإذا لم يكن له محل إقامة معتادة في أي منهما فإنه يعدّ مقيماً في الدولة التي يحمل جنسيتها، وإذا كان يحمل جنسية كلتا الدولتين أو لا يحمل جنسية أي منهما تقوم السلطات المختصة بالدولتين المتعاقدتين بإيجاد حل بالاتفاق المشترك بينهما من خلال العودة إلى الاتفاقيات الضريبية المتعلقة بحل النزاع في مسائل الازدواج الضريبي.

أما من ناحية تحديد الموطن الضريبي للأشخاص الاعتبارية، سواء شركات الأشخاص أم الأموال، فيمكن القول: إن مسؤولية الشركاء في شركات الأشخاص شخصية وتضامنية؛ وبالتالي فإن شركات الأشخاص يتم تحديد موطنها الضريبي تبعاً لذلك الموطن الذي يتحدد للأشخاص المكونين لها. كما لا تثور مشكلة حول تحديد الموطن الضريبي لشركات الأموال الوطنية التي تتمتع بالشخصية المعنوية حيث ينظم التشريع الوطني تكوينها وتسجيلها وجنسيتها ومحل إقامتها، غير أن الصعوبة في تحديد الموطن الضريبي تكمن في الشركات الأجنبية التي تعمل خارج حدود بلدها، كما توجد صعوبة بالنسبة إلى فروع الشركات الأجنبية.

ولذلك فإن تحديد الموطن الضريبي للشركات يختلف من دولة إلى أخرى، ومن المعايير المعتمدة في هذا المجال: معيار قانون التأسيس، معيار مركز الإدارة الرئيسي، معيار المركز الاجتماعي، معيار مركز الإدارة الفعلي، مكان النشاط الرئيسي، وقد أخذت بعض الدول ضمن تشريعاتها بمعايير دقيقة لتحديد الموطن الضريبي للشركات دولية النشاط، حيث تلجأ الشركات الدولية إلى إنشاء شركات متفرعة منها تزاول نشاطها خارج الدولة التي توجد فيها الشركة الأم.

عاشراً ـ القانون الضريبي الدولي:

القوانين الضريبية أو فكرة القانون الضريبي الدولي هي حديثة العهد نسبياً، فقد ظهرت هذه الفكرة عندما أبرمت الدول فيما بينها الاتفاقيات الثنائية الأولى لمواجهة التكليف الضريبي المزدوج غداة الحرب العالمية الأولى، فهذه الاتفاقيات أُبرمت إثر مبادرة عصبة الأمم، وبهذا تم ربط عبارتي الضريبة والدولية.

وحيث إن سيادة الدولة تظهر في حقوقها في تحصيل الإيرادات الضريبية بشيء من الشدة؛ فإن عبارة الدولية بالنسبة إلى الدول هي أقل شأناً من عبارة الضريبية، ومن ناحية أخرى تظهر إيجابية القانون الدولي الخاص في هذا المجال حيث إن الدول عندما تقبل أن تحدد ذاتها إرادياً تشترط أن تكون المعاملة بالمثل عندما تستدعي المصالح مثل هذا التحديد.

والهدف من وجود القانون الضريبي الدولي معالجة مشاكل القانون الضريبي الذي يحتوي على عناصر غريبة، وحصر المنافسة الدولية فيما يتعلق بالضريبة ضمن حدود غاية في الدقة، فلا يمكن أن تتحدد بشكل مسبّق أو تنجم عن اتفاق متبادل عبر اتفاق ثنائي يهدف لمواجهة التكليف الضريبي المزدوج، ولكن العناصر الغربية أثارت بعض النتائج الإيجابية التي انعكست على الوضع الضريبي، ليس من خلال زيادة العبء الضريبي، بل من خلال تخفيف هذا العبء على المكلفين.

ويمكن حصر أسباب التنازع الضريبي الدولي بالأسباب التالية: تباين الضوابط المحددة للاختصاص الضريبي، وتباين الاصطلاحات في الأحكام الوطنية وفي أحكام القوانين الضريبية في الدول المختلفة، وتباين أسس التنظيم الفني للضرائب.

وقد عنيت كل من عصبة الأمم وهيئة الأمم المتحدة بوضع نماذج تتضمن المبادئ الأساسية التي يمكن للدول أن تهتدي بها عند إبرام اتفاقيات ثنائية بينها لمعالجة الازدواج الضريبي الدولي، وأهمها النماذج الدولية التي وضعت في مدينة المكسيك عام 1943 وفي لندن عام 1946، وتحتوي هذه النماذج مبادئ عامة تتعلق بالإيرادات على رؤوس الأموال، والأرباح التجارية والصناعية، والرواتب والأجور وما في حكمها، وإيرادات المهن الحرة، والضريبة على الإيراد، والشركات.

يتبين من خلال ما سبق عرضه أهمية الدور الذي يؤديه النظام الضريبي في العالم اليوم، فمن الناحية السياسية تعدّ الضرائب أحد الأدوات الرئيسية التي تستخدمها السلطات السياسية للقيام بمهامها وتحقيق أهدافها، وتتطلب ممارسة الوظيفة السياسية للضرائب أمرين متلازمين، أولهما وضع الاستراتيجية العامة لكل شؤون المجتمع، وفي إطار هذه الاستراتيجية يتم رسم السياسة الضريبية والتخطيط لها، وثانيهما فرض الضرائب بقوانين تصدر من السلطة التشريعية.

ومن جهة أخرى تعدّ الضرائب من أهم الأدوات التي تستخدمها الدول في تحقيق سياساتها الاقتصادية؛ إذ تعتمد عليها في تنمية المدخرات وزيادة الاستثمارات، واجتذاب رؤوس الأموال الأجنبية، وتوجيه عوامل الإنتاج لتنمية القطاعات الحيوية والوفاء باحتياجات المجتمعات، وحماية بعض المشروعات الاقتصادية والمحلية والنهوض بها، ومعالجة التضخم والانكماش، والتخفيف من حدة التقلبات الاقتصادية، والقضاء على البطالة، والتغلب على المشكلات الاقتصادية بصفة عامة.

ومن الناحية الاجتماعية تعدّ الضرائب من أهم الوسائل التي تستخدمها الدول لتحقيق التقارب وإذابة الفوارق بين طبقات المجتمع، ومحاربة الاكتناز وتكدس الثروات.

ومن الناحية المالية تعدّ الضرائب من أهم أدوات الدول في الحصول على الموارد المالية التي تكفل لها مواجهة النفقات العامة، نظراً لازدياد نفقات الدول عاماً بعد عام وزيادة أعبائها، وبالتالي فإن الدول كثيراً ما تلجأ إلى التوسع في فرض الضرائب لتغطية نفقاتها المتزايدة.

 

مراجع للاستزادة:

 

ـ الوليد صالح عبد العزيز، دور السياسة الضريبية في تحفيز الاستثمارات في ظل التطورات العالمية المعاصرة (دار النهضة العربية، 2002، ط/1).

ـ حامد عبد المجيد دراز، رمزي علي سلامة، المرسي السيد حجازي، النظم الضريبية (الدار الجامعية، بيروت 1989).

ـ عاصم أحمد عجيلة، محمد رفعت عبد الوهاب، أحمد عبد الرحمن شرف الدين، مبادئ التشريع الضريبي (مطبعة نهضة مصر، بلا عام نشر).

ـ عصام بشور، نور الله نور الله، يونس البطريق، التشريع الضريبي (منشورات جامعة دمشق، ط/5، دمشق 1995ـ 1996).

ـ عصام بشور، المالية العامة والتشريع الضريبي (مطبعة الداودي، دمشق 1988).

ـ محمد إبراهيم أبو شادي، التشريع الضريبي المصري (دار النهضة العربية، القاهرة 2008ـ2009).

ـ محمد الحسين، وزير المالية السوري، أداء النظام الضريبي في سورية، دراسة مقارنة، موقع وزارة المالية السورية، في 1/10/2007:

www.syrianfinance.org/ara/news/2/2007/10/01/748.htm.

ـ محمد الحلاق، التهرب الضريبي الدولي، بحث مقدم إلى نقابة المحامين، فرع دمشق؛ لنيل لقب أستاذ في المحاماة، 1991.

ـ محمد الحلاق، عبد الهادي الحردان، دراسات في التشريع الضريبي (منشورات جامعة دمشق كلية الحقوق، 2003ـ2004).

ـ يونس البطريق، حامد عبد المجيد دراز، النظم الضريبية (الدار الجامعية للطباعة والنشر، بيروت 1983).

ـ يونس البطريق، النظم الضريبية (الدار الجامعية، الإسكندرية 2003).

ـ هشام محمد البدري، النص الضريبي بين التفسير الإداري والتفسير التشريعي (دار المعارف، الاسكندرية 2005).




التصنيف : القانون المالي
النوع : القانون المالي
المجلد الرابع: الرضاع ــ الضمان المصرفي
رقم الصفحة ضمن المجلد : 435
جزء :

البحوث الأكثر قراءة

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 1
الكل : 781647
اليوم : 66

القرابة

 القرابة القرابة أسامة الحموي تعريف القرابة الألفاظ ذات الصلة أنواع القرابة أثر القرابة في الأحكام مفهوم القرابة في القانون المدني السوري (1) أولاً ـ تعريف القرابة: 1ـ تعريف القرابة لغة: القرابة والقربة: القرب في الرحم، قال أبو البقاء الكفوي "القربى تستعمل في الأرحام". وقال المطرزي: والقرابة والقربة في الرحم. فالقرب يستعمل في الرحم، وهو في الأصل مصدر، تقول: بينهما قرابة وقرب وقربى ومقربة، وهو قريبي وذو قرابتي، وهم أقربائي وأقاربي. 2ـ تعريف القرابة اصطلاحاً: اختلف الفقهاء في تعريف القرابة ما بين مضيق وموسع في معناها على عدة آراء: الرأي الأول: وهو رأي...

المزيد »