logo

logo

القانون الدولي | التصرفات الأحادية للدول

تصرفات احاديه دول

unilateral acts of states - actes unilatéraux des E'tats

 التصرفات الأحادية للدول

التصرفات الأحادية للدول

علي ملحم

التعريف بالتصرفات القانونية الصادرة عن الإرادة المنفردة للدولة

موقف الفقه الدولي من التصرفات القانونية الصادرة عن الإرادة المنفردة للدولة

أنواع التصرفات القانونية الصادرة عن الإرادة المنفردة للدولة

أساس الالتزام بالتصرفات القانونية الصادرة عن الإرادة المنفردة للدولة

شروط التصرفات القانونية الصادرة عن الإرادة المنفردة للدولة

 

عندما تتجه الإرادة إلى إحداث أثر قانوني - سواء كان ذلك الأثر إنشاء حق شخصي أم عيني، أم كان الأثر إنشاء حالة عائلية (كعقد الزواج) - يقال: إن ذلك هو تصرف قانوني.

ومن ثم ينبغي التمييز-بدقة- بين التصرفات القانونية في مفهومها الصحيح -وهي الأعمال الإرادية المستهدفة ترتيب آثار قانونية معيّنة- وبين ما قد يختلط بها من أعمال أو مواقف إرادية لا تستهدف فيها الإرادة تحقيق أية آثار قانونية على الإطلاق، وهو ما يسمى بالواقعة القانونية.

ومن البديهي أن تسند الإرادة في التصرف القانوني إلى شخص قانوني - طبيعي أو اعتباري - إذ من المسلم به أن الإرادة لا تصدر إلا عن متصف بالشخصية القانونية.

ويملك كل نظام قانوني الاختصاص في بيان الشروط التي تجعل العمل الإرادي المادي تصرفاً قانونياً، كما يملك الاختصاص أيضاً في تحديد الآثار القانونية التي تترتب على هذا التصرف.

وإن النظام القانوني الدولي - كغيره من النظم القانونية - يعنى بالأعمال الإرادية التي تصدر عن أشخاصه؛ إذا ما توافرت فيها الشروط التي يتطلبها، فيرقى بها عندئذٍ إلى مرتبة التصرفات القانونية الدولية.

والشرائط التي تتطلبها قواعد القانون الدولي لرفع العمل الإرادي المادي إلى مرتبة التصرف القانوني شرائط خاصة بالمصدر والمحل والرضا والشكل.

ويمكن تعريف التصرف القانوني الدولي بأنه «تعبير عن إرادة شخص أو أكثر من أشخاص القانون الدولي يهدف إلى إنتاج آثار قانونية معيّنة».

وقد كانت المعاهدات الدولية ولا تزال التصرف القانوني الأساسي على الصعيد الدولي، غير أن هناك أنواعاً أخرى من التصرفات القانونية الدولية التي تسهم في تكوين القانون الدولي، وإن كانت لا تصدر كالمعاهدة عن توافق إرادتين أو أكثر من إرادات أشخاص القانون الدولي، وإنما تصدر عن الإرادة المنفردة لأحد هؤلاء الأشخاص مستهدفة إنتاج آثار قانونية دولية معيّنة، وهذا ما يسمى بالتصرفات القانونية الدولية الصادرة بالإرادة المنفردة.

وتنقسم هذه التصرفات إلى طائفتين:

التصرفات الأحادية الصادرة عن المنظمات الدولية Unilateral acts of international organizations والتصرفات الأحادية الصادرة عن الدول Unilateral acts of states.

وسوف تتناول هذه الدراسة العناوين التالية:

أولاً: التعريف بالتصرفات القانونية الصادرة عن الإرادة المنفردة للدولة.

ثانياً: موقف الفقه الدولي من التصرفات القانونية الصادرة عن الإرادة المنفردة للدولة.

ثالثاً: أنواع التصرفات القانونية الصادرة عن الإرادة المنفردة للدولة.

رابعاً: أساس الالتزام بالتصرفات القانونية الصادرة عن الإرادة المنفردة للدولة.

خامساً: شروط التصرفات القانونية الصادرة عن الإرادة المنفردة للدولة.

أولاً: التعريف بالتصرفات القانونية الصادرة عن الإرادة المنفردة للدولة

يقصد بالتصرف أو العمل القانوني الصادر عن الإرادة المنفردة للدولة - في مجال القانون الدولي - كل عمل يصدر عن الدولة بخصوص موضوع معيّن (قانوني أو فعلي)، ويستهدف ترتيب آثار قانونية معينة.

ويتضح من هذا التعريف أن اصطلاح التصرف القانوني الصادر بالإرادة المنفردة للدولة لا يشمل - بالضرورة - الأعمال الإرادية الصادرة عنها كافة؛ إذ يشترط لاكتساب العمل الإرادي هذا الوصف أن تستهدف الدولة ترتيب آثار قانونية بعينها.

ويتمثل جوهر هذه التصرفات في أنها يمكن أن تنتج بذاتها آثاراً قانونية معيّنة بغض النظر عن الإجراءات أو ردود الفعل التي قد يتخذها شخص آخر من أشخاص القانون الدولي.

وتفسير ذلك أن هذا العمل صادر بناء على الإرادة المنفردة للدولة (أحادي الجانب)، فإذا ما اشترط لإنتاج آثاره رد فعل من الطرف الآخر أو قبول أو إجابة لاحقة، فإن ذلك سوف يخلع عنه طبيعته بوصفه عملاً انفرادياً؛ ليقحمه في إطار عمل قانوني آخر من طبيعة مختلفة (قد تكون اتفاقية أو غير ذلك).

ثانياً: موقف الفقه الدولي من التصرفات القانونية الصادرة عن الإرادة المنفردة للدولة

انقسم الفقهاء الذين تعرضوا لهذه الأعمال بالدراسة في مؤلفاتهم إلى ثلاثة اتجاهات على النحو التالي:

1- الاتجاه الأول: لا تحدث الإرادة المنفردة آثاراً قانونية في دائرة القانون الدولي على وجه العموم؛ إلا إذا سبقتها أو لحقتها إرادات أشخاص دولية أخرى بصفة رئيسية أو بصفة تبعية، وعلى صورة صريحة أو ضمنية. ومن الواضح أن هذا الاتجاه ينكر إمكانية تمتع التصرفات القانونية الدولية الصادرة عن الإرادة المنفردة للدولة بوصف المصدر المتميز للالتزامات الدولية؛ لأنه متى التقت الإرادة المنفردة بمثيلة لها - صريحة أو ضمنية - سابقة عليها أو لاحقة لها فقدت - بهذا الالتقاء - وصف الإرادة المنفردة، وتحولت ومثيلتها إلى إيجاب وقبول (أي عمل اتفاقي).

2- الاتجاه الثاني: إن بعض التصرفات الصادرة عن الإرادة المنفردة للدولة قادر على خلق التزامات قانونية دولية في مواجهة مُصدره دون غيره من أشخاص القانون الدولي، وهي الوعد والاعتراف. أما النوع الآخر من هذه التصرفات - مثل التنازل والاحتجاج - فهي وإن كانت ترتب آثاراً قانونية معيّنة على عاتق مُصدرها؛ تفتقد إلى وصف مصدر الالتزام.

3- الاتجاه الثالث: إن من الأعمال الصادرة عن الإرادة المنفردة للدولة ما يعدّ مصدراً للالتزامات الدولية المترتبة على عاتق مُصدره، وإن من هذه الأعمال -أيضاً- ما يعدّ قادراً على ترتيب التزامات على عاتق غير الصادر عنه من أشخاص القانون الدولي.

ثالثاً: أنواع التصرفات القانونية الصادرة عن الإرادة المنفردة للدولة

مما لاشك فيه أن التصرفات القانونية الدولية الصادرة عن الإرادة المنفردة للدولة تجد مجالها الخصب وتطبيقاتها الكثيرة المتعددة في ظل علاقات الدول القائمة على مبدأ المساواة في السيادة. وإن أهم صور هذه التصرفات ما يلي:

1- الوعد Promise: يعدّ الوعد من أهم أنواع التصرفات القانونية الدولية التي تباشرها الدول بإرادتها المنفردة  مستهدفة إنشاء التزام على عاتقها تجاه شخص أو أكثر من أشخاص القانون الدولي الآخرين دون حاجة إلى موافقة من كان الالتزام لمصلحته أو قبوله.

وهذا الوعد الذي ينشئ التزاماً على عاتق مصدره بمجرد صدوره، ودون الحاجة إلى وجود تلازم بينه وبين أي تصرف آخر؛ يسمى الوعد غير المقترن بالقبول الذي يتميز من الوعد الاتفاقي. ومن أشهر الأمثلة على الوعود الدولية الصادرة عن الإرادة المنفردة للدولة التصريح المصري الصادر في 24/4/1957 والمتعلق بنظام الملاحة في قناة السويس.

فالأصل أن المعاهدات الدولية تلقي على عاتق أطرافها التزامات متبادلة، بحيث يلتزم كل طرف بالقيام بما عليه وإلا تعرض للمسؤولية الدولية. ولكن ليس هناك مانع قانوني من أن يكون موضوع المعاهدة التزاماً يقع على عاتق طرف واحد من الأطراف المتعاقدة.

والوعد الاتفاقي بهذه الصورة يفترق عن الوعد محل البحث في ضرورة ارتباط الأول بإرادة أو إرادات أخرى تنسب إلى شخص أو أشخاص آخرين يتم التعهد قبلها بالتزام أو التزامات معيّنة، وذلك بعكس الوعد الانفرادي الذي يصدر استقلالاً عن أية إرادة أخرى سابقة أو لاحقة أو معاصرة.

والراجح في فقه القانون الدولي المعاصر أن الوعد بالإرادة المنفردة ملزم قانوناً لمن صدر عنه، ومن ثم يتعين عليه تنفيذه وفقاً لاعتبارات حسن النية، ويعدّ مسؤولاً وفقاً لقواعد المسؤولية الدولية إذا ما تخلف عن ذلك. كما تأكد ذلك بحكم شهير أصدرته محكمة العدل الدولية في 20/12/1974 في قضية التجارب النووية الفرنسية المرفوعة ضد فرنسا من جانب كل من نيوزيلندا وأستراليا. فقد انتهت المحكمة إلى القول بالتزام فرنسا بالتصريح الصادر عن رئيسها وآخر صادر عن وزير خارجيتها، مفاد كل منهما الوعد بعدم إجراء أية تجارب نووية في الجو مستقبلاً، والاقتصار على إجراء مثل هذه التجارب تحت الأرض فحسب.

كذلك ينبغي التمييز بين الوعد بالإرادة المنفردة وبين ما قد يصدر عن الدولة من تصريحات سياسية تحدد مواقف ذات مضمون سياسي تعبر عن نواياها المحتملة غير مستهدفة تقييدها قانوناً بأي التزام. ومثال ذلك ما صدر عن محكمة العدل الدولية في حكمها المؤرخ في 22/12/1986 عندما أشارت أن التصريح الصادر عن رئيس دولة مالي حول النزاع الحدودي مع بوركينا فاسو ليس من شأنه إلزام دولته قانونياً.

2- الاعتراف Recognition: ينصرف مصطلح الاعتراف في ذاته - وبغض النظر عن موضوعاته المتغيرة - إلى كل ما يصدر عن الإرادة المنفردة للدولة من تصرفات قانونية تستهدف الإقرار بقيام وضع دولي معيّن والتسليم بمشروعيته.

أ- أنواع الاعتراف: تعددت أنواع الاعتراف، واختلفت بحسب الزاوية التي يُنظر إليه من خلالها. ويمكن تقسيم الاعتراف إلى الأنواع التالية:

(1) الاعتراف الفردي والاعتراف الجماعي: إن الصورة العادية للاعتراف أن يصدر عن دولة واحدة عن طريق إعلان أو أي عمل قانوني آخر. ولكن قد يصدر الاعتراف عن مجموعة من الدول معاً، كما هو الحال عند قبول دولة بمنظمة الأمم المتحدة، ويعني ذلك الاعتراف بها من قبل الدول الأعضاء التي صوتت لمصلحة قبولها.

(2) الاعتراف الصريح والضمني: يكون الاعتراف صريحاً أو رسمياً عندما تعلن الدولة المعترفة علانية وصراحة اعترافها بالدولة الجديدة. وقد يكون الاعتراف ضمنياً أو واقعياً حينما تقيم دولة علاقات مع دولة جديدة أو تعترف بعلمها وتحييه أو تتصل رسمياً برئيس الدولة الجديدة وتعامله على أنه كذلك أو تعقد اتفاقاً دولياً معها.

(3) الاعتراف المشروط والاعتراف غير المشروط: عموماً يجب أن يكون الاعتراف -باعتباره عملاً كاشفاً- غير مشروط. ويكون ذلك بأن تعترف الدولة القديمة بالدولة الجديدة دون وضع أي شروط مسبّقة. وإذا كان ذلك هو ما استقر عليه العمل؛ فإنه من المتصور أن يكون الاعتراف -في بعض الأحوال- معلقاً على شرط. وسبب ذلك أن الاعتراف هو عمل يرجع إلى تقدير كل دولة وحريتها.

(4) الاعتــراف القانــوني de jure والاعتــراف الواقــعي de facto: عندما يجري الاعتراف بالدولة الجديدة على أساس أنها تحوز كل المتطلبات الأساسية لقيام الدولة، وأنها قادرة على الوفاء بالتزاماتها الدولية؛ فهو اعتراف قانوني نهائي ومنتج لكل آثاره. أما الاعتراف الذي يواجه به المتصرف واقعة معينة لا يمكنه تجاهلها، ولكنه لا يستطيع التأكد من استقرارها؛ فلا يعترف بها اعترافاً باتاً -حتى لا يقع في إشكالات الاعتراف المبكر- وإنما اعترافاً واقعياً  بحيث يمكن سحبه أو إلغاؤه.

ب- الطبيعة القانونية للاعتراف: لقد انقسم الفقه الدولي حول الطبيعة القانونية للاعتراف بالدولة الجديدة إلى مذهبين أساسيين:

(1) مذهب الاعتراف المنشئ The constitutive theory: ويترتب - وفقاً لهذا المذهب - على الاعتراف أثر مهم جداً، وهو أنه ينشئ الدولة الجديدة، أو يمنحها صك الحياة بالنسبة إلى شخصيتها القانونية. إذ من دون الاعتراف يعدّ ميلاد الدولة الجديدة منقوصاً أو غير كامل. وبالتالي إذا كان وجود الدولة رهناً بتوافر عناصر ثلاثة، هي الإقليم والشعب والسلطة ذات السيادة؛ فان هذه العناصر -وإن كانت ضرورية- فهي غير كافية. إذ يجب اعتراف الدول الموجودة سلفاً بالدولة الجديدة لكي تكتسب هذه الأخيرة وصف الدولة, بل وجودها ذاته.

(2) مذهب الاعتراف الكاشف The declaratory theory: يعدّ الاعتراف عملاً مقرراً أو كاشفاً، وليس منشئاً، فالدولة تتكون بتوافر العناصر الثلاثة اللازمة لتكوينها، دون أن يتوقف ذلك على رد فعل الدول الأخرى الموجودة وقت إنشائها. فالاعتراف ليس له إلا الكشف عن وجود الدولة الجديدة، لكنه لا يمنحها أية صفة قانونية (وصف الدولة أو وصف الشخصية القانونية) لا تتوافر لها قبله.

ويرى بعض الفقهاء أن الاعتراف تصرف قانوني من جانب واحد ذو طبيعة قانونية مزدوجة تنحصر في كشفه عن وضع دولي بعينه؛ وإنشائه التزاماً على عاتق المتصرف مقتضاه الامتناع عن المنازعة في مشروعية هذا الوضع، يقابله حق المستفيد من الاعتراف في الاحتجاج بمحله في مواجهة المعترف كلما دعته إلى ذلك مصلحة له.

3- الإخطار Notification: هو اتجاه إرادة الدولة إلى إحاطة شخص دولي آخر علماً - وبصورة رسمية - بوضع دولي معيّن يترتب على وجوده آثار قانونية بعينها.

يتميز هذا التصرف القانوني الدولي من غيره من التصرفات الصادرة بالإرادة المنفردة للدولة بطابعه الشكلي، فهو لا يتم إلا بشكل صريح بصورة مذكرة مكتوبة تبلغ إلى الطرف الآخر بالطريق الدبلوماسي.

وتتعدد الأوضاع الدولية القابلة للتبليغ، فهي إما أن تكون تصرفاً وإما ادعاء وإما واقعـة مادية (كاحتلال إقليم معيّن) أو واقعة قانونية (كعقد اتفاق دولي ما)، وسواء أكان هذا الوضع الدولي مشروعاً أم غير مشروع.

والإبلاغ قد يكون إلزامياً في بعض الحالات، وهي التي يجب فيها الإبلاغ بنص صريح، وفيما عدا ذلك فهو اختياري. ويترتب على عدم القيام بالإبلاغ في حالة الإلزام عدم جواز الاحتجاج بالوضع الواجب إبلاغه في مواجهة من يتعين إبلاغه به حتى لو علم به من طريق آخر.

وهكذا ينحصر الأثر المباشر للإبلاغ في إثبات علم الموجه إليه بالوضع محل الإبلاغ، بحيث يستحيل عليه بعد ذلك الدفع بجهله إياه. فإذا سكت الأخير عن الاحتجاج على ما أبلغ به رسمياً من أوضاع تمس مصالحه؛ عدّ سكوته بمنزلة الاعتراف الضمني بصحة هذا الوضع.

4- الاحتجاج Protestation: هو اتجاه إرادة الدولة إلى عدم الاعتراف بمشروعية وضع دولي معيّن - تصرفاً كان أم واقعة أم ادعاء - بالنظر لمساسه بحقوقها أو مصالحها، أياً كان شكل التعبير عن الإرادة المحتجة بشرط صدوره عن الجهاز المختص بالتعبير عن إرادة الدولة في العلاقات الدولية.

ويلاحظ هنا أنه لا يوجد شكل معيّن ينبغي فيه التعبير عن الرفض للوضع الدولي، فمن الممكن أن يكون الاحتجاج في صورة مذكرة دبلوماسية مكتوبة أو شفوية أو مجرد تصريح أو قطع العلاقات الدبلوماسية أو سحب سفير أو القيام بالأعمال العدوانية أو الالتجاء إلى القضاء الدولي.

وتنحصر آثار الاحتجاج القانونية في حفاظه على حقوق المحتج - بشرط وجودها فعلاً- في مواجهة الموجه الاحتجاج ضده.

5- التنازل Renunciation: هو اتجاه إرادة الدولة إلى التخلي عن واحد أو أكثر مما لها من حقوق أو اختصاصات أو دعاوى أو دفوع  - ثابتة كانت أم مجرد ادعاء - سواء تم التعبير عن إرادة التخلي صراحة أم بأسلوب ضمني قاطع الدلالة على التخلي.

وتنحصر آثار التنازل في انقضاء الحق أو الدعوى موضوع التنازل، أو في عدم جواز تمسك المتنازل بما تنازل عنه من دفوع أو ادعاءات. ومن المتفق عليه أن مجرد سكوت الدولة أو صمتها عن استعمال حق لها لا يعدّ من قبيل التنازل الضمني عنه.

رابعاً: أساس الالتزام بالتصرفات القانونية الصادرة عن الإرادة المنفردة للدولة

إن أساس الالتزام في التصرفات الصادرة عن الإرادة المنفردة يكمن في مبدأ حسن النية. وهو ما تأكد في قضاء محكمة العدل الدولية في قضية التجارب النووية لعام 1974. فقد أكدت المحكمة أن أحد المبادئ الأساسية التي تعدّ أساساً في نشأة  الالتزامات القانونية وتنفيذها هو مبدأ حسن النية، مثله في ذلك مثل مبدأ الملتزم عند التزامه في قانون المعاهدات. فكلاهما له خصيصة ملزمة ومفترضة القوة الملزمة للارتباطات الدولية.

خامساً: شروط التصرفات القانونية الصادرة عن الإرادة المنفردة للدولة

القاعدة العامة التي تحكم التصرفات القانونية الصادرة عن الإرادة المنفردة للدولة هي حرية التعبير سواء أكان في صورة مكتوبة أم شفوية. ويمكن التعبير عن الإرادة صراحة أو ضمناً باتخاذ مواقف إيجابية.

وهل يعدّ السكوت وسيلة للتعبير عن الإرادة في القانون الدولي؟ لقد ذهبت المدرسة الإرادية إلى إعطاء السكوت قيمة قانونية؛ لأن التعبير عن الإرادة لا يحتاج إلى شكل معيّن.

أما المدرسة الموضوعية فهي لم تعتد بالسكوت مظهراً للتعبير عن الإرادة. وهذا بخلاف السكوت الذي يحيطه ظروف وملابسات تجعله صورة من صور التعبير الضمني.

ويشترط لصحة التصرف الصادر عن الإرادة المنفردة للدولة أن يصدر ممن يتمتع بأهليـة إصـداره (أن يصدر عن السلطة المختصة بتمثيل الدولة في العلاقات الدولية). ويجب أن يكون له محل موجود أو ممكن الوجود، وأن يكون محدداً أو قابلاً للتحديد. ومن جهة ثانية يجب أن يكون موضوع التصرف مشروعاً غير مخالف للقواعد القانونية الدولية الآمرة، وإلا عدّ التصرف باطلاً.

مراجع للاستزادة:

 

- أحمد أبو الوفا، الوسيط في القانون الدولي العام (دار النهضة العربية، القاهرة 1996).

- حامد سلطان، القانون الدولي العام في وقت السلم (دار النهضة العربية، القاهرة  1972).

- زهير حسني، مصادر القانون الدولي العام، بمناسبة المفهوم القانوني للجرف القاري وطرق قياس حدوده بين الدول المتلاصقة والمتقابلة (منشورات جامعة قابس، بنغازي 1993).

- محمد حافظ غانم، مبادئ القانون الدولي العام (دار النهضة العربية، القاهرة 1968).

- محمد سامي عبد الحميد، أصول القانون الدولي العام، الجزء الثاني القاعدة الدولية (دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية 1995).

- مصطفى أحمد فؤاد، النظرية العامة للتصرفات الدولية الصادرة عن الإرادة المنفردة (رسالة دكتوراه، جامعة الإسكندرية، كلية الحقوق، 1984).

- مفيد شهاب، «الآثار القانونية للسكوت»، مجلد 29، المجلة المصرية للقانون الدولي، 1973.

- Charles ROUSSEAU, Principes généraux du droit international public,Tome I, Édition A (Pédone, Paris, 1944).

- Eric SUY, Les actes juridiques unilatéraux en droit internationl public, Bibliothèque de Droit International,Tome XXIII (Librairie Générale de Droit et Jurisprudence, Paris 1962).

- Paul REUTER, Les organisations internationales, Problèmes choisis (Cours de Doctorat, Paris, 1954).

- الأحكام القضائية:

1- C.I.J., Recueil,(1986).

2- C.I.J.,Recueil, (1974).

3- C.I.J.,Recueil, (1951).

 




التصنيف : القانون الدولي
النوع : القانون الدولي
المجلد الثاني: بطاقة الائتمان ــ الجرائم الواقعة على السلطة العامة
رقم الصفحة ضمن المجلد : 189
مستقل

البحوث الأكثر قراءة

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 1
الكل : 781647
اليوم : 66

المصارف

 المصارف المصارف موسى متري مفهوم المصارف التنظيم المصرفي أولاً ـ مفهوم المصارف: النشاط الإنساني كان في مختلف جوانبه نشاطاً يتطور تدريجياً، وأشكال وأنماط الحياة تطورت مع تطور النشاط الإنساني، والمصرف في العصر الحالي لم يكن اختراعاً حديثاً بل له أثر في التاريخ القديم للإنسانية. 1ـ المصدر التاريخي: أ ـ في العصور القديمة: منذ أن وجد المال وجد التجار الذين لديهم فكرة الربح عن طريق نقل الأموال وإقراضها. والمؤرخون وجدوا آثاراً لهذه التصرفات في بابل، وفي مصر، وفي حضارة اليونان، حيث أخذ بعض التجار في بابل ومصر وفينيقيا يمتهنون صرف النقود (التي كانت ذهبية...

المزيد »