logo

logo

logo

logo

logo



الخمير (فن-)

خمير (فن)

Khmer art - L'art khmer

الخمير (فن -)

 

فن الخمير هو فن البلاد الواقعة في جنوب شرقي آسيا، وهي اليوم، جنوب ڤيتنام وكمبوديا، وجنوب تايلند.

ارتبط فن مملكة الخمير بالأرض الكمبودية القديمة، وترسخت أركانه بدءاً من نهاية القرن السادس حتى مطلع القرن الخامس عشر. فما إن تمثل شعب الخمير الديانات الوافدة من الهند، كالبوذية والهندوسية، واللغة السنسكريتية، إضافة إلى الفنون والتقانات والرموز الهندية، حتى أعاد صوغ هذه التأثيرات لتتفتح منذ القرن السابع في كنف فن جديد ساحر شاركت فيه وأسهمت كل من جاوة وممالك الشامبا وسيام.

يميز مؤرخو فن الخمير ثلاثة عصور لتاريخ شعب الخمير وفنونه كما يأتي:

ـ عصر ما قبل آنغكور Angkor: منذ بداية التاريخ الميلادي حتى نهاية القرن الثامن. وأن أقدم مملكة عرفت باسم «فونان» Fou-Nan دامت من القرن الأول الميلادي حتى نحو عام 550م. وكانت في دلتا ميكونج، وتأثرت بالطابع الهندي، ولكن الدلائل المباشرة عليها، أو المعاصرة لها قليلة. وقد أسهمت العلاقات الصينية في ذكر اسمها في ستة أو سبعة نقوش حجرية باللغة السنسكريتية، كما أن التنقيبات الأثرية بين عامي 1938-1945 أظهرت آثاراً أسهمت في إغناء المعلومات عن شعب الخمير وفنونه.

وبعد مملكة فونان. ظهرت مملكة «تشين لا» Chen-La، كان مركزها في أعالي أراضي حوض الميكونج الأوسط. وقد عرف رجالها باسم كامبوجا Kambuja، وهم من جماعات الخمير أجداد الكمبوديين المعاصرين. وفي بداية القرن السابع ظهرت في تلك المملكة أقدم شواهد كتابية بلغة خميرية.

ميّز مؤرخو فن الخمير اثني عشر طرازاً فنياً متتابعاً سُمي كل منها باسم مبنى متميز، واتسمت جميعاً بالطابع الديني.

ـ فن عصر آنغكور: عاصمة شعب خمير منذ القرن التاسع حتى القرن الثالث عشر، باستثناء فترة انتقالية دامت نحو عشرين سنة.

ـ فن عصر ما بعد آنغكور: منذ القرن الرابع عشر حتى العصر الحاضر.

تأسيس مدن شعب خمير

يدرك الناظر إلى المدينة من عل،ٍ أو الواقف على أطلال العاصمة السابقة -هاريهارالايا، أن لشعب الخمير دراية في تنظيم المدن واسعة، وحباً لما هو عظيم في العمران، وأكدت التنقيبات الأثرية أن لمدينة أوك إيو Oc-Eo في ترانسباساك Transbassac سوراً يشاهد من الجو، وأن أبعاد مخططها المستطيل هي    

3000 ×1500م، وثمة قناة محورية تجتازها على امتداد طولها، وتستمر مسافة 15كم في جهة جنوب غرب، نحو البحر في منطقة تاكيف Ta Kev، إضافة إلى سلسلة من الأقنية تجتاز المقاطعات مثل تاكيف وشو دوك Chau J Doc وظيفتها إقامة صلات بين خليج تايوان وداخل البلاد مما يدل على أهمية التجارة البحرية. وكانت مدينة (وك إيو) مقسمة بأربعة طرق مائية طولانية، وبأقنية أصغر تتقاطع معها بزوايا قائمة.

العمارة

من أقدم أشكال المباني الدينية المعمارية الأبراج المعابد المبنية بالآجر، وكانت في بداية القرن السابع، منعزلة عن بعضها ثم تجمعت، في بداية القرن التاسع، فوق قاعدة واسعة ومشتركة، مُشكلة ستة أبراج موزعة في صفين على القاعدة الواسعة نفسها في كل من هاريهارايهارا (براه كو Prah Ko)، والمبنى الصغير في بانتياي سراي Banteai Srei.

وفي بداية القرن التاسع، ظهر عنصر معماري جديد هو «هرم بدرجات للمعبد الجبل»، وعدّ هذا الهرم المدرج تقليداً للجبل الإلهي في مركز عالم الأرباب. ويوجد مثل هذا الهرم في كولين Kulen، وباكونغ Bakong، وفنوم باخينغ Phnom Bakheng.

     
     
 

معبد آنغكور فات

هرم بدرجات للمعبد الجبل    

 

وفي منتصف القرن العاشر، شيد في آنغكور، وفي ميبون Mebon الشرقية، وفي بري روب Pré Rup خاصة أول إنجاز كبير لمعبد خْميري يتألف من خمسة أبراج معابد من الآجر، أحدها في الوسط، والأربعة الأخرى في الزوايا الأربع على القسم العلوي من الهرم المدرّج.

ثم ظهرت إضافة معمارية ثالثة جديدة هي الرواق. وبعدما كانت سقوف الأروقة من الخشب، ثم من الآجر، أصبحت أخيراً من الحجر الرملي.

وفي بداية القرن الحادي عشر، شيد في تاكيو Ta Keo في آنغكور خمسة أبراج من الحجر الرملي في قمة الهرم، والرواق المحيط بالمبنى.

ويعود معبد آنغكور فات Angkor Vat، المجموعة المعمارية الأكثر كمالاً في فن خمير، إلى النصف الأول من القرن الثاني عشر، ويمتد مكانياً لتبدو مبانيه منطلقة نحو السماء في أجمل منظر معماري. وثمة وجوه إنسانية جميلة وزخارف في الزوايا ومنحوتات تمثّل العمالقة تدعم الثعبان الذي يستقبل الزائرين في جهتي المدخل الصغير التزييني، والزخرفة الحيوانية مثل (الثعبان Nags) وغيره.

كان الساكف Le Linteau في الأصل تقليداً للقوس الخشبية المزيّنة بأغصان نباتية وغيرها من الزخارف. وفي بداية القرن التاسع تَجَسَّد التجديدُ الفني بطراز كولين Kulen وفيه تضافرت، في تشكيل فني رائع، المنحوتات النباتية والآدمية والحيوانية، والأعمدة المثمنة المزينة، والعناصر التزيينية الزخرفية المحوّرة. وفي نهاية القرن الثاني عشر وبداية القرن الثالث عشر ظهر طراز بايون Bayon الطائر الخرافي Gadura عدوّ الثعبان Nags وصار عنصراً زخرفياً، والثعبان تدعمه عمالقة الخير Devas وعمالقة الشر Asuras. وتتجلى منحوتات شعب الخمير بأسلوب واقعي جميل في سامبور، وفي باكونغ.

في منتصف القرن العاشر ظهر التجديد الفني في بانتياي سراي Banteai Srei حيث تزخر مساحات كبيرة من واجهات المعابد بمنحوتات معقدة رائعة تشع رقة وجمالاً. ومن المواضيع المنحوتة «آبساراس تيلوت تاما» Absaras Tilot Tama بين عملاقين خبيثين. وثمة منحوتات صغيرة في بافوون Paphuon تعود إلى منتصف القرن الحادي عشر، أضف إلى ذلك منحوتات كبيرة لمعبد آنغكور فات (المدينة - المعبد) من النصف الأول من القرن الثاني عشر. ومع طراز «بايون» Bayon، في نهاية القرن الثاني عشر وبداية القرن الثالث عشر، بدأت ظاهرة جديدة تعتمد الواقعية وتؤثر صور الأحداث اليومية.

دلت أقدم التماثيل على أن شعب الخمير قصيرو القامة. وتميزت تماثيل رباتهم، زوجات شيفا، بأجسامهم المائلة اقتداء بالفن الهندي، وكان يعلو الرأس لباس أسطواني الشكل. وفي القرن السابع ظهرت تماثيل كبيرة ومستقيمة متباعدة الأقدام، وللتمثال إطار بشكل قوس يدعمه، وكانت هذه تماثيل كل من هاريهاراس Hariharas وفيشنو Visnu وشيفا Shiva المتوحدين في كائن واحد. وإذا خالط ملامح الوجوه بعض الجمود، فإن الجسم يتميز بعظمة الهدوء، وجمالية حسّ التشكيل النحتي. وتتجلى تلك الخصائص الفنية والجمالية في تمثال هاريهارا من برج آندت Prasat Andet في متحف فنوم بينه Phnom Penh.

وصل فن نحت شعب الخمير، في بداية القرن الثالث عشر إلى عصر عرف باسم «ابتسامة آنغكور»، وفيه تجلّى الاهتمام بالتعبير وبملامح الوجه، والعيون نصف المغمضة.

اتسمت التماثيل البوذية بالصفاء والهدوء والانطواء بعيداً عن العالم اليومي. إن في العينين المغمضتين وفي ابتسامة آنغكور غير المحددة عاطفة نبيلة يغمر بها الإله الكائنات جميعاً. والجدير بالذكر أن الملك عصرئذٍ كان جافارمان السابع Javaman VII الذي اشتهر بقوله المأثور: «يتألم الملك من آلام أتباعه أكثر من تألمه من آلامه، لأن الألم العام هو الذي يثير ألم الملوك وليست آلامهم الخاصة».

كانت تماثيل «حراس الأبواب» Dvarapalas تقف استعداداً وأسلحتها الطويلة إلى جانبها، وفي منتصف القرن الحادي عشر صار السلاح كتلة حجرية والطراز - بافوون -، ثم انتقل السلاح إلى مقدمة الحراس. أما تماثيل «آبساراس» Apsaras فهي تماثيل إنسانية تميزت بجمال الشعر وثنيات ملابسها الجميلة. وقد ساعدت هذه التفاصيل الباحثين على تحديد تاريخ العمل الفني.

صنع فنانو الخمير تماثيل من الذهب والفضة والبرونز وأبدعوا في صنعها، ولكنها قليلة ونادرة. ويعد تمثال فيشنو أكبر التماثيل المعدنية وأجملها، وقد عثر عليه في ميبون Mebon الغربية في آنغكور. وفي عصر بايون، كثرت الآثار البرونزية، ولكنها من نوعية منخفضة لأنها صنعت بالجملة.

دلّت الآثار المكتشفة على صلات شعب خمير بعالم البحر المتوسط، والهند، والصين، وإيران. وكان للأختام ونقوشها عند الخمير أهمية كبيرة إضافة إلى أهميتها الوثائقية وقيمتها الفنية. وأبدع شعب الخمير أجمل رسومه الجدارية التي تعود إلى القرن التاسع عشر. واهتم بالرسم على لوحات تمثل حياة بوذا وملحمة «ريم كير» Ream Ker. وتجدر الإشارة إلى جمالية منحوتاته الواقعية وبراعة ذلك الشعب في إبراز حركة المصارعين.

بشير زهدي 

مراجع للاستزادة:

- PHILIPPE STERN, Résumé du cours d’histoire de l’art. Section Inde et Extrême Orient.

- CHEFS D. Euvre de l”art, N. 38 (HACHETTE 1963).




التصنيف : العمارة و الفنون التشكيلية والزخرفية
النوع : عمارة وفنون تشكيلية
المجلد: المجلد التاسع
رقم الصفحة ضمن المجلد : 11
مستقل

آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 9
الكل : 2625010
اليوم : 492

صبري (أحمد-)

صبري (أحمد ـ) (1889ـ 1955م)   أحمد صبري، رسام ومصوّر عربي مصري من جيل الرواد الأوائل في التشكيل المصري المعاصر، وأحد مصوري الوجوه البارزين. ولد وتوفي في القاهرة. التحق بمدرسة الفنون الجميلة في القاهرة عام 1910، وتخرج فيها عام 1914، وكان أول دفعته.

المزيد »