logo

logo

logo

logo

logo



برقة

برقه

Barqah - Barqah

برقة

 

يُعد إقليم برقة Kyrenaika (Barqah) أو Cyrenaica أحد الأقاليم الثلاثة المكوِّنة لليبية (إقليم طرابلس وإقليم فزان وإقليم برقة)، وهو يشغل الجزء الشرقي من ليبية. وقد كان إقليم برقة يمتد من مصراتة في الغرب إلى الاسكندرية في الشرق وحاضرته مدينة بنغازي[ر].

تشرف مرتفعات إقليم برقة على البحر المتوسط، وتمتد من مدينة السلوم في مصر إلى حاضرته بنغازي في ليبية، وتقسم إلى قسمين:

الجبل الأخضر في الغرب، وهضبة البَطْنان في الشرق.

الجبل الأخضر: يُعد الجبل الأخضر أهم مظهر تضريسي على السواحل الليبية وأكثرها رتوباً واخضراراً. ويتكوَّن من توضعات رسوبية كلسية كانت فيما مضى جزءاً من المقعر الأرضي الألبي ـ الهيمالائي، ولكن أصابتها الحركات الالتوائية الألبية بدرجة أقل شدة مما أصابت مثيلاتها في تلك الحقبة كجبال الأطلس في المغرب العربي. يبلغ طول الجبل الأخضر نحو 300كم وعرضه نحو50كم، أما أقصى ارتفاع له فيبلغ نحو 882م فوق مستوى سطح البحر. وتكثر فيه الظواهر الكارستية (الناشئة عن تحلل الصخر الكلسي) لغلبة التكوينات الرسوبية الكلسية ولكثرة الهطولات المطرية. وتسمى الكهوف والحفر الكارستية «هُوْيةَ». وتنحدر من الجبل أودية تنتهي إلى البحر، أهمها: وادي القطارة الذي يبلغ طوله 50كم ويصب في البحر المتوسط إلى الجنوب الغربي من مدينة بنغازي، وقد أُقيم عليه سدان لجمع المياه أحدهما بطاقة تخزين تصل إلى 72 مليون م3، جنّب المنطقة مخاطر الفيضان. ومن الأودية الأخرى وادي الكوف الذي تكثر فيه الكهوف الكارستية والانحدارات الشديدة، وتلاحظ فيها بوضوح المصاطب النهرية. وينتهي هذا الوادي إلى البحر المتوسط ويبلغ طوله نحو 70كم.

 وتتخلل الجبل الأخضر بعض السهول الداخلية أهمها سهل المرج الذي تقع على هوامشه مدينة المرج، ويراوح ارتفاعه بين 250 و300متر فوق مستوى سطح البحر، وهو سهل مستوٍ تحيط به المرتفعات من كل الجهات، ويمتد من بلدة فرزوغة في الغرب إلى سيدي بوزيد في الشرق، تربته الزراعية خصبة. وتندفع السيول من السفوح المشرفة باتجاه السهل فتجرف أمامها كل شيء. وقد أقيم فيه مشروع الجبل الأخضر الزراعي الذي جعله من أهم المناطق الزراعية في ليبية. وتنتشر في سهل المرج المزارع النموذجية بدءاً بالسكن وانتهاء بالخدمات والنشاط الزراعي.

ومن أهم الأودية التي تنتهي إلى الصحراء، وادي عدوان، ووادي الرملة، ووادي الثعبان، ووادي الحمامة، ووادي درنة، وهو من أهمها في الجبل الأخضر ويليه وادي المعلق في الأهمية.

هضبة البطنان: تقع إلى الشرق والجنوب من الجبل الأخضر، وهي مدرجات ومصاطب لايزيد ارتفاعها على 500م، وتقترب من السواحل في بعض المناطق لتكوّن جروفاً صخرية حادة متراجعة وقائمة الانحدار. ويظهر النشاط الكبير للحت المائي وتشكل المغاور والثقوب الكبيرة في الصخور الملامسة لمياه البحر. وقد تشكل سهل ساحلي ضيق يتكوّن في معظمه من الرسوبيات القارية الرباعية التي نقلتها السيول من سفوح الجبل الأخضر وهضبة البَطْنان ووضعتها فوق المصاطب البحرية التي ظهر بعضها بفعل الحت. وتكثر الرؤوس والخلجان الصغيرة في الساحل، وأهم الرؤوس البحرية في إقليم برقة، رأس عامر ورأس الهلال ورأس طبرق. وينتهي إقليم برقة في الجنوب في رمال الصحراء الليبية وواحات الكفرة.

 

المناخ

يُعد إقليم برقة من أكثر المناطق الليبية اعتدالاً مناخياً، لارتفاع المنطقة وإشرافها على البحر المتوسط، وتأثرها بمنخفضاته الجوية والمنخفضات الإيسلندية. فالمناخ متوسطي، الشتاء فيه معتدل والصيف حار وجاف. والمتوسط السنوي لدرجات الحرارة في بنغازي 20.2 درجة مئوية، وفي درنة يبلغ 20.1 درجة مئوية، أما في مدينة شحات الجبلية فينخفض إلى 16.4 درجة مئوية، وتنخفض درجة الحرارة في الشتاء إلى أقل من 10 درجات مئوية، وقد تنخفض حتى الصفر. أما في الصيف فإن المتوسط الحراري يراوح بين 25 و30 درجة مئوية، وقد تتجاوز درجة الحرارة 35 درجة مئوية، في حين تبقى في المناطق الجبلية معتدلة، ويبلغ معدل الهطول المطري في مدينة شحات نحو 500مم سنوياً وقد تصل إلى أكثر من 900مم سنوياً في حين يبلغ معدل الهطول في بنغازي نحو 270مم سنوياً. وفي سوسة 393مم سنوياً، وفي الشرق ينخفض حتى 300مم في درنة، وفي الأبيار (في غرب الجبل الأخضر) يصل حتى 327مم سنوياً، وينخفض في جنوب هضبة البَطْنان إلى 100مم، وإلى أقل من ذلك باتجاه الجنوب الصحراوي حيث يراوح المتوسط السنوي للأمطار بين 1-10مم.

ويبقى التبخر الكامن مرتفعاً، فهو يراوح بين 1000-2000مم سنوياً، وهذا يختلف بحسب الارتفاع. وبالنتيجة فإن الموازنة المائية خاسرة في إقليم برقة.

المياه

تنحدر المياه الهاطلة على الجبل الأخضر وهضبة البطنان انحداراً شديداً نحو البحر المتوسط أو نحو الصحراء، وتغور بعض المياه في الطبقات الجوفية فتؤدي إلى سيادة ظاهرة الكارست، وتبقى بعض المياه المعلقة في بعض الطبقات التي تمتلك شروطاً مناسبة لحفظ المياه، وتُعد هذه المياه ذات قيمة اقتصادية وحياتية كبيرة، إذ تحفر الآبار لتستخرج المياه من تلك الطبقات.

الترب الزراعية

تسود في منطقة الجبل الأخضر وهضبة البطنان ترب حمراء متوسطية، تكثر فيها أكاسيد الحديد، وهي ترب صالحة للزراعة أما في سهل بنغازي والأجزاء الجنوبية من إقليم برقة فإن الترب الرملية والملحية هي الغالبة وهي ترب فقيرة إلى المواد الغذائية وبحاجة إلى استصلاح. وفي السهل الساحلي الممتد من طبرق حتى دربانة الواقعة إلى الشمال الشرقي من بنغازي تغلب الترب الطينية الرملية المنقولة. وفي سهل المرج الداخلي تسود ترب حمراء طينية خصبة. وتقدر مساحة الأراضي المزروعة والقابلة للزراعة بنحو 891 ألف هكتار، نصفها في سهل المرج.

النبات الطبيعي

تسود المنطقة أحراج ونباتات البحر المتوسط كالبلوط والسنديان والعرعر والقَطْلَب والمتسلقات. ويتعرض الغطاء النباتي للتدهور وقد أصبح في كثير من المناطق قزماً، وتقلصت المساحات الواسعة من الغابات أو الأحراج. ويصير النبات عشبياً سهبياً وصحراوياً في الجنوب، لكنه نادر وهزيل. وينعدم كلياً في الصحراء الرملية.

إذا كان إقليم برقة أهم الأقاليم الليبية في النشاط الزراعي، فهو أغناها بالثروات الطبيعية، ففيه تتوزع أهم حقول النفط كحوض السرير وجالو والواحة وزليطن (زلطن). إضافة إلى احتوائه أكبر احتياطي من المياه الجوفية التي تستثمر وتنقل إلى المناطق العمرانية المهمة في ليبية ضمن مشروع النهر العظيم.

مدن برقة

يحتوي إقليم برقة على عدد من المدن أهمها

ـ بنغازي [ر]: وهي أهم مدينة في إقليم برقة وأكبرها، وثاني مدينة ليبية بعد طرابلس الغرب. ويعود تاريخ بنائها إلى القرن الثالث ق.م.

ـ البيضا: وهي من أهم المدن الليبية، وتأتي بالمرتبة الثانية بعد بنغازي في إقليم برقة، وتشرف على سهل داخلي زراعي في الجبل الأخضر في منطقة متوسطة بين درنة والمرج، وتكثر فيها الينابيع. وقد كانت إحدى مقرات مؤسس الحركة السنوسية محمد بن علي السنوسي، وبعد الاستقلال أُعّدت المدينة لتصير العاصمة السياسية للمملكة الليبية، ويُقدر عدد سكانها بنحو 55 ألف نسمة. وتعد مركزاً زراعياً لانتشار المشروعات الزراعية فيه مثل مشروعات مسة وشحات والبيضا وعمر المختار، وثقافياً لوجود بعض كليات جامعتي العرب الطبية وعمر المختار فيها. وبالقرب منها أُحدِث مطار.

ـ أجدابية: وتقع في جنوب مدينة بنغازي بنحو 200كم، ويفصلها عن البحر عدد من السباخ، وتعد المدينة محطة مهمة على طريق المواصلات بين بنغازي وطرابلس، ولكن ظهيرها الجغرافي رعوي وصحراوي، ويبلغ عدد سكانها نحو 42 ألف نسمة.

ـ طبرق: وهي مدينة بحرية، ميناء  تجاري مهم وفيها ميناء آخر لتصدير النفط القادم إليها من حوض السرير وفيها مطار، وطبرق أكبر مدينة ليبية في القسم الشرقي من إقليم برقة، إذ يبلغ عدد سكانها نحو 94 ألف نسمة (1996).

ـ درنة: وهي ميناء بحري، وتقع في نهاية الطرف الشرقي للجبل الأخضر، ويقارب عدد سكانها 46 ألف نسمة.

ـ المرج: وهي من أهم المدن الداخلية في إقليم برقة، وتقع في منتصف المسافة بين مدينتي البيضا في الشمال الشرقي وبنغازي في الجنوب الغربي، وتشرف على سهل داخلي خصب وغني بالنشاط الزراعي والرعوي، ويبلغ عدد سكانها نحو 40 ألف نسمة.

وفي إقليم برقة عدد من المنخفضات، وفيها عدد من الواحات الداخلية المهمة في مقدمتها واحة الكفرة التي يصل عدد سكانها إلى 18 ألف نسمة، وهي تعد عاصمة القسم الجنوبي من إقليم برقة، وأهم تجمع سكاني وأهم مركز اقتصادي في الجنوب، ثم واحة الجغبوب وتقع في القسم الشمالي من الإقليم وقريبة من الحدود مع مصر.

 

إبراهيم سعيد، إحسان خلوصي

 

الموضوعات ذات الصلة:

 

عمر المختار ـ ليبية.

 

مراجع للاستزادة:

 

ـ محمد المبروك المهدوي، جغرافية ليبية البشرية (جامعة قاريونس، قسم الجغرافية، ط2 1990).

ـ الهادي مصطفى بولقمة، سعيد خليل التزيري،  الجماهيرية «دراسة في الجغرافية» (الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع والإعلان 1995).

ـ طرابلس الغرب وبرقة في براثن الاستعمار الإيطالي ـ صحائف سود، وضع المهاجرين الطرابلسيين (الاسكندرية 1939).




التصنيف : التاريخ و الجغرافية و الآثار
النوع : سياحة
المجلد: المجلد الرابع
رقم الصفحة ضمن المجلد : 880
مستقل

آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 32
الكل : 2781942
اليوم : 2434

بيجهوت (والتر-)

بيجهوت (والتر ـ) (1826 ـ 1877م)   والتر بيجهوت Walter Bagehot من كبار رجال الاقتصاد والسياسة في بريطانية، في القرن التاسع عشر. ولد في لونغ بورت بتاريخ 3 شباط 1826م، وكان في طفولته وشبابه طالب علم متفوقاً، حصل على شهادة الإجازة (البكالوريوس) في الأخلاق والفلسفة بدرجة الشرف، وعلى درجة الماجستير مع ميدالية ذهبية، وبعد تخرجه بثلاث سنوات درس مهنة المحاماة، ولكنه لم يمارسها، واتجه نحو الكتابة والأدب، وعمل في أحد المصارف، وحلَّ فيما بعد محل والده نائباً لرئيس مصرف سومرست شاير، وكتب سلسلة من المقالات الأدبية حول ميلتون وشكسبير وغييون ووالتر سكوت، فضلاً عن دراسات حول أبرز القادة السياسيين الإنكليز في القرن الماضي.

المزيد »