logo

logo

logo

logo

logo



أبو بلال الخارجي (مرداس بن أدية-)

بلال خارجي (مرداس اديه)

Abu Bilal al-Khariji - Abu Bilal al-Khariji

أبو بلال الخارجي (مِرْداس بن أُدَيّة ـ)

(... ـ61هـ /... ـ680م)

 

أبو بلال الخارجي مرداس بن أدية أحد أئمة الخوارج (الشراة) وخطبائهم المشهورين، وأبوه حُدَيْر بن عامر الرَبَعي الحَنْظَلي من تميم، وقد نسب إلى أُديّة أمّه أو جدّته.

كان أبو بلال من أنصار علي بن أبي طالب رضي الله عنه، شهد معه معركة صِفّين سنة 36هـ، فلما اتفق عليّ ومعاوية على التحكيم خرج الأشعث بن قيس بكتاب الصلح يقرؤه على الناس، فلمّا مرّ بطائفةٍ من بني تميم رفضوا التحكيم والصلح. وكان عُروة بن حدَير أخو أبي بلال مـن الأوائل الذين رفضوا التحكيم، وقال: «أتحكّمون في أمر الله عزّ وجلّ الرجال؟ لا حُكمَ إلا لله». وكان سيفه من أول السيوف التي سلّها رافضو التحكيم.

وخرج مرداس أبو بلال مع جماعة من جيش عليّ من الكوفة فسمّوا الخوارج لخروجهم على عليّ، وسموا كذلك بالشراة، وهو الاسم الذي أطلقوه على أنفسهم عملاً بما جاء في القرآن الكريم: )ومن الناسِ مَنْ يشري نَفْسَهُ ابتغاءَ مَرْضَاةِ الله( (البقرة 207) (أي يبيعها ويبذلها في الجهاد وثمنها الجنة). وبعد رجوع عليّ من صفّين إلى الكوفة انحازوا إلى حروراء، وهي قرية بظاهر الكوفة، وفيهم أبو بلال وكان عددهم يقارب اثني عشر ألفاً، فنسبوا إلى القرية وسموا بالحَرورية، فلمّا انتهى التحكيم ناظرهم عليّ رضي الله عنه، فلحق به بعضهم وانحاز الباقون إلى النهروان، وكان عدد هؤلاء نحو أربعة آلاف وفيهم مرداس بن أديّة. ثم كتب علي إلى الخوارج يدعوهم إلى المجيء والانضمام إلى جيشه فأبوا، فأيس منهم وأراد أن يدعهم ويسير إلى الشام، ولكنّ الناس أشاروا عليه  بقتالهم أولاً، فكانت معركة النهروان[ر] سنة 37هـ التي نجا منها مرداس فيمن نجا، بعد أن انتهت بهزيمة الخوارج.

ولمّا آل الحكم إلى بني أميّة، عاش أبو بلال في البصرة، وكان له موقف مع زياد بن أبيه حين قدم إلى البصرة  سنة 45هـ، والياً لمعاوية فلما خطب زياد خطبته الشهيرة التي دعيت بالبتراء وقال فيها: «والله لآخذنَّ المحسن منكم بالمسيء والحاضر منكم بالغائب والصحيح بالسقيم» قام إليه مرداس وقال: «أنبأنا الله بغير ما قلت، قال الله عزّ وجلّ )وإبراهيمَ الذي وَفّى ألاّ تَزرُ وازرَةٌ وِزْرَ أُخْرى. وأنْ ليْسَ للإنسانِ إلاّ ما سَعى. وأن سعيه سوف يرى. ثم يُجْزاهُ الجَزَاءَ الأَوْفَى(، وأنت تزعم أنك تأخذ المطيع بالعاصي، لقد أوعدنـا الله خيراً ممـا واعدت يا زياد». فرد عليه زياد: «إننا لا نبلغ ما نريد فيك وفي أصحابك حتى نخوض إليكم الباطل خوضاً». ولكنّ زياداً ترك أبا بلال لأنّه كان من الخوارج الذين يناوئون الحكم قولاً، ولم يكن من الذين يدينون بالاستعراض، وكان يقول: «لا نقاتل إلاّ من قاتلنا، ولا نجبي إلاّ من حَمينا»، وقد أنكر عمل قرَيب الإيادي وزحّاف الطائي حين خرجا وقتلا من عرض لهما من أهل الكوفة.

ولما ولّى معاوية عبيد الله بن زياد العراق سنة 55هـ اشتدّ على الخوارج شدّةً لم يفعلها أبوه زياد الذي سبقه في ولاية البصرة، فقد ألحّ في طلب الخوارج وملأ منهم السجن وأخذ الناس بسببهم وقتل عروة بن حدير ومثّل به كما قتل ابنته، أما مرداس أبو بلال فقد وضعه في السجن، فكان هذا يطيل الصلاة في سجنه ويقرأ القرآن مما جعل السجان، بعد أن رأى تقواه وعبادته، يأذن له أن يزور أهله، فكان مرداس يأتيهم ليلاً ويعود مع الصبح فيدخل السجن، وكان لأبي بلال صديق يسامر ابن زياد، فعلم منه ذات يوم عزمه على قتل الخوارج، فانطلق الصديق فأعلم أبا بلال الخبر، أمّا السجّان فبات مهموماً خائفاً أن يعلم مرداس النبأ فلا يرجع، فلمّا كان الصبح أتى مرداس، فقال له السجّان: أما علمت ما عزم عليه الأمير؟ قال: بلى، ولكني لا أريد أن يكون جزاء إحسانك إليّ أن تعاقب بسببي، وكان السجّان قريباً لعبيد الله، فتشفع لأبي بلال وقصّ عليه قصته، فوهبه له وأخلى سبيله.

وكره أبو بلال جور ابن زياد فترك البصرة في أربعين رجلاً من الخوارج، وأقام في آسك، وهي بلدة في الأهواز، وأذاع في الناس أنه لم يخرج ليفسد في الأرض أو يروّع أحداً، فمرّ به مال يحمل إلى ابن زياد من فارس، فأخذ من حامله بقدر أعطيات جماعته وأفرج عن الباقي، فغضب ابن زياد وأنفذ إلى آسك أسلم بن زرعة الكلابي في ألفي رجل، فاستطاع أبو بلال وجماعته التغلب عليهم، وفي ذلك يقول أحد شعراء الخوارج:

أألفـا مؤمنٍ فيما زعمتم

                  ويهزمهم بآسـك أربعونـا

كذبتم ليس ذاك كما زعمتم

                  ولكنّ الخوارج مؤمنـونـا

هم الفئة القليلة قـد علمتم

                  على الفئة الكثيرة ينصرونا

ثم وجه عبيدُ الله بن زياد عبّاد بن الأخضر التميمي، فقاتل أبا بلال وقتله مع أتباعه، وحمل رأس مرداس إلى ابن زياد.

وقد رثاه عِمران بن حِطّان بقوله:

أنكرت بعدك ما قد كنت أعرفه

                          ما الناس بعدك يا مرداس بالناسِ

ومع أن شهرة أبي بلال تعود إلى أنه كان في زمنه رأس الخوارج المعارضين للاستعراض، فإن ما خاضه من معارك  في آسك جعلت منه رمزاً يقتدى به في الاستبسال وجعل الفئة القليلة توقع الرعب والفزع في العدد الكثير من غير الخوارج، فغدت سيرة أبي بلال حافزاً للخوارج في قتالهم، وفي ذلك يقول عمران بن حطان:

لقد زاد الحياةَ إليّ بغضاً

                  وحباً للخروج أبو بلال

 

نهلة الحمصي

 

الموضوعات ذات الصلة:

 

الخوارج ـ عبيد الله بن زياد ـ علي بن أبي طالب.

 

مراجع للاستزادة:

 

ـ أبو العباس المبرّد، الكامل، تحقيق محمد أحمد الدالي (مؤسسة الرسالة، بيروت 1986).

ـ ابن جرير الطبري، تاريخ الرسل والملوك، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم (القاهرة).




التصنيف : التاريخ
النوع : أعلام ومشاهير
المجلد: المجلد الخامس
رقم الصفحة ضمن المجلد : 258
مستقل

آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 51
الكل : 2794418
اليوم : 2993

مصطفى (إبراهيم-)

مصطفى (إبراهيم ـ) (1904 ـ 1968)   إبراهيم مصطفى واحد من أبرز المصارعين في العالم. ولد في مدينة الإسكندرية ودرس في مدارسها وتميز بين أقرانه بقوته البدنية. وظهر ميله إلى رياضة المصارعة مبكراً وبدأ التدرب عليها في الثانية عشرة من عمره في نادي الجامك الأرمني بالإسكندرية الذي كان قريباً من ورشة النجارة التي كان يعمل فيها في حي القرامدة. وظل هكذا حتى اكتشفه الأمير عباس حليم الذي أبدى إعجابه الكبير به فنقله إلى النادي الأولمبي وتابع رعايته هناك إلى أن أصبح بطل مصر لوزن خفيف الثقيل عام 1924. وفي العام نفسه وصل إلى مصر مدرب المصارعة الإيطالي الشهير أوبالدو بيانكي ليستلم مهام تدريب المنتخب القومي، فلفت انتباهه المصارع إبراهيم مصطفى فضمَّه إلى المنتخب القومي ووضع له برنامجاً تدريبياً خاصاً، ودفع به لتمثيل مصر في دورة الألعاب الأولمبية عام 1924 في باريس، وهي أول دورة أولمبية تشارك فيها مصر واحتل إبراهيم المركز الرابع وكان بذلك أول مصري وعربي وإفريقي يحصل على هذا المركز.

المزيد »