logo

logo

logo

logo

logo



مداتش (إمره-)

مداتش (امره)

Madach (Imre-) - Madach (Imre-)

مَداتْش (إمْرِه ـ)

(1823ـ 4681)

 

إمرِه مداتش Imre Madách كاتب مسرحي وشاعر هنغاري (مجري) بارز، يتحدر من عائلة أرستقراطية شهيرة وثرية، ولد في بلدة ألزوجْترِغوفا Alsósztregova في أقصى شمالي هنغاريا (تسمى حالياً دولينا سترِغوفا Dolina Stregova في جنوبي سلوفاكيا)، وتوفي فيها. درس في جامعة بِشْت Pést الحقوق والفلسفة، ثم شغل مناصب إدارية مختلفة في موطنه في مقاطعة نوغراد Nógrád. شارك في ثورة 1848 البرجوازية الأوربية في تمظهرها التحرري ضد الاحتلال النمساوي، وعلى أثر إخفاقها سُجن مداتش بضعة شهور. وعندما عاد إلى موطنه وجد أوضاع أسرته متدهورة، الأمر الذي عمَّق ميله الفطري إلى الكآبة، فاعتزل الحياة الاجتماعية والأنشطة الثقافية مخصصاً جلّ وقته للكتابة الأدبية، حتى عام 1860 عندما صار عضواً في البرلمان عن منطقته.

ظهرت ميول مداتش الأدبية منذ طفولته، وبدأ صبياً بكتابة الشعر والمسرح بأسلوب تأملي يشي باندفاعات الشباب وحماسته. وكان قارئاً نهماً بالهنغارية والألمانية والإنكليزية والفرنسية، مما كوَّن لديه مخزوناً تراثياً ومعاصراً ثرياً، إلا أن تجاربه الشخصية هي التي طبعت توجهه الفلسفي التاريخي، ولاسيما في مسرحياته التي لم يُعرض أي منها على خشبة المسرح في حياته، مثل «أندرو من نابولي» Andrew of Naples، و«زوج وزوجة» Husband and Wife، و«أواخر أيام تشاك» The Last Days of Csák، و«الملكة ماري» Queen Mary حتى عام 1859، ثم جاءت كبرى مسرحياته وأهمها «مأساة الإنسان» The Tragedy of Man  ن(1860)، وتبعتها في العام التالي مسرحية «موسى» Moses ن(1961). ويرى النقد المسرحي أن أهمّ أعماله المبكرة هي «المهذِّب»  Civiliserن(1859) وهي ملهاة (كوميديا) تستوحي أسلوب أريستوفانيس[ر]، وتسخر من رجال الوزارة النمساوية آنذاك، من ضيق أفق سياستهم الداخلية والخارجية المحكومة ببيروقراطية ديكتاتورية أعمتهم عن إدراك ضرورات الواقع وحاجات البشر.

عندما اطلع عميد الأدب الهنغاري يانوش أراني[ر] على مخطوط «مأساة الإنسان» أدرك ميزاتها وجِدَّتها، فاقترح تعديلات بسيطة وتوسط لنشرها لدى «جمعية كيسفالودي» Kisfaludy Society الشهيرة فظهرت عام 1861، لكنها لم تجد طريقها إلى خشبة المسرح إلا عام 1883، بسبب حجمها الكبير وما تتطلبه من تكلفة وإمكانات تقانية وبشرية. ومع ذلك فقد تتالت ترجماتها، ثم عروضها على المسارح الأجنبية، حتى صارت جزءاً من الأدب العالمي. نظم مداتش قصيدته الدرامية dramatic poem هذه على الوزن اليامبي الخماسيiambic pentameters  في مقاطع رباعية الأبيات، قصيرة ومقفَّاة الأواخر ومؤلفة من أربعين ألف بيت. وبنى مسرحيته في خمسة عشر مشهداً موزعة على:

1- مقدمة (برولوغ) في السماء تصور النزاع بين الرب وإبليس حول مستقبل الإنسان.

2- مشهد غواية آدم وحواء بتفاحة شجرة  المعرفة وطردهما من الجنة.

3- على الأرض يفي إبليس بوعده بأن يطلع آدم على ما ينتظره في مستقبله وكأنه يمر بحلم. ويحقق إبليس ذلك في إحدى عشرة محطة/مشهداً من تاريخ البشرية، بدءاً بحكم الفراعنة وانتهاءً بالدولة الاشتراكية ذات طابع الحكم الشمولي، مروراً بأثينا الديمقراطية، وروما الغارقة بالرفاه والمتعة، وبيزنطة المنشغلة بجدل المذاهب، وبراغ في عصر يقظة العلم مع كِبْلر[ر] واللوثرية ومحاكم التفتيش، ثم مع مُثُل الثورة الفرنسية وتطبيقاتها وانحرافاتها، إلى لندن ذات الوجه الرأسمالي البشع اللاإنساني، حيث وصل التصنيع ذروته وتآكلت ثروات الأرض ومات الفن والأدب.

وفي مواجهة اليأس الكلي على الأرض يفتح مداتش أمام الإنسان آفاق الفضاء في رحلة خيال علمي فريدة، وعندما يدرك آدم لا جدوى التطوير العلمي من دون حب بشري إنساني يصر على العودة إلى الأرض ليجدها قد دخلت عصراً جليدياً جديداً، صار فيه الإنسان وحشاً يبحث عن قوته في ظل قانون الغاب، فيستيقظ من الحلم على هذه الصورة المروِّعة، ليثور ضد الرب الذي منحه هبة الحياة بأن يُنهي هذه الحياة بنفسه، فتنقذه حواء من هذه الفعلة بكونها تحمل منه في رحمها حياة جديدة لابد من أن يرعاها. وتنتهي المسرحية بخطاب الرب آدمَ: «ناضل وثِقْ بالمستقبل!».

ينتمي هذا العمل الإبداعي إلى ذاك الجنس الأدبي genre الفريد في القرن التاسع عشر الذي عُرف بـ«قصيدة الإنسانية» Poème d’Humanité مثل «فاوست» لغوته[ر] و«قاين» لبايرون[ر] و«بير غنت» لإبسن[ر]. إلا أن ما يميز خصوصية «مأساة الإنسان» هو الشكِّية والتشاؤمية. وعلى الرغم من تأثر مداتش العميق بفلسفة هيغل[ر]، إلا أن تصويره لتطور التاريخ ليس خطيِّاً، بل هو دائري، أي إنه يكرر نفسه بلا أفق مستقبلي يمثّل الخلاص. وإلى جانب آدم ممثل المبدأ الإلهي، وإبليس ممثل المبدأ الشيطاني؛ تؤدي حواء في مشاهد المسرحية جميعها دوراً أساسياً، متبدل التأثير، في مسيرة آدم، مع بقائها المرأة الخالدة التي لا حياة من دونها.

نبيل الحفار

 

 الموضوعات ذات الصلة:

 

هنغاريا.

 

 مراجع للاستزادة:

 

- A.SZERB. Ungarische Literaturgeschichte, vol. 1-2, (Youngstown/Oh, 1975).

- L. CZIGANY, The Oxford History of Hungarian Literature, (Cambridge/Mass 1984).

- TIBOR KIANICZAY (ed.). A History of Hungarian Literature (Budapest 1982).




التصنيف : الآداب الأخرى
النوع : أعلام ومشاهير
المجلد: المجلد الثامن عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 197
مستقل

آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 7
الكل : 2705139
اليوم : 360

جيفونس (وليم ستانلي-)

جيفونس (وليم ستانلي ـ) (1835ـ1882م)   وليم ستانلي جيفونس William Stanley Jevons عالم منطق واقتصادي إنكليزي، ولد في أيلول في ليفربول عام 1835م في إنكلترة، وتوفي قرب هاستينغر. أسهم مع ليون فالراس Leon Walras في النمسة وكارل منجر Karl Menger في سويسرة، في وضع نظرية القيمة-المنفعة التي ترى أن قيمة أية سلعة تتحدد بالمنفعة التي يحصل عليها المستهلك من هذه السلعة. وكان لجيفونس دور واضح في تطوير هذه النظرية بإدخال مفهوم «منفعة الوحدة الأخيرة»، لتصبح «نظرية المنفعة الحدية». فقد شرح في كتابه «نظرية الاقتصاد السياسي» (1871) نظرية المنفعة الحدية أو منفعة الوحدة الأخيرة للمستهلك التي تحدد قيمة السلعة عنده. لقد ترك جيفونس بصمات في تطوير علم الاقتصاد إذ يعد مؤسس حقبة جديدة في تاريخ الأفكار الاقتصادية.

المزيد »